الخميس 26 مايو 2022 07:52 م

بعد شهور من المحادثات بين طالبان وقطر وتركيا حول إدارة المطارات، استطاعات الإمارات انتزاع اتفاق مع الحركة الأفغانية بشأن إدارة المطارات الرئيسية الثلاثة.

وكان "عبدالغني برادار"، نائب رئيس الوزراء الأفغاني للشؤون الاقتصادية، حاضرًا في توقيع الصفقة التي تتضمن تولي مجموعة GAAC / G42 ومقرها الإمارات مسؤولية الخدمات الأرضية في المطارات الدولية في كابل وهرات وقندهار.

وقال "برادار" إن الاتفاقية ستمهد الطريق لجميع شركات الطيران الدولية للعودة إلى أفغانستان. وأوقفت الخطوط الجوية التركية وطيران الإمارات وفلاي دبي وشركات الطيران من الهند رحلاتها إلى البلاد بعد وقت قصير من انسحاب جميع القوات الدولية في أواخر أغسطس/آب 2021.

وجاء هذا الإعلان بمثابة مفاجأة ليس فقط بسبب المحادثات الجارية مع الدوحة وأنقرة، والتي بدت وكأنها تدور في حلقة مفرغة على مدار الأشهر الثمانية الماضية، ولكن أيضًا لأن قلة من المراقبين اهتموا بزيارة "برادار" إلى الإمارات الأسبوع الماضي.

واهتم "برادار" خلال زيارة بلقاء رواد الأعمال الأفغان المقيمين في الإمارات لتشجيعهم على الاستثمار في بلدهم الذي يواجه عقبات اقتصادية كبيرة،بسبب حجب واشنطن لأصول البنك المركزي الأفغاني والتي تقدر بمليارات الدولارات، بعد عودة طالبان إلى السلطة في 15 أغسطس/آب من العام الماضي.

وقال "برادار" خلال لقاء مع التجار ورجال الأعمال الأفغان في الإمارات: "مع صعود الإمارة الإسلامية في أفغانستان، انتهى الفساد وأتيحت الفرصة للجميع للعمل"، في إشارة إلى اتهامات بالفساد والاحتيال وانعدام الشفافية في عهد الحكومة السابقة المدعومة من الغرب. وفي عام 2021، كانت أفغانستان في المرتبة 174 من أصل 180 فيما يتعلق بمقياس الشفافية الدولي.

وقال "برادار" لرواد الأعمال: "تقع على عاتقنا مسؤولية خلق مساحة آمنة لكم ولشركاتكم وإعادة بناء هذا البلد معًا". وأشار إلى الأضرار التي لحقت بمطار كابل الدولي في أغسطس/آب كمثال على العمل الذي لا يزال يتعين القيام به في البلاد.

وخلال اجتماعاته مع المستثمرين المحتملين، أثار "برادار" مسألة تولي الإمارات عملية إدارة المطارات في أفغانستان، لكن هذا البيان لم يظهر إلى حد كبير في الأخبار خلال رحلته. وفي نهاية المطاف، تم التوقيع على الاتفاق في غضون أيام من عودته إلى كابل.

وليست هذه المرة الأولى التي تتولى فيها مجموعة  GAAC / G42 هذا الدور في أفغانستان. وفي عام 2020 وقعت المجموعة اتفاقية مماثلة مع الحكومة السابقة. لكن عندما فر "أشرف غني" وحكومته وانسحبت القوات الدولية، تُرك مطار كابل بدون إدارة.

وفي سبتمبر/أيلول، عندما استأنفت شركات الطيران الأفغانية عملياتها في البلاد، تولى القطريون المسؤولية الأمنية عن المطار، خاصة بالنسبة لأولئك الأفغان الذين تم إجلاؤهم خارج البلاد. كما ساعد القطريون في إصلاح مباني المطار بما في ذلك الصالة الدولية التي تضررت بشدة بسبب اندفاع الأشخاص المتجهين إلى المطار في الأيام الأولى بعد عودة طالبان إلى السلطة.

ولا تزال تفاصيل الصفقة الإماراتية غير معروفة، لكن مصادر قطرية أخبرت "ميدل إيست آي" في الخريف الماضي أن هناك بالفعل علامات توتر بين الدوحة وطالبان. وقال مصدر في قطر، لم يفضل الكشف عن اسمه، إن طالبان تعارض بشدة ارتداء قوات الأمن القطرية أي نوع من الزي العسكري.

وأضاف المصدر: "عندما اصطحب رجال الأمن القطري من تم إجلاؤهم إلى مطار كابول الصيف الماضي ارتدوا قمصان عادية وكان الدليل الوحيد على علاقتهم بالقوات القطرية هو ألوان العلم القطري المصغرة على السترات الواقية من الرصاص".

وأكد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول لـ"ميدل إيست آي" أن القطريين كانوا يرتدون ملابس مدنية (بالرغم من كونهم مسلحين) خلال اصطحاب أفواج من الناس في سيارات الدفع الرباعي المدرعة.

وقدعلق من تم إجلاؤهم على كفاءة العملية القطرية في مطار كابول في وقت كان دور طالبان الوحيد فيه هو إدارة المدخل الرئيسي. وقالوا إن عملية الخروج من أفغانستان تمت إدارتها من قبل القطريين (الذين رافقوهم إلى المدرج ووقفوا لحراستهم حتى إقلاع طائرات الخطوط الجوية القطرية) ومن قبل موظفي المطار السابقين الذين كانوا يعملون هناك منذ سنوات.

وبالرغم من هذا التعاون الوثيق والناجح خلال عمليات الإخلاء في الصيف الماضي، لم يتم التوصل إلى ترتيب طويل الأمد. وقال المصدر القطري إن طالبان أخفقت في تلبية طلبات الدوحة لتولي الأمور الأمنية خارج المطار والتأكد من وصول الركاب إلى المطار بأمان.

وظهرت علامات التوتر في العلاقة بين طالبان وقطر منذ شهور. وقد أشارت الدوحة في عدة مناسبات إلى قيود طالبان على عمل ودراسة المرأة.

وتتمتع قطر بعلاقة مع طالبان منذ عام 2011 على الأقل عندما تم اختيار الدوحة، بناءً على طلب من الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" ونظيره الأفغاني "حامد كرزاي"، لاستضافة مكتب طالبان المكلف بالتفاوض على سلام بين الجماعة و الحكومة المدعومة من الغرب.

وبدا أن هذه العلاقة قوية تزداد قوة في نوفمبر/تشرين الثاني عندما تم الاتفاق على أن تمثل الدوحة المصالح الدبلوماسية لواشنطن في أفغانستان

وبالرغم من ذلك، تمكن منافسو الدوحة في أبوظبي من التفوق عليها في اتفاقية المطارات مع طالبان. ولم تكن قطر الخاسر الوحيد فقد خسرت أنقرة الصفقة أيضا. وبالرغم أن تركيا كانت منخرطة بشكل كبير في المحادثات حول إدارة المطارات، إلا أن أنقرة اشتكت من أن عدم وجود حكومة "شاملة" في أفغانستان يعيق العلاقات مع طالبان.

المصدر | علي لطيفي/ ميدل إيست آي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد