الأربعاء 19 يناير 2022 11:33 م

من المتوقع أن يظل الشرق الأوسط يموج بالاضطرابات خلال 2022 لكن سيتراجع الاهتمام الدولي بقضاياه وأزماته السياسة مع كثرة وسرعة التقلبات العالمية.

وقد أثار تطبيع الإمارات علاقاتها مع إسرائيل توقعات بأن السعودية ستقدم على الخطوة نفسها قريبا. لكن العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز" أبدى رفضًا لهذه الفكرة، في نفس الوقت الذي سمح فيه للبحرين (وهي دولة تعتمد بشكل كبير على السعودية) بتوقيع اتفاق تطبيع مع إسرائيل.

وبالرغم أن نهج السعودية أصبح عدوانيا نتيجة ديناميكية ولي العهد "محمد بن سلمان"، إلا أن السياسة الخارجية للمملكة لا تزال حذرة ومحافظة.

وأدركت الرياض أن التطبيع مع إسرائيل لن يكون له تأثير ملموس في تقويض طموحات إيران الإقليمية وعرقلة تقدمها العسكري وبرنامجها النووي. كما خلصت إلى أن الطريق إلى مواجهة سياسة إيران الإقليمية يكمن في محادثات فيينا النووية بين طهران وواشنطن، وليس في اتفاق مع إسرائيل.

وعلى عكس السعوديين، الذين يرون في التطبيع مع إسرائيل مجرد وسيلة محتملة لوقف سياسة طهران التوسعية، لم يوقع الإماراتيون على اتفاق التطبيع لحماية أنفسهم من إيران، بل سعوا إليه كوسيلة للحفاظ على ميزة نسبية أمام عدد من المنافسين في المستقبل. ويعتقد قادة الإمارات أن الارتباط بصناعة التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل سيسمح لهم بالحفاظ على المكانة الاقتصادية البارزة لدولتهم.

ويبدو أن العوامل الاقتصادية، وليس التهديدات الإسرائيلية بمهاجمة المنشآت الإيرانية، هي التي ستشكل مستقبل الشرق الأوسط. وقد طبّعت أبوظبي مؤخرا العلاقات مع تركيا بعد عقد من العداء وتعهدت باستثمار 10 مليارات دولار هناك. علاوة على ذلك، تحتفظ الإمارات بعلاقات اقتصادية متينة مع الصين.

ومن الصعب أن نتخيل أنه مع امتلاكها لأكثر الأجهزة الأمنية كفاءة في المنطقة، لم تكن الإمارات تعلم عن منشأة بحرية سرية للصين على بعد 50 ميلا فقط شمال أبوظبي، حيث اكتشفتها وكالة الاستخبارات المركزية الربيع الماضي.

ويشير خط الشحن الذي يربط إسلام آباد وإسطنبول عبر طهران إلى اتجاه ناشئ في علاقات الشرق الأوسط يركز على التعاون الاقتصادي وليس الحرب.

وبالنظر إلى التصريحات الصاخبة والمناورات العسكرية رفيعة المستوى لا سيما التدريبات البحرية الأخيرة في البحر الأحمر التي شملت سفنًا أمريكية وإسرائيلية وإماراتية وبحرينية، فليس هذا تصعيدًا بقدر ما هو تذكير لإيران لتصبح أكثر مرونة في محادثات فيينا. وبالفعل لا ترغب إيران في مواجهة عسكرية فقد أنهكها الصراع والاضطرابات الداخلية المتصاعدة.

وسيستغرق انتقال الشرق الأوسط من المواجهة إلى التعاون وقتا، بالرغم من عدم وجود خيارات أخرى.

توقعات مهمة

• ستؤول محادثات فيينا النووية إلى تسوية ما. ولن يهاجم سلاح الجو الإسرائيلي المواقع النووية الإيرانية.

• سوف تتفاقم أزمة العملة التركية.

المصدر | جيوبوليتيكال فيوتشرز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد