الاثنين 16 مايو 2022 07:15 م

يشير تحليل لموقع "Railway Technology" المتخصص بأخبار وسائل النقل، إلى أن إنهاء العمل في مشروع خط سكك حديد لربط دول مجلس التعاون الخليجي مع بعضها سيجلب منافع عديدة لأعضائه، البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات.

ورغم أن المشروع، الذي تم إقراره في ديسمبر/كانون الأول عام 2021 وتصل كلفته إلى 200 مليار دولار، يبدو وكأنه وحي من الخيال أو "فيلا أبيض"، على حد تعبير الموقع، إلا أن الفوائد الاقتصادية التي قد تعود على الدول الأعضاء تبدو منطقية بل وأثبتت عوائدها تاريخيا. 

المشروع الذي وكلته دول مجلس التعاون الخليجي لهيئة السكك الحديدية التابعة له، تخطط خلاله لمد خط سكك بطول ألفي كلم من سواحل الخليج الكويتية وحتى عُمان، بسكك فرعية تصل السعودية.

وشهد أواخر القرن التاسع عشر، إنشاء مشروعين مشابهين لما تود دول الخليج إتمامه، وهما خط السكك الحديدية الأمريكي والهندي. 

ويضيف التحليل أنه رغم المصاعب والتحديات الجغرافية والمالية التي شهدها المشروعان، إلا أن العوائد الاقتصادية كانت تستحق ذلك كله. 

وفي بحث قدمه الخبير الاقتصادي، "ديف دونالدسون" بعنوان "Microeconomic Insights"، قال إن هذين المشروعين قللا من كلفة التجارة ورفعا معدل البضائع المشحونة وجلبا عوائد اقتصادية أعظم من كلفة إنشائهما.  

عوائد كبيرة

وهذه العوائد التي تأمل دول مجلس التعاون الخليجي تحقيقها، تسعى لخلق اتحاد جمركي وسوق مشتركة عبر أعضائه. 

كما أن السياحة، التي تركز عليها كل من السعودية والإمارات في خططهما الاقتصادية، ستنمو إلى حد كبير بهذا المشروع. 

ويشير التحليل إلى أن سكك الحديد بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي سترفع من التعاون السياسي، فوسط التوتر الذي شهدته دول الخليج مع قطر، شابه جدل حول الحدود مع الدولة الخليجية الصغيرة، إلا أن الأخيرة أعلنت مؤخرا أنها تعمل على إتمام الجزء الخاص بها من مشروع السكك الحديدية، "على أمل أن تساعد سهولة الحركة للناس بين دول الخليج على تقارب سياسي أكبر وتخفيف التوترات". 

ورغم أن بعض الدول تمكنت من البدء في بناء الجزء الخاص بها من مشروع السكك الحديدية، على أمل إتمامه بحلول عام 2025، مثل السعودية والإمارات، إلا أن دولا أخرى في مجلس التعاون الخليجي قد لا تملك ميزانية فائضة لتأسيس مشروع بنية تحتية ضخم كهذا، وفقا لما ذكره الموضع.

ففي ديسمبر/كانون الأول عام 2021، كشفت الإمارات عن مشروع سككها الحديدية بكلفة تبلغ 13 مليار دولار، والذي يتوقع أن يعود على الاقتصاد المحلي بحوالي 55 مليار دولار. وتأمل الدولة في مشروع "سكك الاتحاد" الداخلي بربط 11 مدينة، بدأ من السلع في أبوظبي وصولا إلى الفجيرة بحلول عام 2030. 

كما أعلنت السعودية عام 2021 أنها ستستثمر 150 مليار دولار في تأسيس بنية تحتية للسكك الحديدية، وكانت المملكة قد أتمت عدة مشاريع في الأعوام الأخيرة، منها خط يربط بين مدينتي مكة والمدينة، والذي افتتح عام 2018، لتسهيل تنقل الحجاج. 

أما أكبر مشاريع المملكة فيتمثل بـ "الجسر البري" الممتد على مسافة 1300 كلم، والذي يربط بين ساحل المملكة المطل على البحر الأحمر وبين دول الخليج الأخرى، ومن المتوقع أن يبدأ العمل به في عام 2022، وأن يتم إنشاؤه في عام 2026. 

وبالنسبة لقطر، فمن المتوقع أن تلجأ إلى الشراكات بين القطاعين الخاص والعام لإتمام جزئها من مشروع السكك الحديدية، وفقا للموقع. 

وفي البحرين، يظل مشروع "جسر الملك حمد" مجرد مقترح، وذكر الموقع عن مصادر أن الدراسات السابقة التي قدمها القطاع الخاص، لم تلق موافقة الحكومة البحرينية.  

أما في عُمان، فأوقفت السلطة مشروعا دعمه القطاع الخاص لربط سكك حديدية بدولة الإمارات عام 2016؛ بسبب التحديات الاقتصادية، وفقا للموقع.

وبالنسبة للكويت، يقول الموقع إنها "استغرقت أكثر من عقد بمحاولة تطوير جملة متنوعة من مشاريع البنى التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص، لكن معظمها لم يتحقق بعد".

عوائق التنفيذ

ويشير الموقع إلى أن المشروع قد يشهد عوائق إضافية، من بينها مشاكل تقنية بسبب صعوبة التضاريس والأوضاع المناخية في المنطقة، حيث يمكن أن تتلف عجلات القطارات بمعدل يفوق الدول الأخرى بعشر مرات، كما أن الخطوط ذاتها مهددة بسبب العواصف الرملية. 

ويرجح التحليل أن تشرف شركات دولية خاصة على إتمام المشاريع والتعهد بصيانتها حتى بعد الانتهاء منها.

كما أن ربط هذه السكك يتم بين المدن أيضا، وذكر الموقع أن مشروع "المترو" الذي يتم إنشاؤه بين الرياض والدوحة، سيعد مثالا قد تتعلم منه المدن الأخرى. 

ورغم أن التحليل قدّر أن يتم إنهاء مشاريع الإمارات والسعودية، إلا أنه استبعد أن يتمكن المسافرون من العبور في دول الخليج بأسرها في وقت قريب. 

المصدر | الخليج الجديد + الحرة