الأحد 3 يوليو 2022 06:47 ص

بناء ليبيا أم تعديلها لتناسب حفتر؟

للخروج من هذا الاستعصاء الحل إقامة انتخابات جديدة تقدّم شرعيّة لحكومة ثالثة.

مجلس النواب غير قادر على تجاوز قرار حفتر بالوصول للرئاسة، بأي طريقة كانت.

الخيار الآن: تعديل الأطراف لمواقفها لإعادة بناء بلد بمؤسسات ديمقراطية ومدنية وجيش موحد، أو تعديل ليبيا لتناسب حفتر كما هو في باقي البلاد العربية؟

هل يستخدم المجلس الرئاسي سلطته السيادية لحلّ مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والحكومتين التابعتين لهما لعقد انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة؟

يتوقع أن يرفض حفتر أي نتائج انتخابات بدونه باستخدام السلاح وحصار المرافئ وحقول النفط وتسعير الحرب الأهلية ومحاولة احتلال طرابلس والغرب بالقوة.

حكومة الدبيبة انتهى أجلها و«فقدت شرعيتها» وحكومة باشاغا أقرّها مجلس نواب، انتخب لمدة 18 شهرا لكنه ما زال قائما كسلطة تشريعية دون أساس دستوري أو قانوني رغم مرور 8 سنوات على ذلك؟

* * *

دخلت أطراف الأزمة الليبية جولة جديدة من الخلاف، بعد انتهاء مدة الثمانية عشر شهرا القانونية المقررة لحكومة طرابلس، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، والمتفق عليها في مخرجات ملتقى الحوار السياسي، وهو ما دفع رئيس الحكومة الموازية، فتحي باشاغا، للقول إن حكومة الدبيبة صارت «فاقدة للشرعية بالكامل».

غير أنه إذا كانت حكومة الدبيبة قد انتهى أجلها و«فقدت شرعيتها»، فماذا نقول عن حكومة باشاغا، التي أقرّها مجلس نواب، انتخب ليدوم مدة ثمانية عشر شهرا أيضا، لكنه ما زال قائما كسلطة تشريعية من دون أساس دستوري أو قانوني، رغم مرور ثماني سنوات على وجوده؟

الحل للخروج من هذا الاستعصاء هو إقامة انتخابات جديدة تقدّم شرعيّة لحكومة ثالثة، وعليه فقد اجتمعت المرجعيتان الحاضنتان للحكومتين، ممثلتين برئيس مجلس النواب المقيم في طبرق، عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة الليبي خالد المشري المقيم في طرابلس، تحت رعاية أممية في العاصمة السويسرية جنيف مؤخرا، للاتفاق على القاعدة الدستورية للانتخابات.

بعد إعلان توافق الطرفين على تلك القاعدة «بشكل كامل»، واقتراب التوقيع عليها، فوجئ المجتمعون بتطور جديد تمثل بمطالبة وفد مجلس النواب استبعاد شرط عدم ترشح مزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية، وهو ما عزاه مشاركون في المفاوضات إلى تعليمات قادمة من «الرجمة» مقر قيادة قوات الجنرال خليفة حفتر.

للخروج من هذا الاستعصاء والضغط على الجهة المعرقلة ألمح رئيس المجلس الرئاسي في طرابلس، الذي يتزعمه محمد المنفي، إلى إمكان استخدام سلطته السيادية على الطرفين، وإعلان حلّ البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، وبالتالي حلّ الحكومتين التابعتين لهما، والاتجاه نحو انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة.

لإخراج ليبيا من هذا المأزق السياسي والعسكري المزمن يحتاج قرار كهذا إلى دعم أممي وضغوط دولية وإقليمية مكثفة، وربما تحركات شعبية داعمة، لكنه حتى لو توفّر هذا الخيار وتم تطبيقه فعلا، وهذا مستبعد، فمن المتوقع أن تقوم قوى الأمر الواقع، ممثلة بالجنرال حفتر، برفض هذه الانتخابات ونتائجها، وأن تقوم باستخدام السلاح الاعتيادي، وهو حصار المرافئ والحقول النفطية، وربما إعادة فتح الحرب الأهلية ومحاولة احتلال طرابلس والغرب الليبي بالقوة.

أشار بيان الدول الخمس الكبار، أمريكا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، الأخير إلى رفض المؤسسات الموازية والاستيلاء على السلطة بالقوة، ووجه إلى حاجة ليبيا إلى حكومة موحدة قادرة على إجراء الانتخابات في كل أنحاء البلاد.

وكان من المتوقع أن يدفع هذا الضغط الدولي إلى اتفاق الطرفين الرئيسيين، اللذين يملكان شرعية مهتزة، لكنهما، في الوقت نفسه، يملكان قوى ضاربة على الأرض، غير أن مجلس النواب، كما هو واضح، غير قادرة على تجاوز قرار حفتر بالوصول إلى الرئاسة، بأي طريقة كانت.

الخيار الآن بين تعديل الأطراف كافة لمواقفها لما هو صالح لإعادة بناء بلد ذي مؤسسات ديمقراطية ومدنية وجيش موحد، أم تعديل ليبيا بأكملها لتناسب الجنرال حفتر، كما هو جار في باقي البلدان العربية؟

المصدر | القدس العربي