أعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة "ميشيل باشليه"، الجمعة، عن قلقها حيال مقتل 9 متظاهرين على الأقل، بينهم طفل، بأيدي قوات الأمن في السودان، مطالبة بـ"تحقيق مستقل".

والجمعة، عاود المحتجون السودانيون التظاهر ضد الانقلاب العسكري في الخرطوم، فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، بعد أحد أكثر أيام الاحتجاجات دموية خلال هذه السنة.

وردد المحتجون في العاصمة السودانية قرب القصر الرئاسي هتافات مثل "الشعب يريد إسقاط البرهان" و"نطالب بالانتقام".

وحمل بعضهم صورا للضحايا الذين سقطوا الخميس عندما قُتل 9 سودانيين على الأقل خلال تظاهرة ضد الانقلاب الذين نفذه الفريق "عبدالفتاح البرهان" في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وقالت "باشليه" في بيان: "أطلب من السلطات إجراء تحقيق مستقل وشفاف ومعمق وغير منحاز في شأن رد قوات الأمن، انسجاما مع المعايير الدولية السارية"، مشددة على أن "من حق الضحايا والناجين وعائلاتهم معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة والحصول على تعويض".

وقُتل معظم الضحايا بالرصاص الحي وبينهم قاصر.

ومنذ الانقلاب، قُتل 113 متظاهراً وجُرح الآلاف على أيدي قوات الأمن التي تطلق، وفقا للأمم المتحدة، الذخيرة الحية على المحتجين.

في المقابل، اتهمت الشرطة السودانية المتظاهرين بإصابة عشرات من أفرادها وأفراد الجيش، "بعضهم في حالة خطيرة"، فضلا عن إتلاف المركبات وإشعال الحرائق، خلال تظاهرات الخميس.

وفي الخرطوم قال المتظاهر "شوقي عبد العظيم"، لوكالة "فرانس برس": "نزلنا إلى الشارع بشكل عفوي ردا على أعمال العنف التي وقعت بالأمس".

ونُظمت تظاهرات 30 يونيو/حزيران، في ذكرى انقلاب الرئيس السوداني السابق "عمر البشير" على الحكومة المنتخبة ديموقراطيا العام 1989، وكذلك في ذكرى التجمّعات الحاشدة العام 2019 التي دفعت العسكريين إلى إشراك المدنيين في الحكم بعد الإطاحة بـ"البشير".

لكن في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أنهى "البرهان"، قائد الجيش، صيغة التقاسم الهش للسلطة باعتقال شركائه المدنيين الذين أطلق سراحهم بعدها.

وبسبب القمع الدامي ولأنها ما عادت تريد شراكة بين العسكريين والمدنيين، ترفض التجمعات المدنية الرئيسية والأحزاب السودانية الرئيسية التفاوض مع الجيش.

كما أوقف المجتمع الدولي مساعداته المالية التي تمثل 40% من ميزانية السودان. لكن هذه العقوبات لم تثنِ الجيش بل زادت الأزمة الاقتصادية مع انهيار الجنيه السوداني وتجاوز التضخم 200% بوتيرة شهرية.

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة هذا الشهر من أن ثلث سكان السودان "يعانون انعداما حادا في الأمن الغذائي".

وتقدر الأمم المتحدة أن 18 مليونا من إجمالي 45 مليون سوداني سيعانون بنهاية السنة انعدام الأمن الغذائي، أكثرهم معاناة 3.3 ملايين نازح معظمهم في دارفور، في غرب البلاد.

وتعيش البلاد على وقع دوامة من العنف؛ ففي دارفور قُتل مئات الأشخاص في مواجهات على خلفية نزاعات بشأن الأراضي والمياه فيما تنتهي التظاهرات المناهضة للحكم العسكري كل أسبوع تقريبًا بإعلان سقوط قتلى وجرحى.

إضافة إلى ذلك، اعتُقل مئات الناشطين ولا يزال عشرات منهم خلف القضبان.

المصدر | فرانس برس