الجمعة 24 يونيو 2022 02:03 م

في 13 يونيو/حزيران، أصدر العاهل البحريني الملك "حمد بن عيسى آل خليفة" مرسوما بتعديل وزاري شمل تغيير معظم الحقائب، ووصفه متحدث باسم الحكومة بأنه أكبر تعديل في تاريخ المملكة؛ حيث تضمن تغيير 17 من أصل 22 وزيرا.

وقال ولي العهد الأمير "سلمان بن حمد آل خليفة"، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء، إن التغيير "سيجلب أفكارا جديدة ويجدد الدافع لمواصلة تقدم القطاع العام".

وتضمنت قرارات الملك إنشاء 4 وزارات جديدة، بما في ذلك "السياحة" و"التنمية المستدامة"، فيما لم يتم إجراء أي تغييرات في "الوزارات السيادية" مثل "الداخلية" و"المالية" و"الشؤون الخارجية".

وبالرغم من عدم تقديم أي تفاصيل طائفية في أي روايات رسمية، يبدو أن 9 وزراء ينتمون للطائفة الشيعية، بينما هناك 3 وزراء فقط من عائلة "آل خليفة" الحاكمة. ويأتي التعديل قبل انتخابات مجلس النواب المتوقعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ومن أهم التغييرات في التعديل الوزاري، إقالة وزير النفط و3 من نواب رئيس الوزراء الأربعة، وتحمل كلتا الخطوتين أهمية سياسية خاصة.

وتم تعيين مبعوث البحرين سابقا لشؤون المناخ "محمد مبارك بن دينة" كوزير جديد للنفط والبيئة، ويُنظر إلى هذا الرجل على أنه تكنوقراط ينتمي لمعسكر ولي العهد "سلمان بن حمد". وكان يُنظر إلى الوزير السابق للنفط على أنه تكنوقراط يعرف صناعة النفط بشكل جيد، لكنه أيضا نجل القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن "خليفة بن أحمد آل خليفة".

وبالرغم أنه قائد عسكري كفء يحظى باحترام القادة العسكريين الأجانب الذين تعاملوا معه، فإنه ينحدر من فرع "خوالد" في العائلة المالكة، ويُنظر إلى أعضاء هذا الفرع منذ فترة طويلة على أنهم منافسون لولي العهد على النفوذ ويشككون في ميوله الإصلاحية.

أما بالنسبة لوزارة العدل، فقد أقيل الوزير الصارم "خالد بن علي بن عبد الله آل خليفة" ليحل محله "نواف بن محمد المعاودة"، الأمين العام لمكتب التظلمات في وزارة الداخلية، وهو مكتب تم إنشاؤه في أعقاب احتجاجات الربيع العربي، كما إن "المعاودة" هو مدعٍ عام سابق.

تمكين ولي العهد 

هناك إجماع بين وسائل الإعلام والمحللين على أن الملك تعامل مع فرع "الخوالد" ببراعة على مر السنين، لكنه يدرك الآن أن ابنه الأكبر ولي العهد يحتاج إلى وضع طابعه الخاص على الحكومة وإثبات جدارته كملك البحرين القادم، بالرغم أن البحرين لديها بالفعل نظام قائم على خلافة الابن البكر في دستورها.

ويعد تعيين وزير النفط والبيئة الجديد بمثابة إزاحة لمنافس محتمل من فرع "الخوالد" لصالح تكنوقراطي مدعوم من ولي العهد.

وبخلاف قائد قوة الدفاع، ما يزال هناك أعضاء أقوياء في فرع "الخوالد" في مناصب مؤثرة مثل شقيق القائد كالذي يعمل وزيرا لشؤون الديوان الملكي وابن أخيه الذي يعمل وزيرا لمتابعة البلاط الملكي.

إزاحة ابن رئيس الوزراء

هناك ضحية رئيسية أخرى للتغيير وهو نائب رئيس الوزراء "علي بن خليفة آل خليفة" ابن رئيس الوزراء السابق؛ فقد خسر منصبه مثل نائب رئيس الوزراء الثالث (شخصية سياسية شيعية يعتقد أنه منحاز لرئيس الوزراء السابق)، فيما تقاعد نائب رئيس الوزراء الرابع.

يبدو أن إقالة "علي بن خليفة" تقلل بشكل كبير من النفوذ المتبقي لرئيس الوزراء السابق، الذي توفي عام 2020 بعد أن خدم نحو 50 عامًا. وكان "علي بن خليفة" بمثابة جزء من الظل الطويل الذي ألقاه والده (عم الملك) لعقود على المشهد السياسي من خلال تعاملاته التجارية الواسعة وعلاقاته مع العائلات والقبائل المختلفة.

كان رئيس الوزراء السابق  قبل وفاته، و"علي بن خليفة" بدرجة أقل، بمثابة منافسين جادين لولي العهد على النفوذ.

ويبدو أن ولي العهد الأمير "سلمان بن حمد" وحتى الملك "حمد" كانا ساخطين على نفوذ رئيس الوزراء الذي ظل في منصبه فترة طويلة. وفي حين أن "علي بن خليفة" كان شخصية أقل قوة وتأثيرا من والده بكثير، فقد مثل إرثا أراد ولي العهد الإصلاحي تهميشه.

وفي خضم التغيير الوزاري الواسع، احتفظ "خالد بن عبد الله آل خليفة" بمنصب نائب رئيس الوزراء ووزير البنية التحتية، كما احتفظ "زايد بن راشد الزياني" بمنصب وزير الصناعة والتجارة بالرغم أن حقيبة السياحة (كانت تندرج تحت وزارة الصناعة والتجارة) انفصلت لترأسها "فاطمة بنت جعفر الصيرفي".

ويعتبر "الزياني" الذي خدم منذ فترة طويلة في منصبه، حليفا وثيقا لولي العهد؛ وهو ينحدر من عائلة تجارية بارزة لها علاقات وثيقة مع العائلة المالكة، وأحد أقاربه المقربين هو وزير الخارجية.

مواجهة الضغوط المالية

مع استمرار القبضة الراسخة للملك بشكل كبير ومع عدم حدوث تغييرات في "الوزارات السيادية" مثل الداخلية والمالية والشؤون الخارجية، فإن هذا التغيير لن يؤدي إلى تحولات كبيرة في سياسة البحرين، وإنما يمثل جهدا لمساعدة ولي العهد على ترسيخ موقفه عبر إزاحة العناصر المحسوبة على الحرس القديم.

ويمكن أن يكون هذا التغيير أيضًا محاولة للاستعداد لمواجهة الضغوط المالية المستمرة؛ حيث يأتي التعديل في ظل روايات وسائل الإعلام المتشائمة عن الوضع المالي للبحرين على مدار العام الماضي.

وبالرغم من هذا التشاؤم، فإن ارتفاع أسعار النفط في الأشهر الأخيرة والتقييم الإيجابي نسبيًا من صندوق النقد الدولي في قد يوفر سياقًا اقتصاديًا أكثر إيجابية يدعم جهود الحوكمة القادمة لولي العهد.

تعديل بسيط في عُمان

كان هناك تعديلان وزاريان آخران في الخليج مؤخرًا لكنهما ليسا باتساع التعديل الوزاري في البحرين.

ففي عُمان، استبدل السلطان "هيثم بن طارق آل سعيد" وزير الطاقة والمعادن "محمد بن حمد الرمحي" الذي ظل في منصبه لفترة طويلة ليحل مكانه "سالم العوفي" الذي كان وكيلًا في الوزارة.

وعمل "الرمحي" كوزير لمدة عقدين من الزمن، وقام ببناء نفوذ كبير لدرجة جعلت البعض يقول إنه يتمتع بدرجة من الحكم الذاتي، وذلك بفضل عقود الخبرة في عهد السلطان "قابوس بن سعيد". كما عين السلطان "هيثم" وزيراً جديداً للصحة ووزيرًا للأوقاف والشؤون الدينية.

وبالرغم من محدوديته، فإن هذا التعديل الوزاري يمثل خطوة إضافية في جهود السلطان "هيثم" الطموحة لترسيخ طابعه الخاص بعد صعوده إلى العرش عقب وفاة السلطان "قابوس" في عام 2020.

مناورة في الكويت

وفي مارس/آذار، شهدت الكويت تعديلا وزاريا محدودا في سياق الأزمة التي كانت مشتعلة بين البرلمان والحكومة.

واستقالت الحكومة في أوائل أبريل/نيسان على خلفية النزاع المتصاعد مع البرلمان واستباقًا للتصويت البرلماني بسحب الثقة منها، وأعادت القيادة تعيين رئيس الوزراء على رأس حكومة تسيير أعمال.

وفي سياق النظام السياسي الكويتي الحر، يبدو أن هذا التعديل الوزاري كانت بمثابة خطوة في سياق المناورة مع البرلمان. وفي 22 يونيو/حزيران، قام ولي العهد - نيابة عن الأمير- بحل البرلمان ودعا إلى انتخابات جديدة.

المصدر | ويليام ريبوك/ معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد