الاثنين 24 يناير 2022 08:50 ص

لا بدّ من تحالف دولي ضد إرهاب الحوثي

عومل الحوثيون كـ«طرف يمني» في حرب بدأوها هم على الحكومة الشرعية التي لم تعتدِ عليهم أو على أي طرف آخر.

يتمتع الحوثي بعقلية «القاعدة» و«داعش» لكن بنسخة حوثية ترتهن دولةً وشعباً ولا مشروع لها سوى الحرب وإشاعة الفوضى.

التصنيف الإرهابي تحصيل حاصل لكنه لا يعني شيئاً ما لم يقترن بعمل دولي لإنهاء حالة سامة ومعتملة بالمنطقة قبل أن تصبح سرطاناً متمدّداً.

لا يمكن أن يتعامل المجتمع الدولي بمعايير مختلفة مع الإرهاب وإلا فإنه يسوغه فعدم التضامن بمواجهة الإرهاب وإظهار الانقسام يفتحان الطريق لـ«شرعنته».

اتخذ الحوثي اليمنيين المدنيين رهائن ويستخدمهم لابتزاز المنظمات الإنسانية ونهب معظم مساعداتها بينما يستغلّ اعتراف الأمم المتحدة به كـ«طرف» لتحصيل مكاسب سياسية وانتزاع شرعية لإرهابه وجرائمه.

*      *      *

أن تعيد الولايات المتحدة تصنيف جماعة الحوثيين «منظمة إرهابية»، فهذا أضعف الإيمان بعد الاعتداءات على منشآت مدنية في أبوظبي. وأن يندد مجلس الأمن بـ«الهجمات الإرهابية» للحوثيين على دولة الإمارات، فهذا أيضاً موقف الحدّ الأدنى الدولي بعد استخدام «مزيج من صواريخ كروز وصواريخ باليستية وطائرات مسيرة» في تلك الهجمات. لكن الموقف الأكثر صواباً وفاعليةً هو أن يتبنّى مجلس الأمن «قراراً» بالتصنيف الإرهابي لتلك الجماعة الانقلابية في اليمن، على غرار ما فعل بالنسبة لتنظيمَيْ «القاعدة» و«داعش»، إذ لا فارق بينهما وبين التنظيم الحوثي، بل أظهرت الوقائع أنه بمستوى خطورتهما، بل أكثر.

لم يتمكّن تنظيم «القاعدة» يوماً من أن تكون له «دولة»، لكنه سخّر استضافة أفغانستان الطالبانية لأهدافه، وتطلّب الأمر تحالفاً دولياً بقيادة الولايات المتحدة لاقتلاعه من جحوره ومطاردته والحدّ من شروره وإن لم يُقضَ عليه كلياً. أما تنظيم «داعش» فاعتقد أنه أقام «دولة إسلامية» ادّعاها، ولولا الحرب التي شنّها تحالف بقيادة أميركية لما أُزيلت «دولته» التي سيطرت بين 2014 و2017 على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.

ورغم هزيمته الكبرى بقيت له فلول كامنة وأظهرت أخيراً إشارات عودة إلى العمل، ولو من دون «دولة». وإذا كان تنظيم «القاعد» قد تسبب حينذاك (2001) بسقوط نظام «طالبان» ودمار كبير في أفغانستان، فإن تنظيم «داعش» تسبّب مع ميليشيات أخرى مشابهة بتدمير بعضٍ من أقدم الحواضر العربية وأهمها.

أما الحوثيون فهم الجماعة الإرهابية الوحيدة التي استولت على دولة هي اليمن، ولا يمنحهم كونهم «يمنيين» أي ميزة تبرّر وحشيتهم أو مقاربة إرهابهم وكأنه مجرّد وجهة نظر، فممارساتهم لا تختلف أبداً عن استعباد «داعش» المواطنينَ الذين أوجدتهم الظروف تحت حكمه، إذ نهب الأرزاق واستبدّ بمصائر الناس ومستقبلهم، تماماً كما يفعل الحوثيون، بل يذهب الأخيرون أبعدَ من ذلك.

ومِن ضرب منشآت «أرامكو» السعودية (2019) وما سبقه وتلاه من اعتداءات على مواقع مدنية سعودية، إلى استهداف مطار أبوظبي وخزانات «ادنوك»، وفّرت هذه الجماعة الإرهابية كل الأدلة على أنها أصبحت خطراً على الدول المجاورة، ليس فقط بارتكابها جرائم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل بتشكيلها عصابةً مدعومةً بالسلاح والمال، مع حلفاء مثل «حزب الله» اللبناني وميليشيات عراقية مصنّفة هي كذلك إرهابيةً، ووظيفتهم جميعاً تهديد الاستقرار الإقليمي، وبالأحرى الخليجي.

التصنيف الإرهابي تحصيل حاصل، لكنه لا يعني شيئاً ما لم يقترن بعمل دولي لإنهاء حالة سامة ومعتملة في المنطقة قبل أن تصبح سرطاناً متمدّداً.

لا يمكن المجتمع الدولي أن يتعامل بمعايير مختلفة مع مسألة الإرهاب وظواهرها، وإلا فإنه يجازف بتسويغه، فعدم التضامن في محاربة الإرهاب وإظهار الانقسام والاستنساب حياله يفتحان الطريق إلى «شرعنته».

لقد عومل الحوثيون كـ«طرف يمني» في حرب بدأوها هم على الحكومة الشرعية التي لم تعتدِ عليهم أو على أي طرف آخر، لكن هذا «الطرف» اتخذ اليمنيين المدنيين كرهائن ويستخدمهم لابتزاز المنظمات الإنسانية ونهب معظم مساعداتها. في الوقت نفسه يستغلّ الحوثيون اعتراف الأمم المتحدة بهم كـ«طرف» باستخدام مبادراتها لتحصيل مكاسب سياسية وانتزاع شرعية لإرهابهم وجرائمهم، من دون الموافقة على وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات للحلّ السياسي. وهذه هي عقلية «القاعدة» و«داعش»، لكن بنسختها الحوثية التي ترتهن دولةً وشعباً ولا مشروع لها سوى الحرب وإشاعة الفوضى.

* عبد الوهاب بدرخان كاتب صحفي لبناني

المصدر | الاتحاد