الأحد 15 مايو 2022 09:10 م

فاز الرئيس الصومالي السابق "حسن شيخ محمود"، برئاسة البلاد، بعد فوزه في الجولة الثالثة من الانتخابات على منافسه الرئيس المنتهية ولايته "محمد عبدالله فرماجو".

وحصل "شيخ محمود" على 173 صوتا، في مقابل 95 صوتا لمنافسه "فرماجو"، وبات أول رئيس صومالي يعاد انتخابه في تاريخ الصومال.

وفي وقت سابق الأحد، أجريت الجولتان الأولى والثانية في مطار مقديشو الدولي، وسط إجراءات أمنية مشددة، بمشاركة 33 مرشحا، قبل أن تنحصر المنافسة بين أربعة منهم، ثم اثنين فقط.

وأجريت الانتخابات الرئاسية في ظل إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات، حيث أعلنت حالة حظر التجوال وأغلقت جميع الشوارع الرئيسية بمقديشو ومنعت حركة المرور.

ويجري التصويت بالانتخابات من قبل أعضاء البرلمان بمجلسيه الشعب والشيوخ البالغ عددهم 329 نائبا، في اقتراع سري.

وعادة ما تجري جولات الانتخابات الثلاث في يوم واحد، تمهيدا للإعلان عن الرئيس الجديد.

من هو "شيخ محمود"؟

ودخل السياسي الصومالي "شيخ محمود" بحر السياسة المتلاطم في بلاده من باب الأكاديمية والنشاط المدني، لكن البعض يراه تجليا من تجليات الربيع العربي، خصوصا لجهة وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم.

وهو الرئيس الثامن للصومال (2012-2017) منذ استقلاله عام 1960، ويعد أول رئيس منتخب في ظل حكومة دائمة، حلت محل الحكومة الانتقالية التي عرفت مقديشو أشكالا عدة منها منذ انكسار عصب الدولة المركزية عام 1991، وانزلاقها في الفوضى والاقتتال.

كما كان أول رئيس صومالي يجري انتخابه في مقديشو، منذ بدء عملية إعادة الإعمار عام 2000، حيث كان يجري انتخاب أسلافه في دول مجاورة، مثل كينيا وجيبوتي، لأسباب أمنية.

اشتهر "شيخ محمود"، بوصفه مثقفا وناشطا اجتماعيا وأستاذا جامعيا، وهو ينتمي إلى قبيلة "الهوية"، إحدى كبريات القبائل الصومالية، والتي كان لها دور في حرب أوغادين مع إثيوبيا عام 1977، وفي الحرب الأهلية الصومالية.

وهو من مواليد مدينة جلالقسي بمحافظة هيران وسط الصومال عام 1955.

نشأ يتيم الأب فقيرا، لكنه أكمل تعليمه الأساسي والثانوي في مدينة بلدوين عاصمة هيران، قبل أن يصل إلى مقديشو ليلتحق بالجامعة الوطنية ويتخرج منها عام 1981، حيث عمل في وزارة التربية والتعليم مدرساً ومدرباً في مدرسة "لفولي" الثانوية الفنية.

وفي عام 1986 حصل على شهادة الماجستير من جامعة "بي هوبل" في الهند، وعاد إلى بلاده ليعمل محاضرا بالكلية الفنية لتدريب المعلمين. وفي عام 1988 عمل خبيرا في مشروع تنفذه "يونيسكو" لتطوير التعليم في الصومال.

واصل الأكاديمي الصومالي نشاطه التعليمي والمدني، فبعد انهيار الدولة الصومالية عام 1991، عمل مع "يونيسيف" على إعادة إحياء قطاع التعليم في جنوب البلاد ووسطها.

لكن الأمم المتحدة أوقفت أنشطتها في الصومال عام 1995، إلا أن "شيخ محمود" التفت إلى السياسة فساهم في إنشاء مجموعات ضغط لبدء حوار بين الفصائل الصومالية المتحاربة، وشكلت جهوده هنا مساهمة في التأسيس لمجتمع مدني تلاحقت أشكال تحالفاته وتطورت مع الأيام.

في العمل السياسي، شارك "شيخ محمود" في تفكيك ما عرف بالخط الأخضر الذي قسم مقديشو إلى قسمين محرمين بعد عام 1992، فقد أسهم هذا الناشط والأكاديمي في الوصول إلى اتفاق القاهرة عام 1997، فعاد التواصل بين قسمي العاصمة.

وفي عام 1999، كان "شيخ محمود"، أحد مؤسسي المعهد الصومالي للتنمية والتطوير الإداري (SIMAD) ، الذي يعد أول مؤسسة تعليمية بعد انهيار الدولة الصومالية تُعنى بتكوين الإداريين والفنيين لإعادة إعمار البلاد، ثم أصبح أول عميد له، ليجعل منه جامعة رائدة في التكوين والاستشارات والبحوث والتدريب.

كما أنجز الأكاديمي الصومالي من خلال عمله في مركز البحوث والحوار (CRD) منذ عام 2001، عدة بحوث حول إعادة الإعمار وإنهاء الصراع في الصومال، وجاب البلاد لتحديد أولويات السكان.

وفي عام 2004 أصبح مدير المركز لشؤون المجتمع المدني، فأسس منتدى شهرياً في مقديشو أصبح أول مساحة مفتوحة للجمهور للتعبير عن آرائهم. وفي أواخر عام 2005، تم اختياره لتشكيل وقيادة منتدى المجتمع المدني الصومالي، وهو مجموعة من الائتلافات والشبكات ومجموعات العمل الناشطة في مختلف القطاعات.

وأصبح "شيخ محمود"، منذ عام 2007 مستشاراً في الأزمة الصومالية لدى عدد من المنظمات الدولية والمحلية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الصومال)، واليونيسيف، والمؤسسة الدولية لتحالف بناء السلام، وجامعة أكسفورد، ومعهد الحياة والسلام، ووزارة التنمية الدولية البريطانية، والحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال.

في موازاة كل ذلك، كان الأكاديمي والناشط المدني منخرطا في السياسة، فقد كانت له علاقات وطيدة مع "حركة الإصلاح"، وهي فرع الإخوان المسلمين في الصومال.

كما وصف هذا "الإسلامي المعتدل" بأنه كان قريبا من "اتحاد المحاكم الإسلامية"، وهي الحركة التي بزغ فيها نجم سلفه الرئيس السابق "شريف شيخ أحمد".

وفي عام 2010، استقال "شيخ محمود" من عمله الأكاديمي ليؤسس "حزب السلام والتنمية"، كأول حزب سياسي معارض يعلن عنه في مقديشو، فخاض انتخابات الرئاسة مرشحاً عن الحزب وانتخبه البرلمان الصومالي رئيسًا للجمهورية يوم 10 سبتمبر/أيلول 2012، متغلبًا على الرئيس المنتهية ولايته حينها "شيخ أحمد".

ظل رئيسا حتى فبراير/شباط 2017، واتسمت فترة رئاسته بالاستقرار السياسي وبناء علاقات قوية مع الداخل والخارج واتباع سياسة "تصفير الأزمات" وتعزيز نظام الحكم في الصومال المبني على الفيدرالية، إضافة إلى محاربة حركة الشباب الإرهابية، حيث حرر مدن كبرى جنوب ووسط البلاد.

وعقب مغادرته الرئاسة، تزعم جهود المعارضة في نظام خلفه الرئيس "محمد عبدالله فرماجو"، عبر حزبه "اتحاد السلام والتنمية" المعارض الذي يتزعمه.

المصدر | الخليج الجديد