نشرت مجموعة تضم أكثر من 300 خبير في مجالات علم النفس والتكنولوجيا والصحة رسالة مفتوحة طالبوا فيها المدير التنفيذي لشركة "ميتا" (Meta)، "مارك زوكربيرج"، بالتعاون مع الباحثين الراغبين في التحقيق بشأن تأثيرات "فيسبوك" (Facebook) و"إنستجرام" (Instagram) على الصحة العقلية للأطفال والمراهقين.

وفي تقرير نشره موقع "بيزنس إنسايدر" (Business Insider) الأمريكي، تقول الكاتبة "إيزوبيل آشر هاميلتون" إن الرسالة جاءت ردًا على الوثائق الداخلية التي سربتها المسؤولة السابقة في فيسبوك "فرانسيس هوجن" إلى صحيفة "وول ستريت  جورنال" (Wall Street Journal)، والتي كشفت أن تحقيقا داخليا أجرته الشركة خلص إلى أن واحدة من كل 3 مراهقات أكدّت أن استخدام إنستجرام جعلها تنظر بشكل سلبي إلى جسدها.

وتقول الرسالة المفتوحة التي نُشرت -الإثنين الماضي- إنه على الرغم من أن التحقيق الذي سربته "فرانسيس" لا يُثبت بشكل قاطع أن منصات شركة ميتا لها تأثير سلبي على الصحة العقلية للمراهقين والأطفال، فإن القضايا المطروحة تعد حساسة للغاية، وهو ما يفسر رغبة الشركة في الحفاظ على سرية تحقيقاتها.

وتؤكد الرسالة أنه بناءً على المعلومات المحدودة حول آليات البحث التي تعتمدها شركة "ميتا"، فإن تحقيقها الداخلي لا يتسم بالشمول.

وجاء في نص الرسالة الموجهة إلى "زوكربيرج": "لدينا صورة غير كاملة بشأن التحقيقات التي تجريها شركاتك. نحن لا نعتقد أن الآليات التي اعتمدت -حتى اللحظة الراهنة- تفي بالمعايير العلمية المطلوبة، للتحقيق بشكل مسؤول حول الصحة العقلية للأطفال والمراهقين".

وتابع الخبراء: "أنت وشركاتك ملزمون أخلاقيا بمواءمة تحقيقك الداخلي بشأن الأطفال والمراهقين مع المعايير المعمول بها لتقييم تأثير منصاتك على الصحة العقلية".

وتضيف الرسالة أن شركة "ميتا" يمكنها المساعدة في حماية الصحة العقلية للمراهقين من خلال تطبيق المعايير النموذجية للشفافية، والسماح للباحثين من خارج الشركة بالتدقيق والمشاركة في التحقيقات.

وحسب الخبراء، فإن "الجمع بين البيانات الوصفية والتحقيقات واسعة النطاق سيساعد على فهم آثار الإنترنت على الصحة العقلية".

وتُختتم الرسالة بمطالبة "ميتا" بإنشاء هيئة رقابة مستقلة، لدراسة تأثير منصاتها على الصحة العقلية للمراهقين والأطفال.

وتشير الكاتبة إلى أن الرسالة وقّع عليها في البداية 293 خبيرا، وأوضح البروفيسور "أندرو برزيبيلسكي" -مدير الأبحاث في معهد أكسفورد للإنترنت وأحد مؤلفي الرسالة- أن المزيد من الخبراء وقعوا على الرسالة بعد نشرها ليرتفع الرقم إلى أكثر من 300.

ويقول "برزيبيلسكي" إن الرسالة موجهة إلى كل شركات التكنولوجيا الكبرى، وليست إلى شركة "ميتا" فحسب، مضيفا أن الهدف هو "حث مارك زوكربيرج والمديرين التنفيذيين الآخرين على الوفاء بالوعود التي قطعوها".

ومن المقرر أن يدلي المدير التنفيذي لشركة إنستجرام "آدم موسيري"، بشهادته أمام الكونجرس حول سلامة الأطفال على المنصة.

وكانت إنستجرام أجلت إطلاق نسختها الجديدة المخصصة للأطفال "إنستجرام كيدز" سبتمبر/أيلول الماضي، بعد الجدل الكبير الذي أثارته وثائق "فرانسيس" المسربة.

وفي مقابلة مع "بيزنس إنسايدر"، قال متحدث باسم شركة "ميتا" تعليقا على الرسالة: "هذا تحدٍ كبير على مستوى القطاع بأكمله. وكشف استطلاع للرأي الشهر الماضي أن المراهقين الأمريكيين يستخدمون "تيك توك" (TikTok) و"يوتيوب" (YouTube) أكثر من إنستجرام وفيسبوك، لهذا السبب نحن بحاجة إلى بذل جهود كبيرة في القطاع لفهم الدور الذي تضطلع به مواقع التواصل الاجتماعي في حياة الشباب".

وكان استطلاع أجرته شركة "فورستر" للأبحاث -شمل 4602 أمريكي تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، ونُشر الشهر الماضي- كشف أن 63% من المشاركين يستخدمون تيك توك أسبوعيا، مقارنة بـ57% على منصة إنستجرام، و72% على موقع يوتيوب، ولم يتطرق الاستطلاع إلى فيسبوك.

المصدر | الخليج الجديد + الجزيرة نت