الأربعاء 3 أغسطس 2022 01:18 م

دعت شخصيات سياسية وعسكرية وأكاديمية من أكثر من 45 دولة، بينها دول عربية وخليجية، إلى مواجهة التدخلات الإيرانية في منطقة الخليج العربي، وحذروا من المخاطر الإقليمية والدولية المترتبة على ذلك.

جاء ذلك، خلال ندوة نظمها التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب، مؤخراً، عبر منصة "زووم" تحت عنوان "الدور الإيراني في منطقة الخليج العربي".

وركزت الندوة على موضوع دول المنطقة والمخاطر الإقليمية والدولية التي تشكلها، والحلول الممكنة لردع هذه التدخلات من أجل تعزيز أمن منطقة الخليج.

واشتملت الندوة على جلستين، الأولى بعنوان "إيران والدول.. بين الأبعاد الجغرافية والسياسية"، وألقت الضوء على خلفية العلاقات بين إيران ودول الخليج، ودور إيران في المنطقة العربية.

أما الجلسة الثانية، فكانت بعنوان "إيران والأمن في منطقة الخليج العربي بين الاهتمامات المحلية والمخاوف العالمية"، وركزت على الانعكاسات الإقليمية والدولية لدور إيران في المنطقة، وتأثير النتائج على دور إيران في المنطقة العربية والخليج.

وفي كلمته، أشار نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والدراسات الإستراتيجية في أبوظبي "جمال سند السويدي"، إلى خطورة الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة، كونه يهدد المنطقة بأسرها كبلدان ووشعوب وحضارة وحداثة.

وأكد "السويدي"، أن الأساس المنطقي لهذا الدور المزعزع للاستقرار الإيراني في منطقة الخليج "غير مفهوم تمامًا"، حيث "لا البُعد الديني ولا الإنساني ولا الاجتماعي أو السياسي يبرران هذا الدور".

ورأى أن إيران تحاول توسيع دورها خارج المنطقة بوسائل خطيرة، تبتز بها العالم متى شاء، وكيف تريد.

وأكد أن شعوب المنطقة لا يمكن أن تسكت عن هذا الدور الذي يهدد وجودها وأمنها واستقرارها، ولا يمكنها الاعتراف بشرعيتها من خلال اتفاقيات نووية أو غير نووية، تعزز هذا الدور وتزيد من مخاطره.

واختتم "السويدي" حديثه بالقول إن "قادة دول الخليج هم قادة السلام والتنمية والانفتاح، وهم منفتحون على الحوار الودي والجاد القائم على الاحترام، وليس على حساب سيادتها أو التعدي عليها".

من جهته، قال نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية البحريني "عبدالله بن أحمد آل خليفة"، إنه "بعد اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، أصبحت الدول العربية في الخليج العربي هدفاً، وفق مبدأ تصدير هذه الثورة، وكذلك وفق إيديولوجيا وآليات محددة لذلك، وهذا لم يكن مجرد مصادفة، بل عن قصد".

ورأى أن التحولات التي شهدتها المنطقة العربية عام 2011 أتاحت لإيران فرصة التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول، وإنشاء ودعم تشكيلات مسلحة فيها.

وبين "بن أحمد آل خليفة"، أن "إيران ترفض أن تكون دولة طبيعية، ولا تزال تحكمها المعادلة بين مفهوم الثورة ومفهوم الدولة، ليبقى مفهوم الثورة هو الاسم الرئيسي لسياستها الإقليمية".

وأكد أن "الدول العربية في الخليج العربي لم ولن تكون مؤيدة للحرب، بل هدفهم السلام وطريقهم بناء الثقة وهدفهم حسن الجوار، هذه مفاهيم يجب أن تلقى صدى لدى النخب الحاكمة في إيران".

وأضاف: "يحب حل المشاكل العالقة مع دول الخليج العربي، قبل الحديث عن بناء علاقات طبيعية، كما هو الحال في دول أخرى".

أما الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون العربية والأمن القومي في جامعة الدول العربية "خليل إبراهيم التوادي"، فقال: "عانت المنطقة العربية بشكل كبير خلال العقدين الماضيين من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية".

وأشار إلى أن "هذه التدخلات اتخذت أشكالا مختلفة، من التدخل المباشر من خلال فيلق القدس، إلى التدخل غير المباشر من خلال العملاء والقوات العسكرية الإيرانية في المنطقة، بما في ذلك الجماعات المسلحة والمليشيات والحركات الطائفية، وذلك لتوسيع نفوذ المجال الإيراني في المنطقة".

وشدد على أنه "يجب أن تكون هناك نوايا صادقة من جانب إيران، ومبادرات حقيقية لبناء الثقة مع الجيران، عبر وقف التدخل في شؤونهم الداخلية، وإلا فلن يسهم ذلك في نزع فتيل التوتر في المنطقة أو تحقيق الأمن المنشود".

بدوره، شدد "نورمان رول" المسؤول السابق في الوكالة على "جدية دور إيران في منطقة الخليج وانعكاساته الإقليمية والدولية، بالنظر إلى أن إيران تحاول أن تكون الدولة المهيمنة وعلى المجتمع الدولي أن يفعل شيئًا حيال ذلك".

فيما قال العضو السابق ورئيس منتدى جنوب آسيا للديمقراطية "باولو كاساكا"، إن دور إيران "يزعزع استقرار المنطقة بشدة ويجب على المجتمع الدولي أن يفعل شيئًا حيال ذلك".

ويعتقد "كساكا"، أن المجتمع الدولي بذل الكثير من الجهود في هذا الاتجاه ولكن دون جدوى، لأن إيران قادرة على الخداع.

وفي السياق ذاته ، قال "كريستيان ويتون" المستشار السابق في إدارة الرئيس الأمريكي "جورج دبليو بوش"، إن "دور إيران في المنطقة خطير للغاية، ويستهدف حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة".

وختم حديثه بالقول إن "المفاوضات مع إيران مهمة، لكن الأخيرة ترفضها".

ولفت إلى أن "إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن عازمة على استكمال المفاوضات، إلا أن إيران تستغل الوضع الحالي لمواصلة تخصيب اليورانيوم".

المصدر | الخليج الجديد