الخميس 6 يناير 2022 06:16 ص

جددت 6 أحزاب معارضة تركية مطالبها بعودة النظام البرلماني إلى البلاد، وأعلنت توافقها على مبادئ هذا النظام، فيما أظهر استطلاع للرأي تفوق شعبية الرئيس "رجب طيب أردوغان" بفارق كبير على كل المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية حتى الآن.

ويأتي ذلك بعد أشهر من اللقاءات والمشاورات، التي جرت بين ممثلي هذه الأحزاب المعارضة، وهي: "الشعب الجمهوري" (أكبر أحزاب المعارضة) وحزب "الخير" وحزب "دواء" وحزب "السعادة"، وحزب "المستقبل" برئاسة "أحمد داود أوغلو"،  و"الحزب الديمقراطي".

وبينما يقول حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بتركيا إن تغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي يهدف إلى ضمان استقرار البلاد عبر الابتعاد بها عن الحكومات الائتلافية التي كانت سببا مباشرا في انتكاسة الدولة وتوقفها عن النهوض، وفي معاناتها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، تصف أحزاب المعارضة النظام الرئاسي بأنه "نظام الرجل الواحد"، وتقول إنه يعزز الديكتاتورية، ويعيق تطبيق الديمقراطية.

وخلال لقاء تلفزيوني لممثلي 3 من الأحزاب الستة المعارضة، مساء الثلاثاء، أُعلن التوافق على المبادئ للنظام البرلماني المعزز، تمهيدا لإعداد مسوّدة دستور البلاد في مرحلة لاحقة؛ حيث تسعى المعارضة التركية للدفع بهذا النظام حال فوزها بالانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة عام 2023.

وشارك في اللقاء نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري "محرم أركك"، ونائب رئيس حزب "الخير" "بادر أردم"، ونائب رئيس حزب دواء "مصطفى ينرلي أوغلو".

وكُشف خلال اللقاء عن الاتفاق على قانون النزاهة السياسية الذي سيشمل الأحزاب بمختلف تشكيلاتها، ونواب البرلمان. وسيُسمَح للشعب بممارسة الرقابة، وتغيير مؤسسة التعليم العالي، وتأسيس مجموعة البرلمانيين الأتراك خارج تركيا، وتعزيز استقلالية البنك المركزي.

وتحد المبادئ المتفق عليها من صلاحيات رئيس الجمهورية، وتنص على تشكيل مؤسسة للمحاسبة يتزعمها أحد أعضاء المعارضة، إضافة إلى تغيير آليات تشكيل وعمل المؤسسة العليا للرقابة الإدارية، فضلا عن تخفيض العتبة البرلمانية إلى 3%، الأمر الذي يسمح لكثير من الأحزاب بالدخول في البرلمان، لأنّ 3% تعادل قرابة 1.5 مليون صوت.

من جانبه، قال "أركك" في حديثه: "جرى التوصل إلى نص توافقي بين ممثلي الأحزاب في الاجتماعات التي تواصلت على مدار 3 أشهر، وهو تحالف من أجل الديمقراطية التركية عبر النظام المعزز. لا يمكن التعديل على النظام الحالي، يجب فصل السلطات لأن النظام الحالي يجعل النظام بيد طرف واحد، وهو رئيس الجمهورية".

من ناحيته، قال "ينرلي أوغلو"، إن "هناك خطوطا واضحة في مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته، إذ إنه لن يشارك في السجال السياسي اليومي، ولن تكون له صلاحيات تنفيذية أو حق الفيتو. ستكون له صلاحيتان فقط، إعادة القوانين التي ترده للتوقيع إذا رأى أنها مخالفة للقوانين، أو تحويلها إلى المحكمة الدستورية العليا إن رأى مخالفة للدستور".

وأضاف: "رئاسة الوزراء هي لأكثر حزب له مقاعد في البرلمان، ولا يمكن الرئيس التدخل في السياسة، وسيقطع أي ارتباط مع أي حزب في حال انتخاب الرئيس مثل النموذج النمساوي (رئيس ينتخب من الشعب)، ولكن الصلاحيات بيد البرلمان، ويمكن الحكومة التشكل عبر ائتلافات، كما الدول الأوروبية".

وكانت تركيا طبقت النظام الرئاسي، عام 2017، ضمن تعديلات دستورية عرضت في استفتاء عام 2017، وتمت الموافقة عليها بنسبة 51%، وهو ما اعتبر وقتها انتصارا جديدا لحزب "العدالة والتنمية" ورئيسه "أردوغان"؛ كونه ارتبط بشكل مباشر بقرار وإنجاز تاريخي مهم تم بمقتضاه تغيير نظام الحكم في البلاد، وفق إرادة شعبية مدنية بعيدا عن الانقلابات العسكرية التي عانت منها تركيا على مدى عقود.

وخلال الفترة بين عامي 1961 حتى 2002 شهدت تركيا تشكيل أكثر من 33 حكومة، لم يبق أكثرها صمودا في السلطة أكثر من 18 شهرا فقط، وهو أحد المبررات التي اتخذها "العدالة والتنمية" لتقدمه بمقترح لتعديل النظام السياسي في البلاد من برلماني لرئاسي.

وتكثف المعارضة التركية جهودها لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بحجة المصاعب الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لكن الرئيس "أردوغان" يصر على أنه لن تكون هناك انتخابات قبل موعدها المقرر عام 2023.

شعبية "أردوغان"

وتقول تلك الأحزاب إن هناك تراجعا ملحوظا في شعبية "العدالة والتنمية"، لكن استطلاعات الرأي لا تدعم ذلك.

فقد كشفت شركة "أوبتمار"، الأربعاء، عن نتائج آخر استطلاع للرأي أجرته ونشرته صحيفة "حرييت"، وأظهر ارتفاع أصوات "حزب العدالة والتنمية" الحاكم مجددا، وارتفاع نسبة المترددين واحتدام المنافسة بين الرئيس "أردوغان" وعمدتي أنقرة وإسطنبول.

الاستطلاع جرى في الفترة بين 20 و28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أي بعد الخطوات الحكومية الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع صرف الليرة التركية بعد انهيار مفاجئ، وشملت العينة 2526 شخصاً.

وبحسب النتائج، فقد حصل "حزب العدالة والتنمية" على 39.1%، حيث كان قد حصل في الاستطلاع السابق على 37.5%، متقدما على "حزب الشعب الجمهوري" الحاصل على 24%، وحصل "حزب الحركة القومية" على 10.1% وحزب "الخير" على 10%، و"حزب الشعوب الديمقراطي الكردي" على 10%.

ومنذ سنوات شكل حزب "العدالة والتنمية" تحالفا مع حزب "الحركة القومية" تحت مسمى "تحالف الشعب" حيث يخوضان الانتخابات معا. 

ولدى السؤال عن الحزب الذي يحلّ المشاكل الاقتصادية، حصل "حزب العدالة والتنمية" على 32.3% بعد أن كان بالاستطلاع السابق 27.88%، فيما تراجع "حزب الشعب الجمهوري" في دوره بحل المشاكل الاقتصادية من 25.17% إلى 21.3%؛ ما يظهر أهمية الخطوات الحكومية في التعامل مع أزمة الليرة التركية.

أما أكثر السياسيين الذين نالوا إعجابا، فهم الرئيس "أردوغان" بنسبة بلغت 30.1%، يليه عمدة أنقرة "منصور ياواش" بنسبة 11.4%، ومن ثم عمدة إسطنبول "أكرم إمام أوغلو" بنسبة 8.5% ويليه زعيم حزب الشعب الجمهوري "كمال كليتشدار أوغلو" بنسبة 6.2%.

ولدى السؤال في حال حصول انتخابات بين "أردوغان" و"كليتشدار أوغلو"، فإن الرئيس "أردوغان" حصل على 43% من الأصوات مقابل 28.4% لزعيم المعارضة، فيما بلغت نسبة المترددين 28.6%، وهي نسبة مرتفعة.

وفي حال تنافس "أردوغان" مع "إمام أوغلو"، فإن الرئيس التركي يحصل على 41.3% مقابل 32% لعمدة إسطنبول، كما بلغت نسبة المترددين 26.7%.

أما في حال تنافس "أردوغان" مع "ياواش"، فإن الرئيس التركي يحصل على 38.8% مقابل 34.8% لعمدة أنقرة، فيما بلغت نسبة المترددين 26.4%، ما يدل على أنّ عمدة أنقرة لا يزال المنافس الأكبر لـ"أردوغان"، رغم أن زعيم المعارضة يحاول تسويق نفسه منافسا.

وحصل "أردوغان" على 40.2% إن كان منافسه الرئيس السابق "عبدالله غول"؛ حيث حصل الأخير على 24.8%، ويرتفع بذلك نسبة المترددين لأعلى حد، وهو 34%.

وتترقب تركيا في يونيو/حزيران عام 2023 انتخابات وصفت بالمصيرية هي الأخيرة دستوريا للرئيس "أردوغان"، فيما تسعى المعارضة بكل قوتها للإطاحة بحكم الأخير من خلال تشكيل تحالف موسع.

المصدر | الخليج الجديد