الأربعاء 5 يناير 2022 02:45 ص

ذكر موقع "ستراتفور" الأمريكي في توقعاته بشأن عام 2022 أن هناك صراعات قد تخرج عن السيطرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك على خلفية المفاوضات النووية مع إيران، والسياسة الخارجية التركية المحفوفة بالمخاطر، والخلاف المغربي الجزائري بشأن الصحراء الكبرى.

وفي الوقت نفسه، يرى مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية أن العلاقات بين دول الخليج ستتجه لمزيد من التعاون السياسي بالرغم من تصاعد التنافس الاقتصادي.

أما بالنسبة للانتخابات اللبنانية فلا ترى التوقعات أنها ستأتي بتغيير ملموس، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والصراع الأهلي، وهو نفس الحال بالنسبة للحكومة العراقية الجديدة التي لن تتغلب على التحديات الأمنية والاقتصادية، مما يحد من قدرة واشنطن على الانسحاب من البلاد.

وفيما يلي توقعات "ستراتفور" بشكل تفصيلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2022.

المفاوضات النووية قد تثمر أو تنهار

من المرجح أن تسفر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق محدود يتضمن تخفيض طهران بعض أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات.

وستؤدي الرغبة القوية لدى الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في إبطاء التطور النووي الإيراني، إلى جانب رغبة طهران القوية في تخفيف العقوبات وتجنب صراع كبير، إلى دفع كلا الجانبين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

لكن المحادثات النووية ستستمر في التقدم ببطء وسط بيئة متوترة وأولويات متباينة مما يصعب الوصول إلى اتفاقات عدا الأساسية منها. ومن المحتمل أن تشهد مثل هذه الصفقة المحدودة إما إلغاء الولايات المتحدة تجميد بعض الأصول الإيرانية مقابل وقف تطوير البرنامج النووي الإيراني، أو عودة الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى أساسي من الامتثال لاتفاق 2015.

ومع ذلك، لن تقلص إيران برنامجها النووي أو سلوكها الإقليمي حتى يتم التوصل إلى اتفاق من أجل الحفاظ على نفوذها التفاوضي. وقد يؤدي سقف التوقعات المرتفع لدى الفريق الإيراني بشأن التنازلات الغربية إلى تعقيد المحادثات، ما يجعلها عرضة للانهيار في عام 2022، ومن شأن ذلك أن يزيد مخاطر الصراع الإقليمي (لا سيما بين إسرائيل وإيران).

ومع احتمال التوصل لاتفاقية محدودة بين الولايات المتحدة وإيران، فمن المرجح أن تستمر المحادثات الاستكشافية بين إيران ودول الخليج في وقت يسعى فيه جيران إيران إلى ضمان أمنهم بغض النظر عن كيفية سير محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة.

ومع ذلك، يظل سيناريو انهيار المحادثات احتمالًا قائمًا. وإذا انهارت المفاوضات بسبب استياء الغرب من سلوك إيران الإقليمي والتطورات النووية، أو بسبب عدم رضا إيران عن التنازلات الغربية، فمن المحتمل أن يخرج الصراع الإقليمي عن السيطرة.

استراتيجية سياسية لحزب العدالة والتنمية

ستتبنى الحكومة التركية سياسات شعبوية وقومية في الداخل والخارج قبل انتخابات 2023، ما قد يؤدي إلى أزمات مالية واقتصادية ودبلوماسية وعسكرية.

ومع قلق حزب "العدالة والتنمية" الحاكم من انتخابات 2023، فمن المرجح أن يتبع سياسات مصممة لكسب تأييد قاعدته القومية الإسلامية التقليدية.

وسيسعى الحزب لجذب الإسلاميين من خلال الاستشهاد بالمعتقدات الدينية لتبرير السياسات المثيرة للجدل مثل الإبقاء على معدلات فائدة منخفضة وعدم الاكتراث بحقوق بعض الفئات إذا خالفت القيم الدينية.

أما بالنسبة لجذب القوميين، فسيبدأ الحزب مواجهات محدودة مع الاتحاد الأوروبي في شرق البحر المتوسط، وكذلك مع الولايات المتحدة بشأن العلاقات الدفاعية مع موسكو، فضلا عن مواجهات مع روسيا بسبب استمرار تدخل تركيا عسكريا في سوريا.

وبالرغم أن حزب "العدالة والتنمية" سيحاول تجنب إثارة أزمة، إلا إنه ليس في وضع يسمح له بضمان ألا تؤدي سياساته عالية المخاطر إلى تحفيز تضخم غير مسبوق والمزيد من هروب رأس المال وحتى أزمة ديون كبيرة في عام 2022.

وفي الوقت نفسه، قد تؤدي السياسة الخارجية الأكثر جرأة لتركيا لتحفيز فرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. وإذا اشتبكت القوات الروسية والتركية ووقعت خسائر كبيرة على كلا الجانبين في سوريا، فقد تمتد المواجهة العسكرية إلى مسارح أخرى حيث تدعم تركيا وروسيا أطرافًا متعارضة في أوكرانيا والقوقاز.

لا أمل من الانتخابات اللبنانية

لن تغير انتخابات 2022 الوضع السياسي الراهن في لبنان بشكل كبير، ما يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ويهدد بتصاعد الصراع الطائفي والأزمة الإنسانية.

وبدون إعادة هيكلة دستورية وقانونية قبل الانتخابات، فمن المرجح أن تخرج الأحزاب المترسخة مثل "تيار المستقبل" السني و"التيار الوطني الحر" المسيحي، و"حزب الله" الشيعي، بأعداد مماثلة من مقاعد البرلمان بالنظر إلى التلاعب في توزيع الدوائر الانتخابية لتتوافق مع النظام الطائفي.

ونتيجة لذلك، من المرجح أن يكون تشكيل الحكومة بعد الانتخابات بطيئًا ومن غير المرجح أن ينفذ رئيس الوزراء المستقبلي تغييرًا اقتصاديًا وسياسيًا مهمًا.

ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، سيزداد الغضب وقد نشهد اشتباكات عنيفة بين الطوائف بين الحين والآخر مع محاولة المحتجين الضغط على الدولة اللبنانية لمحاسبة الأحزاب والمسؤولين الفاسدين بينما تضغط الميليشيات والأحزاب الطائفية على الدولة للقيام بالعكس.

تفاقم الصراع الدبلوماسي في شمال أفريقيا

سوف يتفاقم الصراع بين المغرب والجزائر، ما يؤدي إلى زيادة خطر حدوث مناوشات عسكرية على طول الحدود ومنع تكامل شمال أفريقي أعمق بشأن القضايا المشتركة مثل الأوضاع السياسية الفوضوية في ليبيا وتونس.

ومن المرجح أن تؤجج الحكومة الجزائرية الصراع الدبلوماسي لصرف الانتباه عن المشاكل الاقتصادية المحلية، بينما سيواصل المغرب محاولة فرض وجهة نظره بشأن نزاع الصحراء الغربية، ما يحفز جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

وسيعزز ذلك احتمال الاشتباكات العسكرية بين قوات البوليساريو والقوات المغربية، فضلا عن الهجمات الإلكترونية وحملات التضليل التي تهدد بتعطيل الأعمال التجارية في كلا البلدين.

كما أن تفاقم الصراع سيقوض آفاق التعاون الأوسع في شمال أفريقيا بشأن الوساطة في الصراعات ومكافحة الإرهاب.

وسيتضح هذا بشكل خاص في ليبيا، حيث ستؤدي البيئة الفوضوية قبل الانتخابات وبعدها إلى تأجيج خطر تجدد الصراع الأهلي. وفي تونس، يمكن أن يؤدي الاستفتاء الدستوري والانتخابات الجديدة إلى إعادة هيكلة النظام السياسي التونسي.

وسيكون الخلاف الدبلوماسي بين الرباط والجزائر عائقًا أمام نهج مشترك بشأن هذه القضايا بالرغم من مخاوف البلدين من تجدد الصراع الأهلي في ليبيا، ما يعزز الجماعات الإرهابية العابرة للحدود وكذلك مخاوف البلدين من أن يؤدي الاضطراب السياسي في تونس إلى إلهام احتجاجات مناهضة للحكومة ومزعزعة للاستقرار على أراضيهما.

تعاون سياسي خليجي ومنافسة اقتصادية

ستستمر العلاقات السياسية بين دول مجلس التعاون الخليجي في التحسن، لكن المنافسة الاقتصادية ستزداد عمقًا، ما يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين الأجانب وكذلك تحولات في العقد الاجتماعي بين حكومات الخليج ومواطنيها.

وستستفيد اقتصادات دول الخليج الغنية بالنفط، ولا سيما الإمارات والسعودية وقطر، من ارتفاع أسعار الطاقة في بداية عام 2022 لتمويل برامج التنويع الاقتصادي الخاصة بها.

وفي إطار تنافس دول الخليج  في جذب الاستثمار الأجنبي والمواهب العمالية، ستدخل هذه الدول جميعًا إصلاحات جديدة في الضرائب والتأشيرات والمواطنة.

وفي حين أن هذه الديناميكية التنافسية ستفيد المستثمرين المحليين والأجانب إلى حد كبير، إلا أنها ستؤدي إلى بعض التقلبات في البيئة التنظيمية فضلاً عن عدم اليقين بالنسبة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين سيتوقعون تغييرات في كيفية ضمان الحكومة للوظائف للمواطنين.

ومع انحسار التوتر السياسي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ستظهر سياسات موحدة أكثر بشأن القضايا الإقليمية والاستراتيجية، وستشمل هذه القضايا البحث عن رد براجماتي على النفوذ التركي والإيراني وكيفية التعامل مع انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.

التحديات القديمة تلاحق الحكومة العراقية الجديدة

من المرجح أن تتشكل حكومة عراقية أخرى يهيمن عليها الشيعة ما يعني استمرار التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية وبالتالي استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة.

ونتيجة رغبتها في التركيز على مواجهة الصين، فمن المرجح أن تسحب الولايات المتحدة بعض القوات من العراق أو تعيد تنظيمها، لكن الحاجة المستمرة لضغط عسكري قوي ضد الجماعات الجهادية سيضمن استمرار تواجد القوات الأمريكية في العراق.

وسيؤدي هذا بدوره إلى تفاقم التوتر بين الحكومة الفيدرالية في بغداد (التي تريد بعض الدعم الأمني ​​الأمريكي) والميليشيات المدعومة من إيران التي تطالب الولايات المتحدة بالانسحاب الكامل من العراق. ويعني ذلك استمرار الهجمات العنيفة ضد المصالح الأمريكية في البلاد.

وسيؤدي بقاء قوات أمريكية في العراق إلى استمرار الجدل حول الانتشار العسكري في الشرق الأوسط في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في 2022.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد