الجمعة 21 يناير 2022 02:03 م

قالت مجلة "إيكونوميست" إن الأوضاع بين السنة والشيعة في البحرين تعيش "هدوء ما قبل العاصفة"، لاسيما مع سياسات رئيس الوزراء البحريني "سلمان بن حمد آل خليفة" التي أهملت علاج الأزمة الطائفية في المملكة.

وأوضحت المجلة أن وفاة "خليفة بن سلمان" عام 2020، والذي كان يعد أطول رئيس وزراء بقاء في منصبه بالعالم، أدّت لحداد في البحرين، وهزّات من الفرح والنشوة أيضا، وتم تعيين الأمير "سلمان بن حمد" ليأخذ مكانه.

وأضاف التقرير: "ينظر للأمير سلمان، وهو النجل الأكبر وولي العهد في البحرين على أنه الجسر بين السنة والغالبية الشيعية المضطهدة. ففي عام 2011 وعندما طلبت السلطات دعم الإمارات والسعودية للمساعدة في سحق الانتفاضة، كان من الداعين للحوار".

وتابع: "كان قادة الشيعة الذين عانوا من السجن والتعذيب يأملون بإطلاق سراح المعتقلين ومنح أبناء طائفتهم الحقوق المتساوية، وتمرير قانون يحرم التمييز. ولم يحدث أي شيء من هذا القبيل. فقد تم حظر جماعة الوفاق، الحزب الرئيسي المعارض في البحرين عام 2016، بتهمة خلق جيل جديد من حملة روح الكراهية، مع أنه يمكن إدانة الحكومة وبسهولة بنفس الجريمة".

ولا يزال زعيم الوفاق "علي سلمان" وعدد من عناصر الجماعة خلف القضبان.

ويتوقع المسؤولون ونقاد الحكومة على حد سواء أنه بدون اتفاق سياسي مع الشيعة فستندلع النيران مرة أخرى في المملكة.

وقالت المجلة: "هناك من يتوقع السيناريو الأسوأ، بأن ينتقل العنف من الجزيرة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 48 كيلومترا طولا و16 كيلومترا عرضا إلى المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية التي لا تبعد سوى 20 كيلومترا، محل سكن الشيعة وآبار النفط".

وتعترف المجلة بأن تحسين العلاقات السنية- الشيعية مهمة صعبة.

وأوضحت أن ملك البلاد "حمد بن عيسى" محاط بمجموعة من المتشددين الذي يفضلون الحكم من خلال القبضة الحديدية.

وأحد هؤلاء "ناصر"، الشقيق الأصغر للأمير "سلمان"، والذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي، ويقال إنه الابن المفضل للملك.

وهناك ابنا عمومة بارزين، "خالد"، وزير الديوان الملكي، و"خليفة" هو رجل عسكري، ومن المؤمنين بالتشدد مع الشيعة.

ولا تنس جيران البحرين، السعودية والإمارات، حيث تتعامل هاتان الدولتان مع المملكة كتابع أو وكيل لهما وتعارضان في الوقت نفسه أي تلميح للديمقراطية. أما الدول الغربية، فقد توقفت عن ممارسة الضغوط على المملكة لكي تقوم بإصلاحات.

وأوضحت أن الجانب الشيعي يعاني من انقسامات، فـ"عيسى قاسم"، الزعيم الروحي للوفاق، انتقل قبل عدة سنوات من لندن إلى قم، المدينة المقدسة عند الشيعة في إيران.

وعلى ما يبدو، بحسب التقرير، فهو مصمم على تحويل الجماعة لمخلب إيراني.

وهناك بعض الشيعة ممن يحاولون تصوير "آل خليفة" على أنهم غرباء، مع أنهم وصلوا إلى البحرين من قلب الجزيرة العربية قبل عدة قرون.

وأضافت: "يحاول بعض الشيعة التواصل مع النظام، والتقى المرجع الشيعي عبدالله الغريفي مع الملك العام الماضي، ويتم التعامل مع شخصيات معتدلة مثله على أنهم خونة".

واعتبر التقرير أنه "بالتأكيد، يمكن للأمير سلمان عمل المزيد"، لكنه استبعد الشيعة من الوظائف المهمة، ويبدو غير متحمس حول قيادة البرلمان الذي صوت العام الماضي لتقييد سلطاته المحدودة وأكثر.

لكن الصورة المالية قاتمة، بحسب المجلة، فقد عانى السكان العاديون من سياسات التقشف في السنوات الماضية، ومعظمهم من الشيعة الذين لم يصلهم الكثير من مساعدات دول الخليح.

ونقل التقرير عن رجل أعمال شيعي في العاصمة المنامة (لم يذكر اسمه) إن "الجوع والفرص المحدودة قد تقود إلى موجة أخرى من الاضطرابات".

وتخلص المجلة إلى أن الأمير "سلمان" قد نال الثناء لجهوده في توفير اللقاحات ضد "كوفيد-19" لكل البحرينيين، بعيدا عن طائفتهم، وتم الإفراج عن بعض السجناء، ولم تعد السلطات تفرط في استخدام التعذيب.

وتستدرك: "لكن حاشية الأمير يقولون إنه بحاجة إلى هزة، ويقضي الوقت الكبير في قصره. وفشله في تهدئة التوتر السني- الشيعي يضع البحرين على طريق المشاكل".

وقال رجل الأعمال: "لم تلتئم جراح العقد الماضي من الانقسام الطائفي، وفي الوقت الحالي، تعيش الجزيرة هدوءا لكننا تعودنا على الهدوء قبل العاصفة".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات