أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي في 23 يونيو/حزيران الجاري عزل "حسين طائب" من منصب رئيس جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري ليحل محله "محمد كاظمي" الذي كان مسؤولاً عن جهاز حماية المخابرات التابع للحرس الثوري. وجاء فصل "طائب" في نفس اليوم الذي ورد فيه أن السلطات التركية اعتقلت 8 أشخاص (5 منهم على الأقل إيرانيون) بدعوى عملهم لصالح خلية استخبارات إيرانية كانت تخطط لاختطاف إسرائيليين في إسطنبول.

ويشير التغيير في قيادة استخبارات الحرس الثوري إلى أن إيران تحاول معالجة الخلل بشكل حاسم خاصة قبل الانهيار المحتمل لمفاوضات الاتفاق النووي. كما يشير هذا التغيير إلى محاولة إيرانية لنزع فتيل التوترات مع أنقرة، والتي زادت في السنوات الأخيرة وسط الكشف عن العديد من عمليات الحرس الثوري في تركيا. لكن هذا الجهد سيحقق نجاحًا محدودًا بسبب تغير خريطة العلاقات في المنطقة.

ويعد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري مسؤولا عن العمليات خارج الحدود بمساعدة جهاز الاستخبارات الذي كان يقوده "طائب". وعلى مدار العام الماضي، حاول "فيلق القدس" تنفيذ عمليات متعددة تستهدف المواطنين الإسرائيليين والمعارضين الإيرانيين في تركيا، الأمر الذي اعتبرته أنقرة انتهاكًا صارخًا لسيادتها. وقد تزامنت محاولات إيران في تركيا مع تنامي علاقات أنقرة مع أكبر خصمين إقليميين لطهران، إسرائيل والسعودية.

ومن وجهة نظر طهران، فإن توثيق العلاقات بين إسرائيل والسعودية وتركيا يهدد بتطويق إيران بحلف من الخصوم، الأمر الذي قد يصبح مشكلة في الأشهر القليلة المقبلة إذا انهارت المفاوضات النووية واندلعت أزمة أوسع نطاقًا بين طهران وواشنطن.

وربما تأمل إيران في خفض التوترات مع أنقرة من خلال إزاحة أحد القادة الذين يقفون وراء عمليات الحرس الثوري المثيرة للجدل في تركيا. ولكن في حين أن هذه البادرة يمكن أن تساعد في الحفاظ على علاقة واقعية بين إيران وتركيا، فمن غير المرجح أن تقلص أنقرة من تواصلها مع إسرائيل والسعودية، الأمر الذي يأمل الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" أن يعزز اقتصاد بلاده خاصة قبل الانتخابات المهمة في 2023.

كما تعد إقالة "طائب" محاولة لتحسين عمليات الحرس الثوري في أعقاب سلسلة من الإخفاقات الاستخباراتية الأخيرة التي تهدد بتقويض رد إيران على التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المتزايدة. كما تأتي هذه الإقالة في سياق محاولات لتوسيع نفوذ الحرس الثوري داخل إيران.

وخلال السنوات الأخيرة، تضررت المصداقية العملياتية للحرس الثوري بشدة حيث تعرضت عملياته الخارجية للفشل و/أو الكشف عنها من قبل وكالات الاستخبارات الأجنبية.

وبخلاف الفشل و/أو الكشف المتكرر لعمليات الحرس خارج البلاد، فقد تعرضت المواقع النووية الإيرانية (يقع تأمينها على عاتق الحرس الثوري) وتكررت الانفجارات الغامضة وانقطاع التيار الكهربائي، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمواقع نووية وصاروخية حساسة، بما في ذلك منشأة "نطنز" لتخصيب الوقود.

ومع المرحلة الحرجة التي تمر بها المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، أصبحت معالجة إخفاقات استخبارات الحرس الثوري (بما في ذلك شعبة الاستخبارات المضادة) وسط التسريبات المتكررة إلى وكالات الاستخبارات الأجنبية، مهمة أمنية وطنية على نحو متزايد بالنسبة لطهران.

وسيؤدي انهيار مفاوضات الاتفاق النووي إلى مزيد من النشاط السري من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وستتزايد حاجة إيران للرد وممارسة الضغط من خلال العمليات الخارجية فضلا عن حماية الأصول الحيوية في الداخل، ما يجعل دور الحرس الثوري أكثر أهمية.

وفضلا عن ذلك، قد تؤدي الإخفاقات المستمرة للحرس الثوري إلى تعريض نفوذه على وكلائه في الخارج للخطر. كما أن الانتقاد العلني للحرس الثوري وإخفاقاته العملياتية بشكل متزايد يهدد أيضًا بإضعاف النفوذ السياسي المحلي للحرس، في وقت تستعد فيه إيران لعملية خلافة حساسة في حال وفاة المرشد الأعلى "علي خامنئي" الذي كان له دور كبير في تعزيز نفوذ الحرس.

وفي هذا السياق، قد تشير إقالة "طائب" إلى عملية تغيير أوسع في الطبقة القيادية في الحرس الثوري بهدف تعزيز شرعيته في نظر الإيرانيين.

ومن المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة عملية إعادة هيكلة للحرس الثوري بالتوازي مع عمليات الفصل والاعتقالات مع الكشف عن المزيد من العملاء والوكلاء الإسرائيليين وغيرهم من أجهزة المخابرات الأجنبية.

المصدر | ستراتفور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد