الخميس 4 أغسطس 2022 12:44 م

تلقت الأوساط الأمريكية خبر اغتيال زعيم تنظيم القاعدة "أيمن الظواهري" بترحيب واسع، مثلما كان الوضع مع الغارة التي قضت على الزعيم السابق "أسامة بن لادن" قبل 11 عامًا. وخلال السنوات الماضية، زادت عمليات قتل الرجال الذين يشغلون الموقع الثالث في التنظيم لدرجة جعلت شغل هذا الموقع أمرا خطيرًا للغاية. وبما أن "الظواهري" كان الرجل الثاني في التنظيم قبل أن يخلف "بن لادن"، فكان يجب أن يُقتل هو الآخر من وجهة نظر الولايات المتحدة.

وبالرغم من ارتباط "الظواهري" بهجمات 11 سبتمبر/أيلول قبل 21 عامًا، من الخطأ وصفه بأنه العقل المدبر لهذه الأحداث حيث لعب هذا الدور "خالد شيخ محمد" المسجون حاليًا في جوانتانامو وينتظر محاكمة أمام محكمة عسكرية تتأخر باستمرار.

أسباب للشك في الجدوى

منذ انضمامه إلى "بن لادن"، عمل "الظواهري" في المقام الأول كقائد أيديولوجي، لكن سجله أظهر فشلا كبيرا كقائد عملياتي. وقامت حركته "الجهاد الإسلامي" المصرية - قبل أن يدمجها "الظواهري" مع القاعدة - بحملة في التسعينات فشلت في تحقيق هدفها المتمثل في الإطاحة بالرئيس المصري "حسني مبارك" الذي أطاحت به حشود سلمية في ميدان التحرير بعد ذلك بسنوات.

هناك دائمًا سبب عام للشك في مدى التأثير الذي يحدثه اغتيال قائد بمفرده في قدرة تنظيم بأكمله، كما أن هناك سببًا خاصًا للشك في حالة "الظواهري" و"القاعدة".

وأظهرت الوثائق التي تم الاستيلاء عليها في الغارة التي قتلت "بن لادن" أنه لم يكن يعمل كقائد عملياتي خلال سنواته الأخيرة في الاختباء حيث كانت هناك صعوبة في التواصل مع أتباعه ناهيك عن تحريضهم. وبناءً على ما نعرفه حتى الآن، فلا يوجد سبب يجعلنا نعتقد أن السنوات الأخيرة من حياة "الظواهري" كانت مختلفة عن هذا الوضع.

وربما بالغ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي "جون كيربي" في أهمية اغتيال "الظواهري" بالنسبة لقوة "القاعدة" عندما تحدث عن غارة الطائرة المسيرة، لكنه كان يتحدث بدقة عندما وصف دور "الظواهري" باعتباره "تحريضيًا" لأتباعه.

علاوة على ذلك، من غير المرجح أن تكون التهديدات المستمرة من التنظيمات الجهادية صادرة عن تنظيم "القاعدة" المركزي، ومن المرجح أن يكون مصدر هذه التهديدات فروع التنظيم خارج جنوب آسيا والذين استخدموا اسم "القاعدة" ولكنهم لا يحتاجون إلى أي توجيه من تنظيم "القاعدة" المركزي لإجراء عمليات.

واقترب فرع اليمن من تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة أكثر من المنظمة الأم خلال فترة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، كما أن هناك فرع "القاعدة" السابق الذي نما ليصبح منافسًا لـ"القاعدة" وأصبح يُعرف باسم تنظيم "الدولة".

السياسة الأمريكية تجاه "طالبان"

يسلط اغتيال "الظواهري" في كابل الضوء على جانبين من جوانب السياسة الأمريكية تجاه أفغانستان التي انسحبت منها الولايات المتحدة منذ نحو عام.

في ذلك الوقت، كانت إحدى الحجج الأكثر شيوعًا ضد الانسحاب هي أن القوات العسكرية الأمريكية على الأرض كانت ضرورية لجمع معلومات استخباراتية ومكافحة الإرهاب بشكل فعال. وبالتالي، فإن النجاح الاستخباري في تحديد موقع "الظواهري" بدقة يعتبر ردا واضحا على هذه المزاعم.

لا تزال هناك مشكلة تتعلق بما يجب أن تكون عليه السياسة الأمريكية تجاه "طالبان" التي تحكم أفغانستان حاليا. ومن المرجح أن يتصاعد الاهتمام بالموضوع مع اتهام الولايات المتحدة لـ "طالبان" بانتهاك اتفاق الدوحة من خلال استضافة "الظواهري"، فيما تتهم "طالبان" الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق عبر تنفيذ هذه الضربة الجوية.

وهناك تعليق آخر كثيرا ما يقوله أولئك الذين يعارضون الانسحاب، وهو أنه من المؤكد أن العلاقة ستستمر بين "طالبان" و"القاعدة"، لكن هؤلاء يركزون على السؤال الخطأ. بالطبع سيظل هناك نوع من الاتصال بالأفراد الذين كانت لـ"طالبان" علاقات سابقة معهم، ويبدو أن جماعة "حقاني" التي يمكن اعتبارها جناحًا لـ"طالبان" كانت تستضيف "الظواهري"، لكن السؤال المهم هو ما نوع العلاقة التي ستكون قائمة الآن، وما إذا كانت "طالبان" ستستخدم نفوذها في مثل هذه العلاقات لتقييد أي نشاط من قبل "القاعدة".

وبعد أن استحوذت "طالبان" على السلطة في أفغانستان العام الماضي دون مساعدة من "القاعدة"، على عكس ما حدث في مرحلة مبكرة من الحرب الأهلية الأفغانية، فإن لديها سببًا وجيهًا لعدم التغاضي عن العمليات التي قد تخطط لها "القاعدة" أو أي تنظيم آخر على الأرض الأفغانية، لأن مثل هذا النشاط لن يؤدي إلا إلى تعقيد جهود "طالبان" لتحقيق الاعتراف والتعاون الدوليين، وفرض النظام والسيطرة داخل أفغانستان.

لكن الظرف الوحيد الذي قد يغير هذه الحسابات، هو قيام الولايات المتحدة بأي تأجيج نشط لحرب تشتعل مجددًا في البلاد.

المصدر | بول بيلار | ريسبونسبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد