الثلاثاء 17 مايو 2022 09:57 ص

رأى محللون أن عودة الرئيس الصومالي "حسن شيخ محمود" إلى القصر الرئاسي، في ولاية ثانية بعد غياب 5 سنوات، تعد فرصة جيدة لتحسين علاقات بلاده بالعديد من الدول، خاصة الخليجية.

وحصل "شيخ محمود" على 214 صوتا مقابل 110 لمنافسه الرئيس المنتهية ولايته "محمد عبدالله فرماجو"، في الانتخابات التي جرت الأحد، ليصبح "شيخ محمود" الرئيس العاشر في تاريخ البلاد.

وسبق أن حكم "شيخ محمود" الصومال بين سبتمبر/أيلول 2012، و16 فبراير/شباط 2017، وخلال تلك الفترة حاول جاهداً أن تتسم رئاسته بسياسة "صفر مشاكل"، خصوصاً مع دول الخليج، رغم بعض التدخلات التي أحدثت خلافات لاحقاً.

وعلى الرغم من أن المواطنين لم يشاركوا في انتخاب "شيخ محمود" إذ جرى التصويت عبر نواب البرلمان، لكن العملية جرت على مرأى ومسمع من الكاميرات وبثها التلفزيون الوطني على الهواء مباشرة.

وقال محللون إن "شيخ محمود" كان متكيفًا مع جميع الدول العربية ومنها الخليجية خلال فترة ولايته الأولى، ولن يكون من الصعب عليه إقامة علاقة عمل مع الدول العربية ومنها الخليجية.

وترمز المرحلة الانتقالية إلى الأمل في بلد يعاني من الجفاف الشديد وارتفاع تكاليف المعيشة والهجمات المستمرة التي تشنها جماعة "الشباب" المتشددة المرتبطة بتنظيم "القاعدة".

وتكمن أهمية هذه الانتخابات، أيضًا، في الكيفية التي ستغير بها هذه النتيجة العلاقات بين الحكومة الصومالية وبعض الدول العربية، ففي السنوات الخمس التي قضاها الرئيس السابق "محمد عبدالله فرماجو" في السلطة، لم تكن للصومال علاقة جيدة مع الإمارات، وبدلاً من ذلك تمتعت بعلاقة قوية مع قطر.

ففي يونيو/حزيران 2017، بدأت أزمة دبلوماسية عربية، حين فرضت الإمارات ومصر والسعودية والبحرين حصارًا جويًا وبحريًا وبريًا على قطر، وكانت الصومال عالقة في المنتصف، وعلى الرغم من أنها قالت علنًا إنها اتخذت موقفًا محايدًا، يُعتقد أن الحكومة عملت عن كثب مع قطر.

وآنذاك، سمحت الصومال للخطوط الجوية القطرية باستخدام المجال الجوي لها، وهو أمر جيد لقطر لأنه وفر طريقًا أقصر لشركة الطيران المحاصرة في أماكن أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط.

ومع ذلك، فإن موقف الحكومة من الأزمة لم يمنع ولايات داخل الحكومة الفيدرالية من إقامة علاقات خاصة مع الإمارات، وقد تسبب ذلك في شقاق كبير وتصاعد العداء بين الحكومة الفيدرالية والولايات.

لكن تأثير الدول العربية على الانتخابات الصومالية في الوقت الذي تحاول فيه التأثير على من سيصبح رئيسًا هو سر مكشوف.

ففي انتخابات 2017، يُعتقد أن قطر مولت حملة الرئيس المنتهية ولايته، وكان لها تأثير كبير على شؤون الصومال أكثر من أي دولة أخرى.

وفي 2018 صادرت الحكومة الصومالية 9.8 ملايين دولار في المطار الدولي، وكانت مصدر هذه الأموال من الإمارات العربية المتحدة، ووفقًا لمصادر حكومية، كان الهدف من ذلك التأثير على تصويت بحجب الثقة عن رئيس مجلس النواب الذي كان في صراع على السلطة مع السلطة التنفيذية (الرئيس ورئيس الوزراء).

وفي النهاية، تمت الإطاحة برئيس البرلمان، وانتهى الأمر بالمال في حساب الحكومة في البنك المركزي.

وقبل بضعة أشهر، حاول رئيس الوزراء المنتهية ولايته إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، وأمر بالإفراج عن الأموال، لكن الرئيس رفض ذلك.

وظهرت الإمارات وقطر والسعودية بشكل متكرر في الشؤون السياسية الصومالية، خاصة أثناء الانتخابات، لأسباب مختلفة. وتعرضت مشاريع الموانئ الضخمة في الإمارات في بونتلاند وأرض الصومال لضغوط من الحكومة الفيدرالية.

ومع ذلك، منذ أن تحسنت العلاقات بين دول الخليج بشكل لا يصدق، تضاءلت مصالحها المتنافسة في الصومال بشكل كبير.

ويرى محللون أن دول الخليج التي تصالحت مؤخرا لم تبد اهتماما كبيرا ولاسيما في تمويل الحملات، لذلك، فإن الرئيس الجديد "حسن شيخ محمود" لديه فرصة هائلة لتحسين العلاقات بشكل أكبر.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات