السبت 2 يوليو 2022 02:43 م

أدت الأزمات الاقتصادية المتكررة في باكستان إلى زيادة إحراج قادتها أكثر فأكثر نحو السعي وراء الأموال السعودية، لأن كلا الطرفين يعلمون أن قيمة إسلام أباد آخذة في التراجع، بحسب تحليل لـ"المجلس الأطلسي".

رغم ذلك، يرى التحليل أن باكستان هي الدولة الوحيدة التي يمكنها حل المخاوف الأمنية المتزايدة للسعودية.

ويشير التحليل الذي كتبه مدير مركز جنوب آسيا للمبادرة الباكستانية بالمجلس الأطلسي، "عزير يونس"، إلى أن الوضع الجيوسياسي المتطور يخلق فرصة لباكستان لتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية لأسباب رئيسية عدة.

ومؤخرا، عاد الاقتصاد الباكستاني إلى حافة الهاوية، ما يجعل من قادة البلاد يطرقون أبواب الحلفاء الاستراتيجيين للمساعدة. 

ومن بين هؤلاء الحلفاء هي المملكة العربية السعودية، التي ترتبط مع باكستان بعلاقات عميقة وتاريخية واستراتيجية، وفقا للتحليل.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قام رئيس الوزراء الباكستاني المنتخب حديثا، "شهباز شريف"، ورئيس أركان الجيش، الجنرال "قمر جاويد باجوا"، وهو أقوى رجل في البلاد، بزيارات إلى المملكة.

وكان على رأس جدول الأعمال التمويل السعودي لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لباكستان التي تواجه أزمة اقتصادية مع ارتفاع معدل التضخم وتراجع الروبية وتراكم الديون.

ويتمتع الجيش الباكستاني بصلابة القتال ولديه القدرة العملياتية والتكتيكية لتعزيز القدرة الدفاعية للسعودية بشكل كبير. ولم يقتصر الأمر على تمركز القوات الباكستانية في المملكة لعقود - حيث بلغ عددها عشرات الآلاف خلال الصراع الإيراني العراقي - ولكن البلاد كانت تقدم تدريبات عسكرية مكثفة ودعمًا لقوات الأمن السعودية منذ فترة طويلة.

ويشير التحليل إلى أن النشاط الإيراني في المنطقة لا يظهر علامات على التراجع في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة توجيه قواتها بعيد عن الشرق الأوسط، ما يسبب مخاوف لدى دول الخليج العربية، خاصة السعودية والإمارات.

ولتخفيف هذه المخاوف وبناء القدرات لإحباط إيران التوسعية، أقامت الإمارات علاقات مع إسرائيل بينما تتجه السعودية نحو هذا الاتجاه بطريقة أكثر حذرا، بحسب التحليل.

في حين أن العلاقات الأعمق مع إسرائيل والجهود المتسارعة لشراء أنظمة أسلحة جديدة تسهم في تخفيف بعض المخاوف وتعزز القدرات السعودية والإماراتية، فإنها لن تكون كافية للتصدي الكامل للتهديدات الأمنية التي تواجهها. 

ويقول التحليل إن هذا هو المكان الذي يمكن لباكستان أن تتدخل فيه على اعتبار أنها الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي لديها قوة عسكرية قادرة على دعم أمن المنطقة. 

بالإضافة إلى ذلك، تقف باكستان شامخة باعتبارها الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تمتلك أسلحة نووية، ما يجعلها شريكا استراتيجيا رئيسيا لحلفائها في الشرق الأوسط المتخوفين بشأن طموحات إيران النووية.

وشهدت العلاقات بين إسلام أباد والرياض توترا خلال السنوات الماضية بسبب حرب اليمن التي يقول التحليل إنها "نقطة تحول" رئيسية في العلاقات السعودية الباكستانية.

في عام 2015، تواصلت المملكة مع الحكومة الباكستانية بقيادة رئيس الوزراء الأسبق، "نواز شريف"، لدعم مجهودها الحربي؛ لأن القادة السعوديين أدركوا أنهم بحاجة إلى الخبرة العسكرية لحليفهم الاستراتيجي لإنهاء الصراع بشكل فعال وسريع.

ومع ذلك، قرر "شريف" الذهاب إلى البرلمان، حيث صوّت المشرعون في نهاية المطاف ضد دخول باكستان في الصراع. وكان ذلك أشبه بـ"خيانة" للقادة السعوديين، ليس لأن باكستان قررت التخلي عن حليفها الاستراتيجي في وقت الحاجة، ولكن بسبب الطريقة التي تعاملت بها القيادة السياسية الباكستانية مع هذا الأمر، طبقا للتحليل.

وبالرغم من ذلك، زار ولي العهد السعودي، الأمير "محمد بن سلمان" إسلام أباد في فبراير/شباط 2019 ووقع اتفاقيات اقتصادية بقيمة 20 مليار دولار خلال زيارته التي لاقى فيها استقبالا حافلا.

لكن الأشهر التالية توترت العلاقات بين البلدين مجددا بعد أن كانت الرياض مستاءة من إسلام أباد في أغسطس/آب عام 2020 بعدما حاولت باكستان دفع السعودية لاتخاذ موقف حازم بشأن منطقة كشمير المتنازع عليها مع الهند.

وبعد أن أدى اليمين الدستورية رئيسا لوزراء باكستان في أبريل/نيسان الماضي خلفا لـ"عمران خان" الذي سقط في تصويت حجب الثقة داخل البرلمان، توجه رئيس الوزراء الباكستاني الجديد، "شهباز شريف"، إلى السعودية في أولى زياراته الخارجية سعيا للحصول على دعم مالي من المملكة التي أمضى فيها سنوات منفيا مطلع الألفية الجديدة.

وتعليقا على الزيارة، ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية أنه من المتوقع أن تركز المحادثات على "تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وتوفير فرص أكبر للقوى العاملة الباكستانية في المملكة العربية السعودية".

ويرجح التحليل أن ترى الولايات المتحدة قيمة استراتيجية أكبر لدى باكستان فيما يخص التزامها تجاه السعودية، نظرا لاحتياجات واشنطن الاستراتيجية الخاصة بالتمحور نحو المحيطين الهندي والهادئ.

المصدر | الحرة