الاثنين 16 مايو 2022 09:34 م

توقع تقرير نشرته وكالة "رويترز" أن مصر ستدفع مبالغ باهظة لتمويل عجز متوقع قدره 30 مليار دولار في ميزانية السنة المالية التي تبدأ في يوليو/تموز المقبل.

وأوضح التقرير أن ذلك يأتي وسط ارتفاع أسعار الفائدة وضعف العملة وابتعاد المستثمرين الأوسع نطاقا عن الأسواق الناشئة.

وأشار "جيمس سوانستون"، الخبير الاقتصادي بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "كابيتال إيكونوميكس"، إلى الزيادة "الكبيرة جدا" في نسبة الدين المصري بالعملة الأجنبية في السنوات الماضية.

وارتفع الدين الخارجي (متوسط وطويل الأجل) بما يزيد على 3 أمثال إلى 121.5 مليار دولار، على مدى 7 سنوات، حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2021، وفقا لبيانات البنك المركزي.

وقال "سوانستون" إن "الخطر أنه -كما نتوقع- إذا زاد ضعف الجنيه (المصري)، فإن ذلك يرفع نسبة الدين (إلى الناتج المحلي الإجمالي) أكثر، وأيضا أن أي محاولة لإعادة إصدار الديون أو إصدار ديون جديدة ستكون بفائدة أعلى بكثير بالنظر إلى صعوبة الأوضاع النقدية العالمية".

ويقول محللون إن مصر كانت تكافح للحفاظ على مواصلة الاقتراض المحلي والأجنبي لسد العجز في الحساب الجاري والميزانية وتجنب الضغوط التي تُضعف عملتها، حتى قبل رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة الذي بدأ في مارس/آذار الماضي وبدء حرب روسيا على أوكرانيا.

فضلا عن هذين الأمرين اللذين أديا إلى خروج استثمارات من مصر بلغت قيمتها 20 مليار دولار، حسب رئيس وزرائها، فقد أحدثت حرب أوكرانيا صدمة جديدة لقطاع السياحة في مصر، وهو مصدر مهم للعملة الأجنبية، بخلاف ارتفاع أسعار القمح وغيره من السلع الأساسية الأخرى المطلوبة لبرنامج الحكومة الضخم لدعم المواد الغذائية.

ويبلغ حاليا سعر سندات "اليوروبوند" المقومة بالدولار، التي يحل أجلها عام 2032، نحو 75 سنتا للدولار، أي أنها شهدت تراجعا مع تزايد قلق المستثمرين الذين جذبتهم إصلاحات تمت عام 2016 تحت إشراف صندوق النقد الدولي من الشؤون المالية للحكومة.

ويشير ذلك إلى أن مصر ستضطر إلى دفع فوائد أعلى إذا سعت إلى إصدار المزيد من السندات، حتى في الوقت الذي تحاول فيه تنويع ديونها بالسندات الخضراء والسندات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وسندات "ساموراي" المقومة بالين.

ويقول محللون إن فاتورة خدمة الدين لا تترك مجالا كبيرا للإنفاق بعد دفع الرواتب الحكومية والإعانات. ومن المقرر أن تبتلع مدفوعات الفائدة المحلية والأجنبية وحدها 45.4% من إجمالي الإيرادات، وهي أعلى من 44.6% المتوقعة في السنة المالية الحالية.

وتعمل مصر أيضا -كما تعلن- على سلسلة من المشروعات العملاقة منذ سنوات، منها عاصمة إدارية جديدة كلفتها 60 مليار دولار، وشبكة سكك حديدية فائقة السرعة قيمتها 23 مليار دولار، ومحطة طاقة نووية بقيمة 25 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، تشمل مدفوعات الديون الخارجية -التي تبلغ نحو 16 مليار دولار في 2022-2023- ما يقرب من ملياري دولار مستحقة لصندوق النقد الدولي، وبشكل أساسي لحزمة مالية حجمها 12 مليار دولار حصلت عليها مصر عام 2016.

وقال "فاروق سوسة"، كبير خبراء الاقتصاد لدى بنك "جولدمان ساكس" إنه حتى عندما يكون هذا الدين بشروط ميسرة، فإنه يضاف إلى ضغوط ميزان المدفوعات.

وضرب مثالا على ذلك بأن مصر يجب أن تجد ما يقرب من 6 مليارات دولار لسدادها لصندوق النقد الدولي عام 2025.

ومع مراعاة أقساط أصل الدين، فإن إجمالي تكاليف خدمة الدين يصل إلى 965.5 مليار جنيه (53 مليار دولار)، وفقا لمشروع الموازنة.

والأحد، قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية إن نظام الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، طلب معونة مالية من دول خليجية؛ لإنقاذ البلاد من على شفا كارثة اقتصادية جديدة، في ظلّ عجز متعاظم في الميزانية لم تَعُد القروض المتكاثرة نفسها تكفي لسدّه.

وذكرت الصحيفة أن المعونة لن تكون بالمجّان، بل هي مرهونة بشروط من بينها بيع أصول الدولة للسعوديين والإماراتيين، مقابل الحصول على المال الخليجي.

ولفتت الصحيفة اللبنانية إلى غياب رؤية استراتيجية للتعامل مع وضع اقتصادي آخذ في التدهور، حيث تستمرّ الأزمات المعيشية في سحق المصريين، بدءاً من تدهور سعر الصرف وانهيار القدرة الشرائية وتبدّد المدّخرات، مروراً بالغلاء المستمرّ في أسعار السلع والخدمات بما فيها السكن والكهرباء، وليس انتهاءً بالإجراءات والقيود التي من شأن استمرارها تهشيم ما تبقّى من الصناعات المحلّية.

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والطاقة، إلى جانب السياسات الاقتصادية غير الفعالة لنظام "السيسي"، أدى إلى زيادة معاناة المصريين العاديين، ما يثير شبح اضطراب سياسي واجتماعي آخر شبيه بالانتفاضة المصرية في أوائل عام 2011.

وفي 4 أبريل/نيسان الماضي، تعهدت دول الخليج العربية بمبلغ 22 مليار دولار لمساعدة مصر على تجنب أزمة العملة الناتجة عن الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا.

وأكدت الصحيفة اللبنانية أن "السيسي" ينتهج سياسات اقتصادية متناقضة، حيث أنه تحدث عن أهمية توقّف الاقتراض إلّا للضرورة فقط، قبل أكثر من عام، لكنه مرّر ميزانية حكومته بقروض جديدة لتسديد القروض القديمة.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز