الخميس 13 يناير 2022 09:59 ص

طالبت 19 منظمة حقوقية محلية ودولية مجلس النواب المصري بـ"إلغاء قانون الجمعيات الأهلية" المثير للجدل، والذي يواجه انتقادات حقوقية واسعة.

وفي بيان مشترك، شددت تلك المنظمات، ومنها منظمة "العفو" الدولية و"مركز القاهرة لدراسات لحقوق الإنسان"، على "ضرورة العمل مع المنظمات الحقوقية المستقلة لصياغة إطار تشريعي جديد يتوافق مع المعايير الدولية".

وصدق "الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" على قانون الجمعيات الأهلية، في مايو/أيار 2017، لكنه أعاد طرحه للتعديل عام 2019 تحت ضغوط دولية، بعد 18 شهرا من التصديق عليه؛ ليمثل سابقة تشريعية في البلاد.

وبنسخته المعدلة، يفرض القانون قيودا صارمة على عمل منظمات المجتمع المدني، ورقابة حكومية شديدة، تشمل شرط تسجيل جميع المنظمات غير الحكومية لدى وزارة التضامن الاجتماعي.

وتتضمن  اللائحة التنفيذية للقانون إجراءات تسجيل معقدة ومرهقة، تشمل مئات الصفحات من التوثيق للأنشطة السابقة، ومصادر التمويل، والأنشطة المزمع إجراؤها.

وقال بيان المنظمات الحقوقية الـ19 إن "منظمات المجتمع المدني المستقلة تواجه خطر الإغلاق في مصر؛ إذا لم تمتثل للتسجيل خلال مهلة توفيق الأوضاع، التي انتهت في 11 يناير/كانون الثاني الجاري".

وأضاف: "منذ 2019، دأبت المنظمات الحقوقية المصرية والدولية على التنديد بقانون الجمعيات المصري؛ وذلك بحكم انتهاكه للدستور المصري، وللالتزامات المصرية بموجب القانون الدولي فيما يخص احترام الحق في تكوين الجمعيات".

ويخول القانون للحكومة المصرية، رفض تسجيل المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان اعتمادا على أسس غامضة وواهية، وإلى حظر الحكومة كافة الأنشطة المدنية، التي تصنفها باعتبارها أنشطة ذات طابع سياسي أو تنتهك النظام العام أو القواعد الأخلاقية داخل المجتمع، وفق البيان.

كما "يتيح القانون لوزارة التضامن الاجتماعي التدخل في أعمال منظمات المجتمع المدني المسجلة، وكذلك في نوعية الأنشطة التي تمارسها، وحتى تمويلها، ويسمح للسلطات باقتحام مقار منظمات المجتمع المدني دون إخطار مسبق، والحق في تفتيش الوثائق".

واعتبرت المنظمات الموقعة على البيان أن القانون "يجرد منظمات المجتمع المدني من استقلاليتها، ويمنعها من رصد انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن أفعالهم، كما يعتبر الأصول المالية للمنظمات أموالا عامة".

وحذر البيان من "محاولات الحكومة المصرية استئصال شوكة حركة حقوق الإنسان في البلاد"، مطالبا بـ"مواءمة القانون مع التزامات مصر الدولية، والإفراج عن كافة المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المنظمات غير الحكومية".

وشدد على "ضرورة تحرك المجتمع الدولي؛ بهدف دعم تشكيل آلية لمراقبة وضع حقوق الإنسان في مصر".

ويتضمن القانون بنودا منها "منح الجهة الإدارية صلاحيات بحل وغلق مقار أي كيان يمارس عمل الجمعيات الأهلية دون أن يكون مسجلا كجمعية، وإباحة مصادرة أمواله".

وتتضمن البنود قيودا مثل "حظر إجراء استطلاعات للرأي والبحوث الميدانية ونشر نتائجها، إلا بعد موافقة جهاز التعبئة والإحصاء (رسمي)".

وواجه القانون (يضم 89 مادة) انتقادات حقوقية واسعة، محلية ودولية، وانتقادات حادة للسلطات المصرية؛ حيث اعتبرت جمعيات حقوقية ومنظمات دولية أن القانون الجديد يفرض هيمنة السلطة التنفيذية على المجتمع المدني والجمعيات الأهلية.

والأسبوع الجاري، أعلنت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" على إنهاء عملها في مصر بعد نحو 18 عاما من العمل في البلاد؛ بسبب "تزايد الاستهانة بسيادة القانون، وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، التي لم تستثن المؤسسات والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان، وتزايد الملاحقات البوليسية سواء المغلفة بغطاء قانوني أو قضائي، أو ملاحقات مباشرة"، وفق بيان صادر عنها.

المصدر | الخليج الجديد