الأربعاء 15 ديسمبر 2021 05:13 ص

الإمارات على حبل مشدود بين أميركا وإسرائيل وإيران

أرسلت أبوظبي مسؤولاً كبيراً إلى إيران الأسبوع الماضي في محاولة لإصلاح العلاقات واحتواء التوتر.

تسير الإمارات على حبل دبلوماسي مشدود مع سعيها لتجنب صراع مكلف في المنطقة، يمكنه أن ينسف طموحاتها التجارية والسياحية.

استضافت أبوظبي بينيت مؤخرا في أول زيارة رسمية وستستقبل وفداً أميركياً يسعى لتحذير الشركات في الإمارات من مخالفة عقوبات أميركية مفروضة على إيران.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن مناقشات مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الإماراتية التي "تيسر عدم امتثال التجارة الإيرانية" للعقوبات الأميركية.

*      *      *

تسير الإمارات على حبل دبلوماسي مشدود على ارتفاع عالٍ، بين حليفتها واشنطن، صاحبة القوة العظمى، وصديقتها الجديدة إسرائيل، وخصمها القديم إيران، مع سعيها لتجنب صراع مكلف في المنطقة، يمكنه أن ينسف طموحاتها التجارية والسياحية.

تستضيف أبوظبي رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أمس واليوم في أول زيارة رسمية يقوم بها الأخير لأبوظبي، وستستقبل وفداً أميركياً يسعى لتحذير الشركات في الإمارات من مخالفة عقوبات أميركية مفروضة على إيران بسبب أنشطتها النووية.

وأرسلت الدولة الخليجية أيضاً مسؤولاً كبيراً إلى طهران الأسبوع الماضي، في محاولة لإصلاح العلاقات واحتواء التوتر.

وتشير دوامة الدبلوماسية إلى تحول في نهج السياسة الخارجية للإمارات التي تتراجع عن المغامرات العسكرية، بعد أن خاضت سلسلة من الصراعات المدمرة على مدى العقد الماضي، بدءاً من اليمن وانتهاءً بليبيا، وفقاً لمسؤولين إماراتيين ومحللين ودبلوماسيين من المنطقة.

وقال المسؤول الإماراتي البارز أنور قرقاش لمركز أبحاث مقره الولايات المتحدة، يوم الخميس: "نريد تجنب صراع كبير من شأنه أن يورط الولايات المتحدة أو فعلياً دول المنطقة... مصلحتنا محاولة تجنب ذلك بأي ثمن".

وزادت الولايات المتحدة وإسرائيل في الآونة الأخيرة من ضغوطهما على إيران، من خلال تصريحات عن العواقب الاقتصادية أو العسكرية المحتملة في حالة فشل الجهود المبذولة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وتحاول القوى العالمية إعادة كل من واشنطن وطهران إلى الامتثال الكامل للاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في عام 2018، ثم أعاد فرض العقوبات، ما دفع طهران إلى انتهاك القيود بموجب هذا الاتفاق بشكل تدريجي.

ولدى أبوظبي، التي أقامت علاقات مع إسرائيل العام الماضي، مخاوف مشتركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء طموحات إيران النووية، وبرامجها الصاروخية، ووكلاء لطهران في المنطقة. لكنها تحاول تحقيق التوازن بين تحجيم إيران وحماية مصالحها الاقتصادية كمركز سياحي وتجاري بعد جائحة كوفيد-19، في مواجهة المنافسة الاقتصادية المتزايدة في المنطقة.

وقال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله: "حان وقت التهدئة، لا التصعيد. إذا كان لدى إسرائيل الرغبة (في التصعيد)، فلن نشاركها".

وقال قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن المنطقة أو واشنطن لا تريدان صراعاً آخر مماثلاً لما وقع في العراق أو أفغانستان.

وترفض إيران الشكوك الغربية في أنها تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وتقول إن أنشطتها النووية لأغراض مدنية متعلقة بالطاقة. وتقول أيضاً إنها التزمت بنود اتفاق 2015 بحسن نية، وتريد رفع جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحاب ترامب من الصفقة.

أميركا هي "الأولوية المطلقة"

تخشى الإمارات والسعودية، في الوقت الذي تضغط فيه القوى العالمية للتصدي لبرنامج إيران الصاروخي وتصرفاتها في المنطقة، تكرار هجمات 2019 على ناقلات في مياه الخليج وعلى منشآت نفطية سعودية أجبرت المملكة على وقف مؤقت لما يزيد على نصف إنتاجها من النفط الخام.

وقال نيل كويليام، الزميل المشارك في تشاتام هاوس، إن الإمارات "بحاجة إلى التحوط قدر الإمكان لتعويض (أثر) الإجراءات العقابية لإيران، ولكن لا شك في أن علاقتها بالولايات المتحدة هي الأولوية المطلقة".

وتعتمد دول الخليج كثيراً على الولايات المتحدة في ما يتعلق بالأمن، لكن هناك حالة من الغموض إزاء دور الولايات المتحدة في المنطقة. وتطرقت إسرائيل إلى إقامة دفاعات مشتركة مع دول الخليج بعد تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين.

ووقّعت الإمارات صفقة بقيمة 23 مليار دولار في نهاية فترة رئاسة ترامب لشراء طائرات مقاتلة من طراز "إف-35"، وطائرات مسيّرة أميركية الصنع، ومعدات دفاعية أخرى. لكن المبيعات تباطأت بعد ذلك، وسط مخاوف الولايات المتحدة من العلاقات الإماراتية مع الصين، الشريك التجاري الرئيسي للإمارات.

وقال قرقاش إن الإمارات أوقفت في الآونة الأخيرة العمل في منشآت صينية داخل أحد موانئها، بعد أن عبّرت واشنطن عن قلقها من أن لتلك المنشآت أغراضاً عسكرية.

وأضاف قرقاش أن الإمارات تريد إيجاد "قاسم اقتصادي مشترك" لتحسين العلاقات مع إيران وتركيا وسورية، حتى في الوقت الذي تبني فيه أبوظبي على العلاقات التي أقامتها مع إسرائيل.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تمارس ضغوطاً اقتصادية على إيران، من المقرّر أن تزور مسؤولة وزارة الخزانة الأميركية أندريا جاكي الإمارات، ضمن وفد يوم الاثنين، لإجراء ما وصفتها وزارة الخارجية بأنها مناقشات مع شركات القطاع الخاص والمؤسسات المالية التي "تيسر عدم امتثال التجارة الإيرانية" للعقوبات الأميركية.

ووفقاً لبيانات البنك الدولي، تراجعت صادرات الإمارات إلى إيران من 14 مليار دولار في 2017 إلى سبعة مليارات دولار في 2019. وبدأت التدفقات في التعافي. وقال المحلل عبد الله إنه لا توجد رغبة في الإمارات لفرض عقوبات أميركية اقتصادية على إيران.

وأضاف: "قمنا بدورنا وقدمنا نصيبنا من الامتثال في السنوات الخمس أو الست الماضية... لكن هذا يكفي. لا أحد في أبوظبي لديه رغبة في فرض المزيد من العقوبات. هذا واضح جداً".

المصدر | رويترز