الأربعاء 1 يونيو 2022 06:09 ص

انتقدت إيران، الثلاثاء، تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن العثور على آثار لمواد نووية في مواقع غير معلنة، معتبرة أنه "غير منصف".

وأفاد تقرير للوكالة التابعة للأمم المتحدة، الإثنين، أنّ طهران لم تقدّم إيضاحات كافية بشأن المواد التي تثار شبهات بشأنها منذ أعوام، على رغم خريطة الطريق التي تم التوافق عليها بين الجانبين في مارس/آذار.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية "سعيد خطيب زاده" في مؤتمر صحفي: "للأسف، لا يعكس هذا التقرير واقع المفاوضات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية".

ورأى أنّ التقرير الصادر "غير منصف وغير متوازن"، مضيفاً: "نتوقع أن يتم تصحيح هذا المسار".

وأتى التقرير في وقت يهيمن فيه الجمود على المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.

وأكدت الوكالة أنها لم تحصل على "توضيحات" على أسئلتها بشأن العثور على آثار لمواد نووية في 3 مواقع هي مريوان ورامين وتورقوزآباد، والتي لم يسبق لإيران أن صرّحت عنها كمواقع شهدت أنشطة ذات طابع نووي.

وخلال زيارة مديرها العام "رافايل جروسي" الى طهران في مارس/آذار، توصّلت الوكالة وإيران إلى خريطة طريق لحلّ مسألة المواقع غير المعلنة، وهي مسألة ينظر إليها على أنها محورية لإحياء الاتفاق النووي.

وتضمّنت خريطة الطريق تزويد إيران للوكالة بوثائق بشأن الأسئلة المطروحة، على أن يقدّم "جروسي" تقريرا بشأن "استنتاجاته" في هذا الملف إلى الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة والمقرّر الأسبوع المقبل.

وتحدّث "خطيب زاده" عن دور في تقرير الوكالة لعبته إسرائيل، العدو الإقليمي اللدود للجمهورية الإسلامية والمعارضة بشدّة للاتفاق النووي معها.

وقال: "يُخشى من أن يكون الضغط الذي مارسه النظام الصهيوني وجهات أخرى أدّى إلى تحوّل المسار الطبيعي لتقارير الوكالة من تقني إلى سياسي".

وتتّهم الدولة العبرية إيران بالسعي لتطوير سلاح ذرّي، وهو ما تنفيه طهران التي تتهم بدورها تل أبيب بالوقوف خلف عمليات تخريب لمنشآتها النووية واغتيالات طالت علماءها النوويين.

وفي اتّهام جديد الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" إنّ طهران سرقت وثائق سرية للوكالة الدولية واستفادت منها من أجل اخفاء عناصر بشأن برنامجها النووي.

وكتب عبر "تويتر" أنّ إيران "سرقت وثائق سرية للوكالة... واستخدمت هذه المعلومات للإفلات بشكل منهجي من عمليات التفتيش" المتعلّقة ببرنامجها، مرفقا رسالته بروابط تقود إلى وثائق بالفارسية قدمت على أنها سرية، ومترجمة إلى الإنجليزية.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية كشفت في 25 مايو/أيار، أن إيران استحصلت على وثائق سرّية من الوكالة الدولية، ساعدتها في بلورة خطط لـ"التهرب" من تحقيقاتها بشأن أنشطتها السابقة. وأوضحت أن القضية تعود الى مطلع الألفية الثالثة، وأن السجلات التي تكشف حصولها كانت ضمن وثائق الأرشيف النووي الإيراني التي حصلت عليها إسرائيل بعد عملية استخبارية نفذتها في طهران في 2018.

"نهج مدمّر"

وفي وقت سابق الثلاثاء، لقي تقرير الوكالة الدولية انتقاد ممثل إيران لديها "محمد رضا غائبي" الذي اعتبر أنه "لا يعكس تعاون إيران" مع الوكالة.

ورأى "هذا النهج غير بنّاء ومدمّرا للعلاقات الحالية الوثيقة والتعاون بينها وبين الوكالة الدولية"، محذّرا إياها من "العواقب المدمّرة لنشر تقارير ... أحادية الجانب".

والثلاثاء قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس": إنّ الولايات المتحدة "لديها ملء الثقة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وبجروسي".

وأضاف في تصريح للصحفيين أنّ "إيران يجب أن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن دون مزيد من التأخير".

وأتاح اتفاق 2015 النووي بين إيران والقوى الكبرى، رفع عقوبات اقتصادية عن طهران في مقابل تقييد أنشطتها ووضعها تحت رقابة صارمة من الوكالة.

لكن مفاعيله باتت في حكم الملغاة بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" سحب بلاده أحاديا منه في 2018، معيدا فرض عقوبات واعتماد سياسة "ضغوط قصوى" ضد الجمهورية الإسلامية التي ردت بعد عام ببدء التراجع عن التزامات نووية أساسية.

وشمل ذلك رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60%، علما بأن السقف في الاتفاق هو 3.67% فقط.

وفي تقرير منفصل نشر الإثنين، قدّرت الوكالة بأن مخزون اليورانيوم المخصّب لدى إيران تجاوز الحد المسموح به بأكثر من 18 مرة.

وأعربت باريس الثلاثاء عن "قلق عميق" بعد ما أعلنته الوكالة الدولية.

ودعت الخارجية الفرنسية إيران إلى "التجاوب من دون تأخير مع أسئلة ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مشيرة الى أنها على "تشاور وثيق مع شركائنا" من أجل بلورة طريقة التعامل مع هذه المسألة في الاجتماع المقبل لمجلس المحافظين.

وجاء التقريران في وقت تراوح المحادثات الرامية لإحياء "خطة العمل الشاملة المشتركة"، وهو الاسم الرسمي لاتفاق 2015، مكانها منذ أسابيع.

وقبل أكثر من عام، بدأت إيران والقوى المنضوية في اتفاق 2015 (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين)، مباحثات في فيينا شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، بهدف إعادة واشنطن إلى الاتفاق ورفع عقوبات فرضتها على طهران بعد انسحابها، في مقابل امتثال الأخيرة مجددا لالتزاماتها.

وعلّقت المباحثات رسميا في مارس/آذار، مع تأكيد المعنيين أن التفاهم بات شبه منجز، لكن مع تبقّي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، أبرزها طلب الأخيرة شطب اسم الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للمنظمات "الإرهابية" الأجنبية، وهو طلب امتنعت واشنطن عن تلبيته.

وأكد "خطيب زاده"، الثلاثاء، أن النقاط العالقة "ترتبط بالفوائد الاقتصادية لإيران ورفع كل عناصر الضغوط القصوى من قبل الولايات المتحدة".

وأوضح أن تعليق المفاوضات "مرده عدم تقديم الولايات المتحدة إجابات عن مبادرات تقدمت بها إيران وأوروبا".

وردّ المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بأنّ الولايات المتحدة مستعدّة للعودة "فوراً" إلى الاتفاق، وبأنّ هذا الأمر، في الوقت الراهن، لا يزال "يصبّ في مصلحتنا القومية".

وتابع "برايس": "في نهاية المطاف يعود لإيران أن تقرّر التخلّي عن مطالب تتخطّى الاتفاق النووي والانخراط (في المفاوضات) بحسن نيّة".

المصدر | أ ف ب