الثلاثاء 31 مايو 2022 06:59 ص

مشاورات مصرية سعودية إسرائيلية: آلية ثلاثية بشأن ممر "تيران" الملاحي

لقاء بايدن مع بن سلمان سيكرس سلطة ولي العهد كحاكم فعلي للبلاد

عقدت جلسة بمشاركة قيادات عسكرية واستخباراتية من مصر والسعودية وحكومة الاحتلال.

"هناك اتصالات سعودية إسرائيلية على المستويين الأمني والاستخباري منذ فترة ليست بالقصيرة".

"الموقف السعودي الواضح حتى الآن أن المملكة غير مستعدة لتطبيع واسع أو معلن مع إسرائيل في الوقت الراهن".

"التوسع في العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي على حساب دول مجلس التعاون الخليجي، من بين الأمور التي تثير حفيظة المملكة".

مشاورات بين مصر وإسرائيل والسعودية بوساطة أميركا لإعادة صياغة وضع جزيرتي تيران وصنافير وترتبط مباشر بالملاحة في مضيق تيران بوابة مينائي العقبة وإيلات.

"هناك اتجاهاً لدى القيادة في السعودية للاعتماد على مصر كوسيط في العلاقات غير المعلنة بين الرياض وتل أبيب، وذلك بعدما كانت أبوظبي هي العاصمة المفضلة لهذا النوع من التعاون خلال الفترة الماضية".

* * *

تحدثت مصادر دبلوماسية مصرية عن طبيعة مشاورات تجرى بين مصر وإسرائيل والسعودية، بوساطة أميركية، من أجل إعادة صياغة الوضع الخاص بجزيرتي تيران وصنافير، والمرتبطة بشكل مباشر بالملاحة في مضيق تيران، الذي يعد البوابة الرئيسية لميناءي العقبة وإيلات.

ويأتي ذلك في وقت طرحت فيه السعودية، بحسب المصادر، استضافة القمة الأميركية العربية المقرر عقدها على هامش زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة في يونيو/ حزيران.

وحسب المصادر، فإن المشاورات بين الأطراف الثلاثة "لا تزال جارية بشكل مكثف لحسم وضع الجزيرتين في أسرع وقت"، لافتة، في الوقت ذاته، إلى أن "هناك اتصالات سعودية إسرائيلية على المستويين الأمني والاستخباري منذ فترة ليست بالقصيرة".

وبحسب مصدر مصري خاص في القاهرة، فإن الأسبوع الماضي "شهد جلسة بمشاركة قيادات عسكرية واستخباراتية من مصر والسعودية وحكومة الاحتلال، تناولت الخطوط العريضة بشأن الاتفاقية المرتقب الإعلان عنها قريباً".

وشدد على أن "الأدوار المصرية في الاتفاق معنية بالجوانب التأمينية من الجانب المصري"، ولفت إلى أن "الجلسات السابقة بين الأطراف الثلاثة، شملت الصياغات الخاصة بعملية نقل السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهما جزء أساسي من اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، وتم تجريدهما من الأسلحة كجزء من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979".

ووفقاً لتقارير أميركية وإسرائيلية، فإن إدارة بايدن بدأت أخيراً وساطة لترتيب وضع جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، بعد انتقالهما من السيادة المصرية للسيادة السعودية، في وقت يسعى فيه بايدن للوصول إلى اتفاق بهذا الصدد قبل زيارته لمنطقة الشرق الأوسط، الشهر المقبل، وأن مثل هذا الاتفاق يمكن أن يؤدي لتحسين العلاقات بين الرياض وواشنطن، وقد يفتح الباب أمام تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وجاء في التقارير أن الرياض وافقت خلال الجلسات التشاورية التي تمت بوساطة أميركية على إبقاء الجزيرتين منزوعتي السلاح، والالتزام بالحفاظ على حرية الملاحة الكاملة لجميع السفن، لكنها أرادت إنهاء وجود المراقبين متعددي الجنسيات في الجزيرتين، وهو ما وافقت عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لكنها طالبت بترتيبات أمنية بديلة تحقق النتائج ذاتها.

وفي هذا الصدد، قالت مصادر مصرية، إن الترتيبات الجديدة التي يتم التشاور بشأنها في الوقت الراهن هي أساس وجود الجانب المصري في المحادثات، وليست الجوانب التاريخية المتعلقة باتفاقية كامب ديفيد والسيادة المصرية السابقة على الجزيرتين.

وأكدت المصادر أنه ستكون هناك آلية ثلاثية دائمة بين الأطراف الثلاثة، بشأن ضمان أمن الملاحة في الممر الاستراتيجي الذي يؤدي إلى موانئ العقبة في الأردن وإيلات في إسرائيل.

ولفتت المصادر إلى أن "هناك اتجاهاً لدى القيادة في السعودية للاعتماد على مصر كوسيط في العلاقات غير المعلنة بين الرياض وتل أبيب، وذلك بعدما كانت أبوظبي هي العاصمة المفضلة لهذا النوع من التعاون خلال الفترة الماضية".

وأشارت المصادر إلى أن "التوسع في العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي على حساب دول مجلس التعاون الخليجي، من بين الأمور التي تثير حفيظة المملكة".

وقال دبلوماسي مصري سابق إن "الحديث عن ترتيبات وضع جزيرتي تيران وصنافير الآن، هدفه إيجاد مبرر لجلوس المفاوضين السعوديين مع نظرائهم الإسرائيليين، كخطوة في سبيل تطبيع العلاقات بين البلدين، وليس أكثر من ذلك، حيث إنه تم فعلياً نقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية".

السعودية غير مستعدة لتطبيع واسع مع إسرائيل

وبحسب مصدر دبلوماسي مصري في واشنطن، فإن "الموقف السعودي الواضح حتى الآن أن المملكة غير مستعدة لتطبيع واسع أو معلن مع إسرائيل في الوقت الراهن".

وأوضح المصدر أنه، في الوقت ذاته، فإن "تل أبيب ومن خلال مشاورات جرت أخيراً، تتفهم الموقف السعودي، ولم تبد أي امتعاض بشأنه، أو عرقلة لأي اتفاقيات غير معلنة بين الجانبين، بشأن عدد من ملفات الإقليم".

السعودية تريد استضافة القمة الأميركية العربية

في هذه الأثناء، كشفت المصادر عن أن الجانب السعودي "طرح أخيراً استضافة القمة الأميركية العربية المزمع عقدها على هامش زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة في يونيو/ حزيران المقبل"، فيما كان موقع "تايمز أوف إسرائيل" ذكر، أمس الأول الأحد، أن زيارة بايدن للمنطقة تشمل مشاركة في مؤتمر قمة عربية - أميركية في السعودية، تليها زيارة لإسرائيل.

وأوضحت المصادر أنه في "حال تم التوصل إلى تقدم في عدد من الاتفاقيات الجاري التشاور بشأنها خلال الفترة الحالية، فمن المقرر أن تكون القمة في نيوم بالسعودية، بمشاركة مصر والسعودية والأردن والإمارات والبحرين وقطر"، مؤكدة أنه في هذه الحالة "لن تشارك إسرائيل بشكل معلن في القمة".

وبحسب المصادر، فإنه "بعد الطلب السعودي، ستتضاءل فرص إقامة القمة في العقبة أو شرم الشيخ أو النقب"، لافتة إلى أنه "قبل دخول السعودية على خط استضافة القمة كانت هناك محاولات مصرية حثيثة لاستقبالها في منتجع شرم الشيخ الساحلي".

وقالت المصادر إن "انعقاد القمة المرتقبة في السعودية، سيكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات ما بين واشنطن والمملكة، التي وصفها بايدن في تصريحات سابقة بأنها منبوذة، وبلا قيمة اجتماعية".

العلاقات السعودية الأميركية

وأضافت المصادر أن "زيارة بايدن إلى المملكة، واللقاء مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سوف يكرس سلطة ولي العهد كحاكم فعلي للبلاد، ويقوي سلطته".

وبحسب وسائل إعلام أميركية، يجري مسؤولو إدارة بايدن محادثات مع السعوديين حول ترتيبات اللقاء المباشر الذي سيجري خلال رحلة الرئيس الأميركي، الشهر المقبل، وفق ما قاله مسؤولون سابقون وحاليون.

وقالت المصادر إنه "على الرغم من أن الاجتماعات بين القيادتين الأميركية والسعودية مسألة روتينية ممتدة منذ توقيع اتفاق (كوينسي)، في 14 فبراير/ شباط 1945، بين مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، إلا أن الاجتماع هذه المرة يمثل تحولاً في ظل تدهور العلاقات بين البلدين".

وأشارت المصادر إلى أنه من المتوقع أن يسبب ذلك جدلاً في الداخل الأميركي، إذ إن بايدن كان أحد منتقدي سجل السعودية في مجال حقوق الإنسان وحربها في اليمن والدور الذي أدته الحكومة السعودية في مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي.

ولفتت المصادر إلى أن "توتر العلاقات السعودية الأميركية زادت حدته في الفترة الأخيرة نتيجة رفض المملكة الدعوات الأميركية لزيادة إنتاج النفط، التي تأمل واشنطن أن تخفض أسعار النفط وتحد من التضخم العالمي، وتساعد في الجهود الأميركية في مواجهة روسيا في حربها مع أوكرانيا، حيث تعتمد موسكو على صادرات الطاقة في جزء كبير من إيراداتها".

وقالت المصادر إن "مسألة الطاقة ستكون أحد البنود الرئيسية في أجندة الرئيس الأميركي في زيارته إلى الشرق الأوسط، وذلك بالإضافة إلى أمن إسرائيل".

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير قد أشارت، أخيراً، إلى أن اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين زارا السعودية أخيراً لإجراء محادثات، شملت إمدادات الطاقة العالمية وإيران وقضايا إقليمية أخرى. وقالت المتحدثة إن المسؤولين الأميركيين لم يطلبا زيادة صادرات النفط السعودية.

المصدر | العربي الجديد