الأربعاء 25 مايو 2022 03:03 م

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على ما وصفته بـ"التمحور التجاري السريع" من قبل كل من "جاريد كوشنر"، صهر الرئيس "دونالد ترامب" ومستشاره السابق لشؤون الشرق الأوسط، ووزير الخزانة الأمريكية السابق "ستيفن منوشين" بعد خروجهما من البيت الأبيض مع دول خليجية.

وذكرت الصحيفة أن هذه التحركات التى وصفتها بالسريعة من قبل "كوشنر" و"منوشين" تستند إلى اتفاقات "أبراهام" والتي تم بموجبها تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين برعاية "ترامب" في منتصف سبتمبر/ أيلول 2020. 

وأضافت أن "كوشنر" يستعد فى الوقت الحالي لاستثمار حوالي 3 مليارات دولار في شركات تكنولوجيا إسرائيلية لإنشاء ممر استثماري بين الاحتلال والسعودية التي لم توقع حتى الآن أي اتفاقات تطبيع مع الكيان الصهيوني.

وذكرت الصحيفة أنه قبل فترة قصيرة من انتخابات 2020 فى الولايات المتحدة، كشف مسؤولون في إدارة "ترامب" عن برنامج ترعاه الحكومة الأمريكية يسمى صندوق "أبراهام" (يقوده كوشنر) قالوا إنه سوف يجمع 3 مليارات دولار لمشاريع تنفذ في مختلف أرجاء الشرق الأوسط. وتعهد الصندوق بالبناء على اتفاقيات التطبيع المذكورة.

أما "منوشين"، الذي كان حينها وزير الخزانة، فقد ساعد في تدشين الصندوق أثناء رحلة قام بها إلى كل من إسرائيل والإمارات حيث أشاد بالاتفاقيات باعتبارها "أساسا متينا للنمو الاقتصادي". 

لم يكن ذلك أكثر من مجرد كلام، فبدون حسابات ولا موظفين ولا إيراد أو مشاريع، ما لبث الصندوق أن اختفى بمجرد مغادرة "ترامب" البيت الأبيض. 

إلا أنه وبعد لقاءات تصادف وقوعها في الشرق الأوسط بين "كوشنر" و"منوشين" في الشهور الأخيرة من عمر الإدارة خلال رحلات تخللتها محاولات لجمع المال من أجل المشروع، فإنه ما لبث كل منهما على حدة أن دشن صندوقاً خاصاً تم من خلاله استئناف المسار من حيث انتهى إليه صندوق إبراهام. 

وذكرت الصحيفة أن "كوشنر" و"منوشين" جلبا معهما كبار مساعديهما الذين ساعدوهما في التقرب من حكام الخليج أثناء الترويج لصندوق "أبراهام"،  وسرعان ما عاد الرجلان إلى نفس الدواوين الملكية يطلبون الاستثمارات، ولكن هذه المرة من أجل مشاريع تجارية بحتة. 

خلال ثلاثة أشهر وزعت شركة "منوشين" خططاً استثمارية مفصلة وتلقت تعهدات باستثمار 500 مليون دولار من الإماراتيين والكويتيين والقطريين، وذلك بحسب وثائق لم تنشر من قبل، أعدها صندوق الثروة السيادي السعودي الرئيسي، والذي ما لبث هو نفسه أن تعهد بمليار دولار. 

أما شركة "كوشنر" الجديدة فتوصلت بعد ستة أشهر فقط من تركه للحكومة إلى اتفاق تحصل بموجبه على ملياري دولار من الاستثمارات من السعوديين. 

وأوضحت الصحيفة أن "منوشين" لم يضع وقتاً في العودة إلى أعماله وتجارته. وبحلول  أبريل/ نيسان 2021 كانت مؤسسته تعرض على المستثمرين المحتملين لائحة مفصلة من الصناعات المستهدفة،  وذلك بحسب ما ورد في وثائق تم الحصول عليها من الصندوق السعودي. 

بل رتبت المؤسسة هيكلة قانونية تمكن صناديق الثروة السيادية الأجنبية من الاستثمار في صناعات أمريكية حساسة من الناحية الاستراتيجية،  كما يظهر من الوثائق، وقامت حينذاك بتوظيف عدد من المسؤولين السابقين في وزارتي الخزانة والخارجية وعينتهم في مناصب إدارية عليا. 

وفي المقابل كانت انطلاقة "كوشنر" أبطأ. فحتى حينما تمكن من إبرام اتفاق حصل بموجبه على ملياري دولار من الصندوق السعودي في يوليو/ تموز الماضي، فإنه لم يكن قد وظف أحداً من المدراء ممن يتمتعون بتجربة استثمارية ذات علاقة. 

وجلب "كوشنر" معه أقرب مساعديه "آفي بيركوفيتز" والجنرال "كوريا"، الملحق العسكري السابق. وكان الجنرال قد غادر السفارة الأمريكية في الإمارات بعد أن اصطدم بكبار الدبلوماسيين الذين اتهموه بعقد لقاءات خاصة غير مخولة مع زعماء البلد للحديث حول مبيعات السلاح وغير ذلك من القضايا. 

ومع ذلك فقد تمت ترقيته للعمل داخل البيت الأبيض، حيث عمل عن قرب مع "كوشنر". 

ويقول الدبلوماسيون المحترفون إنه بانتهاء فترة الإدارة كان الجنرال "كوريا" و" بيركوفيتز" في بعض الأحيان الأمريكيين الوحيدين المرافقين لـ"كوشنر" في لقاءاته مع المسؤولين في الخليج. 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات