تمكن المهندس التونسي الشاب "عمر السليمي" (28 عاما) صاحب شركة ناشئة ورائدة عالميا، من إنجاز مشروعه الأول من نوعه في العالم بصناعة قوالب البناء الإيكولوجية، وتحصل بفضله على براءة الاختراع من وزارة الصناعة عام 2016.

المشروع المتمثل في صنع قوالب إيكولوجية وصديقة للبيئة تستعمل للبناء انطلاقا من استغلال رمال الصحراء، كان فكرة مشروع تخرجه من المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بصفاقس جنوب تونس، عام 2015.

وسعى "عمر" إلى تحقيق حلمه على أرض الواقع فتعمق في الدراسات والتخطيط لمشروعه وتميز فيه. 

واختار "عمر" ولاية تطاوين الواقعة في أقصى الجنوب التونسي لتركيز مشروعه في 2019، فهي تحتوي على منطقة شاسعة غنية برمال الصحراء، فبنى مصنعه الصغير على أمل أن يصبح مصنعا ضخما في قادم الأيام ويكسب مشروعه شهرة على الصعيد العالمي.

ويقول المهندس "عمر" في تصريح خاص بموقع "بوابة تونس"، الإثنين، إن مشروعه سيساعد تونس على القضاء على الخطر البيئي المتمثل في التصحر وسيتيح فرصة استغلال الثروة الطبيعية المتجددة في صحراء تونس.

 فالتصحر هو تعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة؛ مما يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي بها، ويؤدي ذلك إلى انجراف التربة الفوقية ثم فقدان قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة الحيوانية والبشرية. 

ربح للوقت والمال 

وأكد "عمر" أن طريقة تركيب القوالب الإيكولوجية في البناء سهلة جدا ولا تتطلب استعمال مادة الإسمنت، فقط يكفي رصها جنبا إلى جنب في عملية البناء.

إضافة إلى ذلك، ذكر "عمر" أن استعمال القوالب الإيكولوجية المصنوعة من رمال الصحراء يوفر ربحا كبيرا في عملية البناء؛ فمن جهة لا يحتاج البناء تشغيل يد عاملة متخصصة ولا يحتاج عددا كبيرا من العمال، ومن جهة أخرى فهو يوفر ربحا كبيرا، فيحتاج البناء إلى استعمال القوالب فقط خاصة بالتزامن مع ارتفاع أسعار مواد البناء على غرار الإسمنت والحديد والمواد الأولية الأخرى. فلا يتجاوز سعر المتر المربع الواحد من القوالب الإيكولوجية 32 دينارا.

وأشار "عمر" أيضا إلى أن بناء منزل كامل باستعمال هذه القوالب لا يستغرق أكثر من أسبوع واحد على أقصى تقدير.

وإضافة إلى أنها صديقة للبيئة وإيكولوجية، تتميز قوالب البناء المصنوعة من رمال الصحراء بأنها عازلة للحرارة والصوت، حسب ما أفاد به "عمر" الذي تحدث عن مكوناتها المتمثلة في مادتين أوليتين بسيطتين جدا وطبيعيتين بنسبة 100%، ألا وهما مادتا الطين ورمال الصحراء، ثم يقع بعد ذلك تجفيف هذه القوالب تحت أشعة الشمس وتكون بذلك جاهزة للبناء.

وكشف "عمر" عن الانطلاق في بيع قوالبه الإيكولوجية لوزارة الدفاع التونسية، فمنذ شهر أغسطس/آب 2021، تمكن من بيع 75 ألف قالب لاستعمالها في بناء الثكنات بعد أن تحققت من أنها مضادة للرصاص.  

ويصنع عمر 1800 قالب إيكولوجي في اليوم الواحد، ويطمح إلى تصدير منتوجه عبر دخول الأسواق العالمية واكتساحها بمشروعه الفريد من نوعه والأول في العالم، لافتا إلى أن هناك تعاونا سيجمعه خلال الأشهر القليلة القادمة مع مستثمر أجنبي في هذا المجال.

المصدر | الخليج الجديد + بوابة تونس