الثلاثاء 24 مايو 2022 09:26 م

"لم تكن رصاصة فلسطينية طائشة، بل كان استهداف متعمد من قناص إسرائيلي ومن مسافة قريبة"، هذا ما خلصت إليه نتائج تحقيق أجرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، لواقعة اغتيال مراسلة قناة "الجزيرة" القطرية، الفلسطينية "شيرين أبوعاقلة" التي تحمل أيضا الجنسية الأمريكية.

وفي تقرير مطول، أوردت الشبكة الأمريكية العديد من الأدلة والشواهد والتحليلات وآراء خبراء اطلعوا على مقاطع فيديو للواقعة تكشف مسرح الجريمة، إضافة إلى أقوال شهود عيان وقت إطلاق النار على "شيرين"، تؤكد استهداف الأخيرة من قبل القوات الإسرائيلية.

وذكر التحقيق إن اغتيال "شيرين" برصاصة في الرأس تم في حوالي الساعة 6:30 صباحا يوم 11 مايو/ أيار، بينما كانت ضمن مجموعة من الصحفيين بالقرب من مدخل مخيم جنين، وجميعهم كان يرتدي السترات الزرقاء الواقية. 

وكان شهود العيان الذين كانوا يصورون الصحفية وقت إطلاق النار عليهم أيضا في مرمى النيران، وتراجعوا عند بدء إطلاق النار، لذا لم يلتقطوا لحظة إصابتها بالرصاصة.

وأكد التحقيق أنه لم يكن هناك أي مسلحين فلسطينيين قرب "شيرين" في اللحظات التي سبقت وفاتها، كما لا يوجد أي تبادل لإطلاق النار.

وأوضحت "سي إن إن" أن مقاطع الفيديو التي حصلت عليها، والمدعومة بشهادة ثمانية شهود عيان ومحلل صوتي وخبير أسلحة متفجرة، أكدت أن "شيرين" قتلت في استهداف متعمد من قبل القوات الإسرائيلية.

وأكدت الشبكة أنها راجعت ما مجموعه 11 مقطع فيديو يظهر المشهد والقافلة العسكرية الإسرائيلية من زوايا مختلفة، قبل وأثناء وبعد مقتل "شيرين".

وتشمل الأدلة المرئية التي راجعتها الشبكة الأمريكية، شريط فيديو لكاميرا الجسم نشره الجيش الإسرائيلي، والذي يصور جنودا يجرون عبر زقاق ضيق، حاملين بنادق هجومية من طراز "M16"، أثناء خروجهم إلى الشارع حيث تقف المركبات المدرعة.

وتظهر اللقطات مشهدا هادئا قبل أن يتعرض الصحفيون لإطلاق النار في ضواحي مخيم جنين للاجئين بالقرب من دوار العودة الرئيسي، وفي مقطع فيديو مدته 16 دقيقة، يظهر رجل يسير باتجاه المكان الذي تجمع فيه الصحفيون، ويقترب من العربات المدرعة الإسرائيلية المتوقفة عن بعد، ويقول: "انظر إلى القناصين"، ثم يصرخ شاب مراهق: "لا تمزح... هل تعتقد أنها مزحة؟ لا نريد أن نموت. نريد أن نعيش".

وقال "سالم عوض" (27 عاما) من سكان مخيم جنين، الذي صور مقطع الفيديو لشبكة "سي إن إن"، إنه "لم يكن هناك مسلحون فلسطينيون أو أي اشتباكات في المنطقة، ولم يكن يتوقع حدوث إطلاق نار، نظرا لوجود الصحفيين في الجوار"

وأضاف: "كنا نحو 10 رجال، كنا نتجول ونضحك ونمزح مع الصحفيين.. لم نكن خائفين من أي شيء. لم نتوقع حدوث أي شيء؛ لأننا عندما رأينا الصحفيين في الجوار، اعتقدنا أنها ستكون منطقة آمنة.. إلا أن الوضع تغير بسرعة، وإطلاق نار اندلع بعد حوالي سبع دقائق من وصولنا إلى مكان الحادث".

ونقلت الشبكة الأمريكية عن "جمال حويل"، الأستاذ بالجامعة العربية الأمريكية في جنين، الذي ساعد في جر جثة مراسلة الجزيرة من الطريق، إنه يعتقد أن الطلقة التي أصابت "شيرين" كانت قادمة من إحدى المركبات الإسرائيلية، وعزا ذلك إلى اتجاهها وارتفاعها.

وقال "حويل": "كانوا يطلقون النار مباشرة على الصحفيين".

وأشارت الشبكة إلى أنه حتى في ظل عدم الوصول إلى الرصاصة التي أصابت "شيرين"، فإن خبراء الأسلحة والحرب يمكنهم الاستدلال على الجاني من خلال تحليل نوع إطلاق النار، وصوت الطلقات، والعلامات التي خلفها الرصاص في مكان الحادث.

وفي هذا الصدد، نقلت الشبكة عن "كوب سميث"، وهو مستشار أمني ومحارب سابق في الجيش البريطاني، أنه يعتقد أن "شيرين" قُتلت في طلقات منفصلة، وليس إطلاق نار آلي.

وللوصول إلى هذا الاستنتاج، ألقى "سميث" نظرة على الصور التي حصلت عليها "سي إن إن"، والتي تظهر علامات الرصاص الذي تركه على الشجرة حيث سقطت "شيرين".

وقال "سميث": "إن عدد علامات الضربات على الشجرة التي كانت تقف فيها شيرين يثبت أن هذه لم تكن طلقة عشوائية، لقد تم استهدافها".

وأضاف أنه في تناقض حاد، فإن غالبية إطلاق النار من الفلسطينيين الذي التقطته الكاميرات لاشتباكات في جنين ذلك اليوم، كان "رشاشات عشوائية"، الأمر الذي يبعد الاتهام باستهدف "شيرين" عنهم.

وبحسب التحقيق الأولي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي، فإن وقت مقتل "شيرين"، كان هناك قناص إسرائيلي على بعد 200 متر منها. 

ووفقا لـ"روبرت ماهر"، أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوب في جامعة ولاية مونتانا، والمتخصص في التحليل الصوتي الجنائي، فإن تحليل لقطات إطلاق النار على "شيرين" وتقدير المسافة بين المسلح والمصور، مع مراعاة البندقية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، يظهر أن إطلاق النار تم من على مسافة تتراوح ما بين  177 إلى 197 مترا، وهو الأمر الذي يتوافق تماما مع موقع القناص الإسرائيلي.

وأكد "سميث" أنه يبدو "من علامات الضربة على الشجرة، أن الطلقات التي أصابت إحداها شيرين، جاءت من أسفل الشارع من اتجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي". 

وقال "سميث" إن التجمع المحكم نسبيًا للرصاصات يشير إلى أن "شيرين" استُهدفت عمدًا بطلقات موجهة، مؤكدا أن مراسلة الجزيرة  "ليست ضحية لنيران عشوائية أو طائشة".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات