السبت 14 مايو 2022 01:46 ص

قالت مصادر إن صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والنظام في مصر تم إقرارها خلال الزيارة التي أجراها مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان" إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، والتقى خلالها رئيس البلاد "عبدالفتاح السيسي".

وأشارت المصادر إلى أن زيارة "سوليفان" حملت تطمينات أمريكية إلى القاهرة في عدة ملفات تشكّل أزمات بالنسبة للأخيرة، على رأسها أزمة الطاقة والغذاء إلى جانب أزمة سد النهضة الإثيوبي.

في المقابل، حصلت واشنطن على تعهدات من "السيسي"، في قضايا دولية تهم الجانب الأمريكي، على رأسها الأزمة مع روسيا والوضع في الأراضي المحتلة، وملف حقوق الإنسان.

وأوضحت المصادر أنه في ما يتعلق بالأزمة التي تعيشها مصر من نقص الإمدادات من القمح والمواد البترولية، بسبب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى ارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرات موازنة الدولة المصرية، وهي المواد الأساسية التي تحتاجها البلاد وتستورد كميات كبيرة منها بالعملة الصعبة، أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي أن واشنطن سوف تدعم القاهرة في هذه الأزمة، بحسب ما نقل موقع "العربي الجديد".

وأشارت إلى أن "سوليفان" أكد لـ"السيسي" أن الولايات المتحدة ستدعم مصر في أزمة سد النهضة مع إثيوبيا.

وقالت إن تطمينات "سوليفان" لـ"السيسي" في هذا الملف، جاءت رغم عدم مبادرة الأخير بالحديث عنه، وذلك بالنظر إلى أن القاهرة تعلم أنها مكبّلة باتفاقية إعلان المبادئ الموقّعة في الخرطوم عام 2015، بينها وبين إثيوبيا والسودان.

وأكدت المصادر أن "التطمينات الأمريكية للقاهرة، جاءت في مقابل طلبات حملها سوليفان إلى السيسي، على رأسها الحصول على تعهد بالابتعاد عن روسيا في ظل الأزمة المشتعلة بين واشنطن وموسكو بسبب الحرب الأوكرانية، إذ ترى أميركا أن حلفاءها الاستراتيجيين ومن بينهم مصر، يجب أن يصطفّوا في معسكرها بشكل لا لبس فيه".

وأضافت المصادر أن من بين القضايا الرئيسية التي تحدث فيها "سوليفان" مع "السيسي"، ولم يشر إليها البيان الرئاسي المصري حول اللقاء، هي قضية حقوق الإنسان، والتي طالما عبر الجانب الأمريكي فيها عن تحفّظه حول تعامل نظام "السيسي" في هذا الملف.

وكشفت المصادر أن "السيسي" من جهته، عرض على "سوليفان"، الخطوات التي اتخذتها حكومته أخيراً مثل الدعوة إلى حوار سياسي وطني التي أطلقها الرئيس المصري الشهر الماضي، بحضور بعض رموز المعارضة، وقرارات الإفراج الأخيرة عن بعض المعتقلين السياسيين، وإعادة تفعيل لجنة العفو السياسي، بالإضافة إلى وعود بإعادة النظر في بعض التشريعات المرتبطة بحقوق الإنسان.

وكان بيان للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي  الأمريكي، "أدريان واتسون"، حول زيارة "سوليفان" إلى مصر، أكد أن الأخير "ناقش مع السيسي وكبار المسؤولين المصريين العواقب العالمية للحرب الروسية غير المبررة ضد أوكرانيا، ودعم واشنطن لاحتياجات القاهرة من الأمن والغذاء والوقود".

بدوره، قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية "بسام راضي" إنه "جرى مناقشة مستجدات قضية سد النهضة، وأكد السيسي موقف مصر الثابت من ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لعملية ملء وتشغيل السد، بما يحفظ الأمن المائي المصري ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث".

وذكر "راضي" أن مستشار الأمن القومي الأمريكي "أعرب عن التقدير البالغ للإدارة الأمريكية تجاه الجهود المصرية الممتدة لإرساء السلام في المنطقة، إلى جانب دورها الأساسي في التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومبادرات إعادة إعمار غزة".

وكانت تقارير قد تحدثت عن تراجع في العلاقات بين واشنطن والقاهرة، خلال الأسابيع الماضية، على خلفية عدة ملفات، أبرزها الموقف المصري من الحرب الروسية الأوكرانية والذي لم ينحز بشكل واضح إلى وجهة النظر الأمريكية، علاوة على تحفظات واشنطن المستمرة مؤخرا على تطورات ملف حقوق الإنسان في القاهرة.

 

وحافظ الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، منذ توليه الرئاسة في مطلع 2021، على مسافة بينه وقادة دول مثل مصر والسعودية، من خلال زيادة التركيز على حقوق الإنسان والديمقراطية، رغم أن إسرائيل تعتبرهما مركزيتين للأمن الإقليمي ومواجهة إيران.

والخميس، طالب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي "إيال حولاتا" الدول الغربية والولايات المتحدة بوقف الضغوط على "السيسي" بشأن ملف حقوق الإنسان في مصر.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات