الأحد 23 يناير 2022 07:01 ص

يعتزم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رئيس تيار "المستقبل" السني "سعد الحريري" الإعلان، الإثنين، عن موقفه بعدم خوض الانتخابات النيابية المقررة في 15 مايو/أيار المقبل.

وينسحب ذلك القرار على كتلته النيابية من دون أن يقطع الطريق على من يود من نوابه الترشح، إنما على مسؤولياتهم الشخصية، دون الغطاء السياسي من تيار "المستقبل".

وكشفت صحيفة "النهار" الكويتية، أن "الحريري"، صارح أعضاء كتلته بـ"الحقيقة المرة"، خلال اجتماعه الأخير بهم في بيروت، بعد أن "قدم عرضاً للمشهد السياسي بصورة عامة، متوقفاً الآثار الكارثية التي حلّت بالوضع الاقتصادي والمالي، وجراء السياسات التي اتبعها العهد الحالي، وصولا إلى الاستحقاق الانتخابي".

وكشفت المصادر، عن أن "الحريري أكد للمجتمعين بشكل واضح وصريح، أنه قرر عدم المشاركة نهائياً في الانتخابات لا هو شخصياً، ولا تياره السياسي".

وحسب المصادر، فإن بعض نواب الكتلة أعربوا عن رفضهم لهذا القرار، إن كان سيُتخذ، وبعضهم الآخر عبروا عن مخاوفهم منه، وأصروا على ضرورة بقاء "الحريري" في هذا الاستحقاق، إلا أن الأخير أكد إصراره على هذا الأمر و"هو نهائي ولا عودة عنه".

وصارح "الحريري"، الحاضرين في الاجتماع بأنّ "​تيار المستقبل​ لن يقدم أي مرشح لهذه الانتخابات، ولن يتبنى أي مرشح، وسمع أعضاء كتلته منه أنه حتى ولو أراد ممن هم أعضاء حالياً في الكتلة، أو ينتمون إلى تيار المستقبل، أن يترشحوا للانتخابات، فإن ترشيحهم على مسؤوليّتهم ويكون باسمهم الشخصي وليس باسم التيار".

ومع خلو المعركة الانتخابية للمرة الأولى منذ عام 1996 من مرشحي "المستقبل"، فإن المنافسة في الشارع السني مفتوحة على كل الاحتمالات، إذا أُضيف عزوف رئيس الحكومة "نجيب ميقاتي" عن الترشح في ضوء ما يتردد على لسان مصدر مسؤول في نادي رؤساء الحكومات السابقين، بأنه على الأغلب لن يترشح، وإن كان هو الذي يتخذ القرار النهائي بهذا الشأن.

وحسب مصادر أخرى، فإن محاولة إقناع "الحريري" بالعدول عن موقفه اصطدمت بإصراره على قراره، ويُنقل عنه قوله إنه اتخذ قراره ولا مجال للعودة عنه، وسيعلنه الإثنين بعد أن يستكمل مشاوراته التي بدأها بلقاءاته بأعضاء المكتب السياسي لـ"المستقبل" وهيئته التنفيذية التي تتشكل من المنسقيات في المناطق.

وترى المصادر، أن هناك استعداداً لوضع ورقة عمل مشتركة لرؤساء الحكومات السابقين بالتفاهم مع "ميقاتي" لمواجهة مرحلة ما بعد عزوف "الحريري"، لملء الفراغ السياسي الناجم عن غياب "المستقبل" عن البرلمان.

وانتشرت معلومات كذلك، أنّ موقف "الحريري" قد يكون مؤثراً على قرار رؤساء الحكومة السابقين "فؤاد السنيورة" و"تمام سلام" من الترشح.

إذ كان لافتاً إعلان "سلام"، عزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية وذلك "لإفساح المجال أمام تغيير جدي من خلال إتاحة الفرصة لدم جديد وفكر شاب ونظيف يطمح إلى تحقيق أهداف وطنية صافية ونقية"، على حد تعبيره في تغريدة.

وابتعد "الحريري" عن المشهد السياسي اللبناني بشكل شبه كلي، منذ مغادرته إلى الإمارات قبل أشهر، حيث يقوم بمشاريع خاصة باستثناء بعض المواقف التي كان يطلقها على حسابه عبر "تويتر" ويطغى على غالبيتها طابع إدانة مواقف "حزب الله" تجاه السعودية، واعتذاره عن الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس "ميشال عون".

كما ابتعد عن تياره السياسي الذي خصّه قبل فترة قصيرة بلقاء عبر "زووم" ومن ثم لقاءات مع شخصياته السياسية خلال زيارتهم للإمارات.

يشار إلى أن لـ"الحريري" غيابات كثيرة، كان أبرزها عام 2011 مع إسقاط حكومته، الأمر الذي شكل ضربة قاسية لـ"تيار المستقبل"، قبل أن يعود عام 2014 ويعقد التسوية الرئاسية الشهيرة مع "عون" وصهره رئيس "التيار الوطني الحر" النائب "جبران باسيل".

المصدر | الخليج الجديد