الجمعة 27 مايو 2022 03:35 م

تسعى واشنطن جاهدة لإطلاق "جبهة ثانية" ضد روسيا في منطقة حساسة أخرى لموسكو وهي سوريا، فقد أصبحت الغارات الجوية على الأراضي السورية، باستخدام إسرائيل، أكثر تواترا.

وتستهدف الضربات الإسرائيلية مواقع مختلفة، بما في ذلك المناطق المدنية في سوريا، ويقوم الطيران الإسرائيلي بذلك في كثير من الأحيان دون أن يدخل المجال الجوي السوري، ويتصرف بشكل رئيسي من الأجواء اللبنانية أو من البحر الأبيض المتوسط. 

وكانت آخر غارة إسرائيلية كبيرة في 12 مايو/أيار على مدينة مصياف السورية، وأسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين. وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن قوات الدفاع الجوي السورية تمكنت من إسقاط معظم المقذوفات بعد تفعيل منظومة "إس-300" الروسية.

وبالرغم من عدم إلحاق أضرار محددة بالطيران الإسرائيلي، لكن تفعيل قوات الدفاع الجوي السوري المدعومة بمنظومات روسية يشير إلى استعداد لإسقاط الطائرات الإسرائيلية في المستقبل.

وفي الأعوام الأخيرة، أنشأت إسرائيل وروسيا ما يسمى بالخط الساخن لتسوية النزاعات حتى لا يتصادم الطرفان بالخطأ في سماء سوريا. وخلال اجتماع في سوتشي العام الماضي، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" والرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" على مواصلة هذه الآلية من أجل تجنب الأزمات في المجال الجوي السوري.

ومع ذلك، كما تشير وسائل الإعلام الإسرائيلية: "لا يزال من الصعب تحديد ما إذا كان الهجوم الصاروخي عبر منظومة إس-300 هو حالة استثنائية أو إشارة من روسيا إلى إسرائيل بتغيير سياستها".

لكن على أي حال، من المتوقع أن تلتقط إسرائيل هذه الإشارة وتعيد النظر في تكتيكات ضرباتها الجوية ضد الأراضي السورية.

ومن أجل زعزعة استقرار الوضع في سوريا وتصعيد النزاع المسلح هناك، استخدمت الولايات المتحدة أيضا طائرات بدون طيار وضربت أهدافا برية في 7 مايو/أيار في محافظة دير الزور شرقي سوريا.

واستهدفت الهجمات مواقع للتشكيلات الشيعية الموالية لإيران (في منطقتي الحويجة وجسر المعلق) العاملة في محيط القواعد العسكرية الأمريكية التي أقيمت على الضفة الشرقية لنهر الفرات. ويشار إلى أن طائرات أمريكية مسيرة هاجمت في 2 مايو/أيار أيضا معسكرات المقاتلين الشيعة في بادية العشارة.

وتزايدت الهجمات الأمريكية على مواقع المسلحين الشيعة مع تزايد نشاط تنظيم "الدولة" في المنطقة.

في المقابل، تزايد رد الفعل المعادي لأمريكا من قبل السكان المحليين الذين يتحولون إلى أساليب حرب العصابات ضد القوات الأمريكية ويتجلى ذلك في تزايد الهجمات على القوافل العسكرية الأمريكية التي تقوم بسرقة النفط والموارد الأخرى وتصديرها للخارج.

وتعرضت القاعدة العسكرية الأمريكية في بلدة الشدادي بمحافظة الحسكة السورية لهجوم آخر بقذائف الهاون مؤخرا. وذكرت قناة "الميادين" التلفزيونية أن النيران جاءت من جانب الحدود السورية العراقية. وقد تم تحديد أن معظم الصواريخ انفجرت في محيط المنشأة العسكرية، ولم ترد أية معلومات عن خسائر محتملة أو أضرار مادية.

وفي مطلع أبريل/نيسان الماضي، أصيب 4 جنود أمريكيين خلال قصف قاعدة أمريكية شرقي سوريا. وقد تم إطلاق قذيفتين على القاعدة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمبنيين خارجيين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، هاجم أهالي قرية حامو بمحافظة القامشلي السورية رتلا عسكريا من المدرعات ورشقوه بالحجارة وأجبروه على الالتفاف.

وكما يتضح من اللقطات التي نشرها شهود عيان على "تويتر"، لم يقتصر الأمر على الرجال البالغين فحسب، بل قام الأطفال أيضا بإلقاء الحجارة على الأمريكيين، وعندما عادت المركبات، بدأ بعض السوريين بمطاردتها.

وحدثت قصة مماثلة في منتصف شهر يوليو/تموز من العام الماضي عندما ألقى سكان قرية فرفرة السورية الحجارة على دورية أمريكية وطردوها أثناء محاولتها المرور عبر القرية.

المصدر | فلاديمير دانيلوف | نيو إسترن أوتلوك - ترجمة وتحرير الخليج الجديد