السبت 21 مايو 2022 12:41 م

لم تتوقف لعنة دماء الصحفية "شيرين أبوعاقلة" عل الجندي الذي أطلق الرصاص عليها، أو الجيش الإسرائيلي الذي ينتمي له، بل باتت تهدد حكومة "نفتالي بينيت" وقد تفضي إلى حل الكنيست.

هذا ما كشفته الأيام الماضية، مع إعلان حزب "الليكود" و"القائمة المشتركة"، تقديم مشاريع قوانين لحل الكنيست وإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات جديدة في إسرائيل، ستكون الخامسة في 3 أعوام.

جاءت هذه الخطوة، بعد انسحاب عضوة الكنيست "غيداء زعبي" (حزب ميرتس)، من الائتلاف الحكومي الهش أصلاً.

وقالت "زعبي"، في رسالة إلى رئيس الوزراء "بينيت"، إن "مشهد الاعتداء على جنازة الصحفية شيرين أبوعاقلة"، حسم موقفها المبدئي بتقديم الاستقالة، إلى جانب الاعتداءات التي تعرض لها المسجد الأقصى خلال شهر رمضان".

وأضافت أنها لم تعد معه قادرة على البقاء في ائتلاف "يتنصل ويتعامل بشكل مخز وشائن مع قضايا المجتمع العربي الذي تمثله".

خسارة الأغلبية

وبمرور أقل من عام على تشكيل الحكومة متعددة الأحزاب، فقدت أغلبيتها بالكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، وتخشى استمالة المعارضة، للمزيد من الأعضاء من صفوف مؤيديها، حتى باتت "حكومة" عرجاء تخشى الانتخابات، وتخاف "معارضة" تتحين الفرص لإسقاطها.

وتتشكل الحكومة من خليط غير متجانس، فهناك أحزاب يمينية، وهي "يمينا" و"إسرائيل بيتنا" و"أمل جديد"، ووسطية هي "أزرق أبيض" و"هناك مستقبل" و"العمل"، وحزب يساري هو "ميرتس"، بالإضافة إلى "القائمة العربية الموحدة".

وحتى ما قبل شهر، كان لدى الحكومة 61 مقعدا بالكنيست المؤلف من 120 مقعدا، ولكن بانسحاب "عيديت سيلمان" عضوة الكنيست (حزب يمينا)، في أبريل/ نيسان الماضي، وإعلان سحب دعمها للحكومة، أصبحت الحكومة والمعارضة تتقاسمان الكنيست.

وازداد المشهد تعقيدا، مع إعلان "غيداء زعبي"، الخميس، سحب دعمها للحكومة.

وبذلك أصبح لدى الحكومة 59 عضو كنيست فقط.

حل الكنيست

وأمام ذلك، استدعى "بينيت"، أعضاء حزبه للتشاور، إلا أنه فوجئ بإعلانات متتالية من حزب الليكود والقائمة المشتركة بتقديم مشاريع قوانين، الأربعاء المقبل، لحل الكنيست.

وقال رئيس كتلة الليكود "ياريف لافين"، إن "حكومة الفشل والعجز برئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد، أصبحت اليوم حكومة أقلية في الكنيست.. لقد فشل بينيت في الاقتصاد والأمن وفي كل مجال".

وأضاف: "من الواضح الآن للجميع أن الحكومة فقدت الحق في الوجود.. سنستبدل قريبا هذه الحكومة السيئة والفاشلة بحكومة جيدة لدولة إسرائيل ومواطنيها".

الأمر ذاته، كشفه النائب عن حزب التجمع التابع للقائمة المشتركة "سامي أبوشحادة"، حين قال إنه سيطرح مشروع قانون حل الكنيست، الأربعاء المقبل.

ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن "أبوشحادة"، القول إن "حكومة بينيت سيئة ويجب أن تسقط".

ويسود الاعتقاد في الحلبة السياسية، أنه في حال طرح حل الكنيست للتصويت عليه الأربعاء المقبل، فإن نواب "القائمة المشتركة" سيؤيدونه.

ولا تخفي المعارضة، برئاسة رئيس الوزراء السابق "بنيامين نتنياهو"، سعيها الحثيث لإقناع نواب يمينيين بسحب دعمهم للحكومة.

وحال نجاح هذا المسعى، فإن المعارضة ستطلب على الأرجح التصويت بحل الكنيست، وهو ما سيحتاج موافقة تمهيدية بالبرلمان تتلوها 3 تصويتات بالكنيست.

انتخابات خامسة

وستكون الانتخابات المقررة بعد حل الكنيست، هي الخامسة من نوعها في 3 أعوام، منذ حل "نتنياهو" لحكومته في ديسمبر/كانون الأول 2018، وإجراء الانتخابات في أبريل/نيسان 2019.

ولم يتمكن "نتنياهو" بعد الانتخابات المذكورة من تشكيل حكومة جديدة، فأعلن حل الكنيست المنتخب.

وجرت انتخابات ثانية في 17 سبتمبر/أيلول 2019، كرست حالة الجمود والأزمة السياسية.

وفقط بعد الانتخابات الثالثة في مارس/آذار 2020، تمكن "نتنياهو" من تشكيل حكومة وحدة طوارئ وطنية مع حزب "كاحول لفان"، بعد أن حصل منافسه "بيني جانتس" على توصية 61 نائباً من الكنيست، بمن فيهم أعضاء القائمة المشتركة للأحزاب العربية، لتشكيل حكومة.

لكن هذه الحكومة لم يكتب لها الاستمرار، وتم حل الكنيست، واللجوء لانتخابات رابعة في مارس/آذار 2021، شكل خلالها "بينيت" حكومة اتئلافية مع "يائير لابيد" الذي يتنوب معه منصب رئيس الحكومة ووزير الخارجية.

ومع ذلك، هناك 4 سيناريوهات للمشهد السياسي في إسرائيل، خلال المرحلة المقبلة، وهي: أولا، بقاء الحكومة الحالية، ولكن بوضع صعب جدا، وثانيا سقوط الحكومة بانخفاض عدد مؤيديها بالكنيست، وثالثا تشكيل حكومة وحدة وطنية في حال تصاعد التطورات الأمنية، أو توحّد أحزاب اليمين، ورابعا عودة الأحزاب الإسرائيلية إلى الانتخابات العامة.

خسارة للجميع

وكان استطلاع نشرته القناة "13" العبرية، الإثنين، أظهر أنه إذا جرت الانتخابات اليوم، فإن أحزاب الحكومة ستحصل على 53 مقعدا في حين تحصل المعارضة اليمينية برئاسة "نتنياهو" على 59 مقعدا على أن تحصل القائمة المشتركة، تحالف 3 أحزاب عربية، على 8 مقاعد.

أما القائمة العربية الموحدة برئاسة "منصور عباس" فستفشل في تخطي نسبة الحسم.

وفي إشارة إلى هذا الاستطلاع، يقول مدرس العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس "جوناثان فريمان": "ولذا فإن نتائج الاستطلاعات تظهر أمرا واحدا، وهو أن هناك الكثير ليخسروه إذا قررت الأحزاب بالحكومة أن تقفز من السفينة".

وفي المقابل، أشارت صحيفة "إسرائيل اليوم"، الخميس، إلى أن ثمّة مخاوف في أوساط حزب "الليكود" اليميني من استقطاب مؤيدين له من قبل الحكومة، بمقابل منحهم مناصب حكومية لزيادة أعداد المؤيدين للحكومة بالكنيست.

ويرى "فريمان" أن محاكمة "نتنياهو" بتهم الفساد، لا تعني حاليا نهاية مستقبله السياسي.

ويضيف: "نعلم أيضا الإجراءات القانونية الجارية مع نتنياهو الذي أعلن أنه لن يسعى إلى التوصل لتسوية (مع القضاء) وإنما سيواصل نضاله القانوني، وهذا يزيد من فرص أن يكون لديه مستقبل سياسي وعلينا أن نراقب هذا الأمر".

وكان أقطاب الحكومة الإسرائيلية قد اعتبروا أن الانتخابات، ليست في صالح إسرائيل بالمرحلة الحالية.

ومع ذلك، يلفت "فريمان" إلى أن ثمة مؤشرات إلى أن بعض الأحزاب بالحكومة تستعد للانتخابات فعلا.

ويتابع: "مثلا (حزبا) ميرتس، والعمل، يقولان إنهما ربما يجب أن يخوضا الانتخابات معا، ولذا فإنه رغم أن الائتلاف يقول إنه موحد وقوي، فإن بعض العناصر في هذا الائتلاف يحضّرون فعلا لانتخابات جديدة".

الوضع صعب

وحاليا، فإن الحكومة لا تمتلك عددا كافية من المقاعد، وهو ما سيؤثر على قدرتها على تمرير مشاريع قوانين في الكنيست بما في ذلك الميزانيات.

ويكمل: "وضع الحكومة صعب جدا، وهي بحاجة إلى الكثير من المناورة السياسية بما يتعلق بالكثير من القضايا بما فيها تمرير ميزانيات وحتى تعيينات سياسية لمناصب دبلوماسية".

ويزيد: "لذا فإن الوضع صعب، ولذا أقول إن تردي الوضع الأمني بعملية مثلا في غزة أو حتى التطورات في أوكرانيا، عبر تدهور الأوضاع أكثر فأكثر، قد يقود إلى حكومة وحدة وطنية، ينضم بموجبها الليكود وتغادر القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس".

ويستدرك: "الاحتمالات مفتوحة، ولا ندري إلى أين ستسير الأوضاع في نهاية الأمر".

يشار إلى أن أوساط سياسية إسرائيلية، طرحت إمكانية انضمام أحزاب دينية معارضة إلى الحكومة، في سبيل إنقاذها.

لكنّ وزير المالية "أفيجدور ليبرمان"، اليميني المعادي للأحزاب الدينية، هدّد بالاستقالة في حال تم ذلك.

وقال للمحطة الإخبارية "13" العبرية: "من يريد الانضمام إليهم، يجب أن يفهم أنه سيفعل ذلك من دوننا".

المصدر | الخليج الجديد