الاثنين 9 مايو 2022 08:08 ص

ما زالت موجة العنصرية ضد اللاجئين السوريين في تركيا تتصاعد مع مؤشرات وقرائن تؤكد أن مرحلة جديدة قد دخلها استثمار مسألة اللاجئين، في إطار الاستقطاب السياسي بين حزب العدالة والتنمية الحاكم من جهة، وأحزاب المعارضة التركية.

فالأحزاب المعارضة في تركيا تستخدم قضية اللاجئين كورقة من أجل تحقيق مكاسب سياسية وكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، ليتحول السوريون في هذه الخلافات إلى وقود حرب سياسية بين الأطراف المتنافسة.

وفي السياق، لقي فيلم "الغزو الصامت" اهتماما كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي داخل تركيا الأيام الأخيرة، ووصفته الشرطة التركية بـ "التحريضي"، وفقا لما أورده موقع "الجزيرة نت".

الفيلم قصير لا تزيد مدته عن 8 دقائق، ويتحدث عن ملف اللاجئين السوريين في تركيا، راسما صورة افتراضية قاتمة لمستقبل البلاد التي تستضيف نحو 4 ملايين لاجئ منذ أكثر من 10 سنين.

ويظهر الفيلم صورة إسطنبول عام 2034 وقد تحولت إلى مدينة مدمرة، يلاحق فيها الأتراك من قبل السوريين في الشوارع.

وإزاء ذلك، استدعت الشرطة التركية منتجة الفيلم "هاندا كاراجاسو"، للتحقيق معها قبل أن تفرج عنها بعد ساعات.

وتزامن نشر الفيلم، في الثالث من مايو/أيار، مع إعلان الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" عن خطة يجري التحضير لها من قبل الحكومة، لإعادة نحو مليون لاجئ سوري "بشكل طوعي" إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية التركية شمالي سوريا، من خلال إنشاء تجمعات سكنية وتجهيز البنية التحتية في المناطق التي تمتد من بين مدن إعزاز وجرابلس والباب وصولا إلى مناطق تل أبيض وعين عيسى، من خلال إنشاء نحو 250 ألف وحدة سكنية في 13 منطقة بالشمال السوري.

وجاء إعلان "أردوغان" خلال كلمة تسجيلية ألقيت خلال احتفال جماهيري لتسليم نحو 57 ألف وحدة سكنية مبنية بالطوب في محافظة إدلب التي تخضع للمعارضة السورية المدعومة من أنقرة.

ومن جانبه، قال "ياسين أقطاي"، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم إن المعارضة تحاول إثارة مسألة المهاجرين السوريين منذ سنوات بهدف إحراج الحكومة، و"تستخدم أسلوبا بالغ الخطورة وغير إنساني قد يتسبب في اضطراب السلم الاجتماعي".

وقال "أقطاي": "تعد هذه السياسة مثالا صارخا على أن المعارضة في تركيا لا تفوت أي فرصة يمكن استغلالها من أجل الضغط على أردوغان وحشره في الزاوية".

وأضاف: "أولئك الذين يتحدثون بسهولة عن الترحيل القسري للاجئين هم في الواقع يحرضون ويشجعون شعبا بأكمله على ارتكاب جريمة، ناهيك عن أن هذه الجريمة محاولة لاغتيال ثقافتنا وهويتنا وعاداتنا".

وأوضح "أقطاي" أنه يجري إنشاء مدن يمكن العيش فيها ضمن المناطق الآمنة، وسيتم تشجيع السوريين الذين يرغبون في العودة، للعيش في تلك المناطق.

وفي المقابل، قال "فهمي يالتشين"، الكاتب التركي المقرب من حزب الشعب الجمهوري المعارض، إن الحكومة كانت حتى وقت قريب تهاجم المعارضة التي تريد إرسال اللاجئين، لكنها يبدو أنها استعدت لحقيقة أن الوقت قد حان لعودة اللاجئين، حيث أعطى زعيم حزب الحركة القومية رسائل بهذا الاتجاه، في حين قال أردوغان إنه سيتم إرسال السوريين إلى بلادهم بـ "كرامة".

وأضاف: "أحزاب المعارضة لا تكره اللاجئين ولا تحرض عليهم، لكن ليس من حق السوريين أن يتقاسموا تركيا مع سكانها الأصليين خاصة أننا نمر بأزمة اقتصادية بسبب السياسات الحكومية الخاطئة".

يذكر أن 71 منظمة حقوقية سورية وتركية طالبت، في مؤتمر صحفي عقدته في إسطنبول، بحماية اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، ووقف خطاب الكراهية والعنصرية المتزايد ضدهم هناك، وذلك عقب قيام العديد من المجموعات العنصرية بالاعتداء على أماكن عملهم ومنازلهم وتزايد حالات القتل الفردية بحقهم خلال الفترة الماضية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات