أجمع خبراء ومحللون، على أن إبرام الإمارات لصفقة ضخمة لشراء مقاتلات "رافال" الفرنسية، لم يكن وليد الصدفة، في الوقت الذي لا تزال فيه المباحثات حول شراء طائرات"إف-35" الأمريكية مجمدة بشكل غير رسمي.

وقالوا إن تجميد صفقة "إف-35"، والانسحاب الأمريكي من أفغانستان، والرغبة في تعزيز القدرات الجوية الإماراتية من خلال شراكة مع حليف أوروبي، وراء إبرام الصفقة السخية.

ووقعت الإمارات مؤخرا اتفاقا بقيمة 16 مليار يورو لشراء 80 طائرة "رافال" فرنسية من الجيل الجديد، ما سيجعل أبوظبي أول دولة تشغل نسخة حديثة من طائرات "رافال" خارج فرنسا، والتي تضم أجهزة استشعار رادار محدثة، وإلكترونيات متطورة، قادرة على حمل صواريخ يصل وزنها إلى 1000 كجم.

ووفق موقع "بريكينج ديفنس" الأمريكي المتخصص في الشؤون الدفاعية، فإن أبوظبي تريد توجيه رسالة إلى واشنطن مفادها "أن الإمارات لديها خيارات إذا استمرت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن في تجميد صفقة شراء طائرات إف-35".

وأرجع المحلل المتخصص في الشؤون الدفاعية، "براندون سي باتريك"، الصفقة إلى أن الإمارات تريد إرسائل رسالة بنفاد صبرها، والتي دفعتها لمثل هذه الصفقة مع باريس.

وأضاف أن صفقة "رافال "ليست سياسية بحتة"، مشيرا إلى جانب فني آخر يتعلق برغبة الإمارات في أن تقدم طائرات "رافال" بديلا لطائرات "ميراج" و"إف-16"  التي تمتلكها أبوظبي حاليا.

ويرى المستشار الخاص لدى معهد البحث الاستراتيجي في باريس، "فرانسوا هايسبور"، أن الإماراتيين "يريدون أن يكونوا الأفضل تجهيزا في المنطقة، مع طائرة إف-35 من الجانب الأمريكي، واختيار رافال من الجانب الأوروبي".

وتابع: "شراء طائرات رافال الـ80 يندرج في سياق سياسة النفوذ والقوة الإقليمية التي تعتمدها الإمارات، بمواجهة السعودية وكذلك قطر".

بينما يعتقد الباحث المتخصص بالأمن القومي "جودت بهجت"، أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، عزز توجه أبوظبي نحو إبرام تلك الصفقة.

وأكد أن الإمارات ستحافظ على علاقات عسكرية واستراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة ولكنها "لن تضع كل بيضها في سلة واحدة".

ومنذ وصول الديمقراطي "جو بايدن" إلى البيت الأبيض، مطلع العام الجاري، ترى دول الخليج، خصوصا السعودية والإمارات، أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الأمريكيين كما كان من قبل، بحسب نائبة رئيس معهد المتوسط والشرق الأوسط للبحوث والدراسات، "أنياس لوفالوا".

وترى الخبيرة في معهد الدراسات للشرق الأوسط في واشنطن، "إيما سوبرييه"، أن أبوظبي من خلال هذه الصفقة تؤكد شراكتها الاستراتيجية القديمة العهد مع فرنسا التي تملك 3 قواعد عسكرية في هذا البلد.

وأضافت لـ"أ ف ب"، أن "عقد طائرات رافال يؤكد أيضا على العنصر الجوي الطاغي للقوة العسكرية الإماراتية"، مشيرة إلى أن الإمارات زودت قواتها بطائرات مسيرة مسلحة صينية من طراز "وينج لونج".

ووفق مصدر عسكري إماراتي مطلع، فإن الإمارات لن تلغي عقود تطوير الجيل الخامس مع الصينيين فيما يتوقع استمرار تجميد صفقة طائرات "إف-35"  في الوقت الحالي.

وتقول مصادر إن إدارة "بايدن" تضغط على الإمارات من خلال صفقة "إف-35" من أجل التخلي عن الشراكة مع شركة "هواوي" التي تطور شبكة الجيل الخامس.

وكانت الإمارات وفرنسا أكدتا، الجمعة، أنهما وقعتا صفقة لتوريد 80 مقاتلة من طراز "رافال" من إنتاج شركة "داسو" الفرنسية للطيران.

وجرى الإعلان عن هذه الاتفاقات في أعقاب لقاء جمع الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، مع ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، خلل زيارة الأول للإمارات، الجمعة الماضي.

المصدر | الخليج الجديد + بريكينج ديفنس