الأربعاء 8 ديسمبر 2021 10:39 ص

انتخب مجلس النواب الألماني، الأربعاء، الاشتراكي الديمقراطي "أولاف شولتس" مستشارا للبلاد، معيدا يسار الوسط إلى الحكم؛ ليطوي بذلك نهائيا عهد "أنجيلا ميركل"، الذي استمر 16 عاما.

وأصبح "شولتس" المستشار التاسع لألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، بعدما حصد أصوات 395 نائبا من أصل 736 في البوندستاج المنبثق عن انتخابات 26 سبتمبر/أيلول، فيما صوت 303 ضده وامتنع 6 عن التصويت.

وكان انتخاب "شولتس" مؤكدا بعدما حقق حزبه الاشتراكي الديمقراطي، الذي تصدر الانتخابات الأخيرة، غالبية مريحة قدرها 206 مقاعد مع شريكيه الجديدين في الائتلاف، الخضر (118 مقعدا) والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي (92 مقعدا).

وبهذا التصويت، تنسحب "ميركل" من الحياة السياسية الألمانية بعد 4 ولايات متتالية، بفارق 9 أيام فقط من تحطيم الرقم القياسي لأطول مدة الحكم سجلها "هيلموت كول" (1982-1998).

وجلست "ميركل" في البوندستاج لحضور مراسم انتخاب خلفها، فصفق لها النواب مطولا واقفين بمعظمهم قبل افتتاح الجلسة، وردت عليهم ملوحة بيدها من منبر الشرف.

وبذلك تطوي "ميركل"، التي تنسحب وشعبيتها في أعلى مستوياتها، حياة سياسية استمرت 31 عاما بينها 16 على رأس القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا.

ويتسلم "شولتس" مقاليد السلطة على رأس أول حكومة تكافؤ في ألمانيا تتولى نساء فيها وزارات أساسية مع تعيين البيئية "أنالينا بيربوك" وزيرة للخارجية والاشتراكيتين الديمقراطيتين "كريستين لامبريشت" وزيرة للدفاع، و"نانسي فيسر" وزيرة للداخلية.

ومن المتوقع أن يتولى زعيم الليبراليين "كريستيان ليندنر"، المعروف بتمسكه بنهج التقشف، وزارة المال.

وسيواجه الوزراء فور تولي مهامهم الجديدة وضعا صحيا متأزما إلى حد غير مسبوق منذ ظهور فيروس "كورونا" المستجد، إذ دفعت الموجة الجديدة من تفشي الوباء الحكومة إلى فرض قيود شديدة على غير الملقحين تتضمن منعهم من دخول المطاعم والمواقع الثقافية وحتى المتاجر غير الأساسية في بعض المناطق منها العاصمة برلين.

ومن المتوقع أن تفرض الحكومة الجديدة بدفع من "شولتس" إلزامية التلقيح اعتبارا من فبراير/شباط أو مارس/آذار، في وقت تخضع فيه المستشفيات لضغوط شديدة ولا سيما في ساكسونيا وبافاريا حيث الوضع متأزم جدا.

وقرر "شولتس"، الذي ترأس بلدية هامبورج سابقا، أن يعهد بحقيبة الصحة إلى "كارل لاوترباخ"، وهو بالأساس طبيب يدعو إلى فرض قيود شديدة.

غير أن السلطات الجديدة قد تصطدم بمشاعر الغضب حيال التدابير الصحية في مناطق ألمانيا الشرقية سابقا، التي تضم معاقل اليمين المتطرف، حيث تنتشر نظريات المؤامرة بين السكان الذين يرفضون تلقي اللقاح.

كما تواجه الحكومة الجديدة ترقبا كبيرا في الملفات الدولية وسط التوتر الجيوسياسي مع روسيا والصين.

ولم يعلق "شولتس" على إعلان الولايات المتحدة مقاطعتها الدبلوماسية للألعاب الأولمبية الشتوية بالصين في فبراير/شباط المقبل والقرار المماثل الصادر لاحقا عن أستراليا أيضا، في وقت لم تستبعد فيه وزيرة الخارجية الجديدة أن تحذو حذو واشنطن أيضا.

ووعدت "بيربوك" أيضا باعتماد سياسة أكثر صرامة من الحكومة السابقة تجاه موسكو، في وقت تحشد فيه روسيا قوات ومدرعات عند حدود أوكرانيا، ما يثير مخاوف من شن هجوم على هذا البلد.

وفي استمرارية للتقليد المتبع من أسلافه، سيتوجه "شولتس" إلى فرنسا في أول زيارة له إلى الخارج، ومن المقرر أن يستقبله الرئيس "إيمانويل ماكرون" يوم الجمعة المقبل.

أما وزيرة الخارجية الجديدة، فتصل الخميس إلى باريس قبل أن تشارك في نهاية الأسبوع في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في ليفربول.

المصدر | الخليج الجديد + أ ف ب