الاثنين 16 مايو 2022 06:08 ص

أدى "حسن شيخ محمود"، مساء الأحد، اليمين الدستورية في مطار مقديشو الدولي، وسط إجراءات أمنية مشددة، ليصبح الرئيس العاشر في تاريخ الصومال، إثر فوزه بانتخابات الرئاسة.

وعقب فرز الأصوات، أعلن رئيس البرلمان "شيخ آدم محمد نور" أن "شيخ محمود"  (67 عاما)  حصل على 214 صوتا مقابل 110 أصوات لمنافسه الرئيس المنتهية ولايته "محمد عبد الله فرماجو"، وفقا لما أوردته وكالة "الأناضول".

وجرت الانتخابات، الأحد، عبر 3 جولات؛ حيث شارك في الجولة الأولى 34 مرشحا، قبل أن تنحسر المنافسة في الجولة الثانية بين 4 مرشحين، ثم بين "شيخ محمود" و"فرماجو" في الجولة الأخيرة.

وصوّت في الانتخابات أعضاء البرلمان بمجلسيه الشعب والشيوخ البالغ عددهم 329 نائبا في اقتراع سري.

وعقب فوزه، قال "شيخ محمود"، في كلمة مقتضبة، إنه لا مجال للانتقام السياسي، ودعا الصوماليين إلى فتح صفحة جديدة للتسامح من أجل بناء وإعادة كرامة الصومال.

وأضاف: "إنه يوم تاريخي، وأشكر الرئيس السابق فرماجو ورئيس الوزراء محمد حسين روبلي ورؤساء الولايات الفيدرالية واللجان الانتخابية وكل من ساهم في إجراء هذه الانتخابات التاريخية". فيما هنأ "فرماجو" الرئيس الجديد، وتعهد بالعمل معه.

ومن شأن انتخاب "شيخ محمود" بالرئاسة إنهاء فصول من التجاذبات السياسية كادت أن تعصف باستقرار الصومال.

ويسعى الصومال إلى التعافي من تداعيات سياسية واقتصادية لحرب أهلية اندلعت إثر انهيار الحكومة المركزية عام 1991.

وبانتخاب "شيخ محمود"، وقبله أعضاء البرلمان، تكتمل عملية انتقال السلطة التي تعطلت طويلا بسبب خلافات متعددة.

و"شيخ محمود" من مواليد مدينة جللقسي وسط الصومال عام 1955، وهو رئيس حزب "السلام والتنمية" الذي أسسه عام 2011.

وسبق أن حكم الصومال بين سبتمبر/أيلول 2012 و16 فبراير/شباط 2017.

ودخل الرئيس الصومالي الجديد بحر السياسة المتلاطم في بلاده من باب الأكاديمية والنشاط المدني، ويراه البعض تجليا من تجليات الربيع العربي، خصوصا لجهة وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم.

وكان "شيخ محمود"  أول رئيس صومالي يجري انتخابه في مقديشو، منذ بدء عملية إعادة الإعمار عام 2000؛حيث كان يجري انتخاب أسلافه في دول مجاورة، مثل كينيا وجيبوتي، لأسباب أمنية.

واشتُهر "شيخ محمود" بوصفه مثقفا وناشطا اجتماعيا وأستاذا جامعيا، وينتمي إلى قبيلة "الهوية"، إحدى كبريات القبائل الصومالية، والتي كان لها دور في حرب أوغادين مع إثيوبيا عام 1977، وفي الحرب الأهلية الصومالية.

وبعد انهيار الدولة الصومالية عام 1991، عمل "شيخ محمود" مع "يونيسيف" على إعادة إحياء قطاع التعليم في جنوب البلاد ووسطها.

وبعدما أوقفت الأمم المتحدة أنشطتها في الصومال عام 1995، التفت "شيخ محمود" إلى السياسة؛ فساهم في إنشاء مجموعات ضغط لبدء حوار بين الفصائل الصومالية المتحاربة، وشكلت جهوده هنا مساهمة في التأسيس لمجتمع مدني تلاحقت أشكال تحالفاته وتطورت مع الأيام.

وفي العمل السياسي، شارك "شيخ محمود" في تفكيك ما عرف بالخط الأخضر الذي قسم مقديشو إلى قسمين محرمين بعد عام 1992، وأسهم هذا الناشط في الوصول إلى اتفاق القاهرة عام 1997، ليعود التواصل بين قسمي العاصمة.

وأصبح "شيخ محمود"، منذ عام 2007 مستشاراً في الأزمة الصومالية لدى عدد من المنظمات الدولية والمحلية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الصومال)، واليونيسيف، والمؤسسة الدولية لتحالف بناء السلام، وجامعة أكسفورد، ومعهد الحياة والسلام، ووزارة التنمية الدولية البريطانية، والحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال.

وظل "شيخ محمود" على علاقة وطيدة مع "حركة الإصلاح"، وهي فرع الإخوان المسلمين في الصومال، ويصفه مراقبون بـ"الإسلامي المعتدل".

كما أن له صلات بـ"اتحاد المحاكم الإسلامية"، وهي الحركة التي بزغ فيها نجم سلفه الرئيس السابق "شريف شيخ أحمد".

وفي عام 2010، استقال "شيخ محمود" من عمله الأكاديمي ليؤسس "حزب السلام والتنمية"، كأول حزب سياسي معارض يعلن عنه في مقديشو؛ فخاض انتخابات الرئاسة مرشحاً عن الحزب وانتخبه البرلمان الصومالي رئيسًا للجمهورية يوم 10 سبتمبر/أيلول 2012، متغلبًا على الرئيس المنتهية ولايته حينها "شيخ أحمد".

وظل "شيخ محمود" رئيسا حتى فبراير/شباط 2017، واتسمت فترة رئاسته بالاستقرار السياسي وبناء علاقات قوية مع الداخل والخارج واتباع سياسة "تصفير الأزمات" وتعزيز نظام الحكم في الصومال المبني على الفيدرالية، إضافة إلى محاربة حركة الشباب الإرهابية، حيث حرر مدن كبرى جنوب ووسط البلاد.

وعقب مغادرته الرئاسة، تزعم "شيخ محمود" جهود المعارضة في نظام خلفه الرئيس "محمد عبدالله فرماجو".

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول