الجمعة 1 يوليو 2022 01:11 ص

بعد أسابيع من التوتر، توصلت تركيا أخيرًا إلى صفقة مع فنلندا والسويد توافق بموجبها أنقرة على انضمام الدولتين إلى الناتو بعد تحقيق قائمة من الشروط.

وعقد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" اجتماعاً وجهاً لوجه مع الرئيس الأمريكي "جو بايدن" واعتبر الطرفان أن الاتفاقية الثلاثية خطوة مهمة في هذا الوقت الحساس.

وفي ضوء هذه التطورات، عمل خبراء "أتلانتك كاونسل" على تحليل الصفقة، وأوضحوا كيف استغلت تركيا نفوذها في الناتو لتحقيق مكاسب مهمة.

مخاوف تركيا على أجندة الناتو

قال "كريس سكالوبا"، المدير الرئيسي السابق في وزارة الدفاع الأمريكية ومدير مبادرة الأمن عبر المحيط الأطلسي في مركز "برنت سكوكروفت" الأمريكي، إن لقاء "أردوغان" مع "بايدن" هو "تنازل كبير" من البيت الأبيض؛ لا سيما بالنظر إلى الموقف السابق للإدارة الأمريكية من حكومة "أردوغان".

وبالنظر إلى لقاء "بايدن" المقبل مع ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، يبدو أن البيت الأبيض يعطي الأولوية للمصالح والسياسة الواقعية، وفق ما يراه "كريس".

أما "ريتش أوتزن"، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والمستشار السابق في الجيش الأمريكي فقال إن هناك فوزًا كبيرًا آخر حققته أنقرة عبر نقل "مخاوفها المتعلقة بالإرهاب إلى أجندة حلف الناتو"، في إشارة إلى تعهد دول الشمال الأوروبي بقمع أعضاء "حزب العمال الكردستاني" و"وحدات حماية الشعب".

وأضاف أن "الصفقة الأخيرة تعطي مصداقية لسردية أردوغان على مدى الشهرين الماضيين مما يضعف السردية التي تقول إن المخاوف التركية بشأن حزب العمال الكردستاني مبالغ فيها".

التعاون في الصناعات الدفاعية

ويقول "فريد كيمبي" رئيس ومدير "اأتلانتك كاونسل"، إنها كانت لعبة بارعة من قبل "أردوغان" الذي "اغتنم بمهارة هذه اللحظة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة بشأن مصالح بلاده الأمنية".

كما سلط "ريتش" الضوء أيضًا على ثمرة غير ملحوظة لهذه الصفقة، وهي التعاون الواسع في صفقات الصناعات الدفاعية.

وأوضح قائلًا: "ليس فقط فيما يخص رفع الحظر السويدي على تصدير الأسلحة إلى تركيا، وإنما أيضًا التزام الدولتين الاسكندنافيتين بضم تركيا إلى المبادرات الأمنية المشتركة في الاتحاد الأوروبي" مثل مبادرة التعاون المنظم الدائم (بيسكو) الرامية إلى تعزيز التعاون بين أعضاء الاتحاد في مجال الدفاع.

وبينما قال البعض، إن رفض تركيا انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو كان هدفه الضغط للحصول على طائرات مقاتلة من طراز "F-16" من الولايات المتحدة أو الحصول على مجرد الاهتمام من "بايدن"، فقد قال "ريتش" إن مثل هذه الاعتبارات لم تكن الدافع الجوهري لدى "أردوغان"، لأن مخاوفه الأمنية بشأن "حزب العمال الكردستاني" حقيقية وموجودة منذ فترة طويلة.

وقالت "دفني أرسلان" مديرة "أتلانتك كاونسل" في تركيا والخبيرة الاقتصادية السابقة في السفارة الأمريكية في أنقرة: "كل الأنظار تتجه إلى الولايات المتحدة لمعرفة إذا ما كانت ستتبع فنلندا والسويد في اتخاذ تدابير جديدة للضغط على وحدات حماية الشعب أيضًا".

مكسب لجميع الأطراف

وبالرغم من المكاسب المفاجئة لأنقرة، تذكرنا "دفني" أن جميع الأطراف ستستفيد من هذه الصفقة، حيث تدعم تركيا بموجب الصفقة توسع الناتو وفي مقابل تحصل على اعتراف مهم بشأن مخاوفها الأمنية.

ويوافق "كريس" على ذلك، مشيرًا إلى أن حلف الناتو حقق في النهاية انتصارًا كبيرًا باتجاه "ضم ديمقراطيتين نابضتين بالحيوية" وبالتالي "تعزيز النوايا الديمقراطية لحلف الناتو والأمن العام للحلف".

المصدر | أتلانتك كاونسل - ترجمة وتحرير الخليج الجديد