الأحد 19 يونيو 2022 12:21 م

وصل الرئيس الصومالي "حسن شيخ محمود"، الأحد، إلى دولة الإمارات؛ تلبية لدعوة من نظيره الإماراتي الشيخ "محمد بن زايد"، في مسعى إلى طي سنوات من التوتر شابت علاقات البلدين.

ووفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، فإنه كان في استقبال "شيخ محمود" لدى وصوله مطار الرئاسة، الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة، وعدد من المسؤولين.

وكان  بيان مقتضب للرئاسة الصومالية نشرته عبر صفحتها على موقع "فيسبوك"، أوضح أن الزيارة ستستغرق يومين، وتهدف إلى "تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلى جانب تحسين التعاون والتبادل التجاري بين الجانبين".

فيما ذكر حساب الرئاسة الصومالية على "تويتر" أن الزيارة تأتي انطلاقا من شعار رفعه "محمود" خلال حملته الانتخابية: "تصالح صومالي وتوافق مع العالم".

وهذه أول زيارة خارجية يجريها الرئيس الصومالي منذ انتخابه منتصف مايو/أيار الماضي.

أزمات متتالية 

وتوترت علاقات أبوظبي ومقديشو بصورة كبيرة في عهد الرئيس الصومالي السابق "محمد فرماجو".

وكانت بداية التوتر بين البلدين مع اندلاع الأزمة الخليجية، في يونيو/حزيران 2017؛ نتيجة موقف الصومال المحايد منها، وهو ما شكل صدمة سياسية لـ"دول حصار" قطر، وبينها الإمارات، وحرص بعضها على ثني مقديشو عن موقفها، عبر ضغوط سياسية على شتى المحاور.

وفي 19 فبراير/شباط 2021، شهدت مقديشو مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية وأخرى موالية لمرشحين في سباق الرئاسة.

ودخلت الإمارات على الخط، بوصفها الحكومة الصومالية بـ"المؤقتة"، متهمة إياها بـ"اللجوء للعنف واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين".

وهو ما ردت عليه مقديشو باتهام أبوظبي بأنها تريد جعل الصومال "مثل ليبيا واليمن وتسعى لإثارة الفوضى".

ويعاني كل من ليبيا واليمن من حرب داخلية بأبعاد إقليمية، وتدعم الإمارات في البلدين أطرافا غير السلطة الشرعية.

ورغم أن أزمة الخليج كانت بداية تدهور العلاقات بين الصومال والإمارات، إلا أن محللين يرون أن هناك عاملا آخر ساهم كثيرا في توسيع هوة الخلافات بينهما.

وهذا العامل هو التزامن بين فترة رئاسة "فرماجو" للصومال، منذ 2017، والذي يرفع شعار "الصومال الكبير"، مع صعود النفوذ الإماراتي وتوسعه في مناطق ساحلية استراتيجية بالقرن الأفريقي، بدءا من "عصب" الإريترية وجيبوتي وإقليم "صوماليلاند" (أرض الصومال) المتمتع بشبه حكم ذاتي (شمال) والمطالب بالانفصال.

ومما ساهم في تصعيد التوتر بين البلدين، إقدام حكومة "فرماجو"، في مارس/آذار 2018، على إلغاء اتفاقية الشراكة الثلاثية المبرمة بين شركة موانئ دبي العالمية وإقليم أرض الصومال (المعلن من جانب واحد) والحكومة الإثيوبية لتشغيل ميناء بربرة.

فقد اعتبرت مقديشو، آنذاك، أن اتفاقية تشغيل ميناء بربرة غير شرعية حيث لم تبرم عبر الإجراءات والطرق القانونية، وتقدمت بشكوى للجامعة العربية باعتبار الاتفاقية انتهاكا لسيادتها.

ودائما، ما ينظر الصومال إلى التعامل الخارجي المباشر مع رؤساء الأقاليم الفيدرالية كجهة مستقلة، بعيدا عن الحكومة المركزية، كنوع من التدخل في شؤونه الداخلية واستقواء بالخارج .

وفي العام ذاته (2018)، شهدت علاقات البلدين أزمة جديدة؛ إثر ضبط السلطات الصومالية مبلغا ماليا قدره 9 ملايين و600 ألف دولار كان على متن طائرة إطاراتية في مطار مقديشو بذريعة أنها مشبوهة.

فيما احتجت السفارة الإماراتية في مقديشو، في ذلك الوقت على حجز تلك الأموال التي تعود للسفارة، وكانت مخصصة لدفع رواتب وحدات من الجيش الصومالي التي تدرب من قبل الإمارات في مقديشو وإقليم بونتلاندا.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قدم رئيس الوزراء الصومالي" محمد حسين روبلى" اعتذارا رسميا للإمارات عن الحادثة.

علاقات متزنة

هذا التوتر بين البلدين جاء مغايرا لعلاقات ظلت متزمة بينها، وخاصة بعد مرور الصومال من المرحلة الانتقالية إلى المرحلة الرسمية المعترف بها دوليا عام 2014.

فقد اتسمت فترة رئاسة "حسن شيخ محمود" السابقة، بين عامي 2012 و2017)، بسياسة "صفر مشاكل"؛ حيث كان يوازن بين التحديات الداخلية والخارجية، خاصة في التعاطي مع ملفات شائكة، منها الصراع مع كينيا على منطقة بحرية غنية بالنفط، والنشاط والنفوذ الدبلوماسي الإماراتي المتزايد في الصومال آنذاك.

ويبدو أن "محمود" يريد الاستمرار على نفس النهج، وتأتي زيارته الحالية إلى الإمارات كمحاولة لتطبيق تلك السياسة عمليا.

المصدر | الأناضول