الخميس 4 أغسطس 2022 10:57 ص

يحيي لبنان، الخميس، الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت المروع، فيما يثير تعليق التحقيق القضائي منذ أشهر غضب عائلات الضحايا الذين ينظمون مسيرات إلى موقع الكارثة مطالبين بمعرفة الحقيقة.

وشهد مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020، انفجارا غير مسبوق، لم يتعاف اللبنانيون من تبعاته بعد، إذ أودى بحياة أكثر من 220 قتيلا وتسبب بإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين بجروح، ملحقا دمارا واسعا بالمرفأ وعدد من أحياء العاصمة.

ونُكس العلم اللبناني، في القصر الجمهوري والمقار الرسمية، حدادا على ضحايا انفجار مرفأ بيروت.

ونشر حساب رئاسة الجمهورية اللبنانية عبر "تويتر"، صورة للعلم منكسا في القصر الجمهوري.

فيما قال الرئيس اللبناني "ميشال عون"، في تغريدة له عبر "تويتر": "بعد عامين على فاجعة 4 أغسطس/آب، أشارك أهالي الضحايا والجرحى حزنهم، وعائلات الموقوفين معاناتهم".

وأضاف: "أؤكد لهم التزامي بإحقاق العدالة المستندة إلى حقيقة كاملة، يكشفها مسار قضائي نزيه يذهب حتى النهاية، بعيدا عن أي تزوير أو استنسابية أو ظلم، لمحاسبة كل من يثبت تورّطه، لأن لا أحد فوق القانون".

أما رئيس الحكومة اللبنانية "نجيب ميقاتي"، فغرد عبر "تويتر" قائلا: "يوم حزين لن ينجلي سواده قبل معرفة الحقيقة الكاملة لترقد أرواح الضحايا بسلام وتتبلسم قلوب ذويهم".

وأضاف: "لن يستقيم ميزان العدالة من دون معاقبة المجرمين وتبرئة المظلومين، ولا قيامة للبنان من دون العدالة الناجزة، مهما طال الزمن".

في وقت كتب رئيس الوزراء اللبناني السابق "سعد الحريري"، عبر حسابه على "تويتر" إن الانفجار بمثابة "جرح عميق في القلب لن يلتئم".

وأضاف: "انفجار 4 أغسطس/آب: جرح عميق في قلب بيروت لن يلتئم إلا بسقوط إهراءات التعطيل والاستقواء على الدولة والقانون وتصدع صوامع الاهتراء السياسي والاقتصادي وعروش الكراهية والتعصب الطائفي".

وتابع: "العدالة لبيروت وأهلها وتخليد ذكرى الضحايا فوق كل اعتبار، لن ننسى".

من جهتها، دعت الأمم المتحدة، إلى إطلاق تحقيق دولي حول الانفجار الذي وصف بأنه "أكبر الانفجارات غير النووية".

وأوضح بيان للمنظمة الدولية أنه لم يتم القيام بأي شيء حتى الآن لمعرفة أسباب الانفجار، لافتاً إلى استمرار مطالب العدالة من قبل الشعب اللبناني وذوي الضحايا، تزامناً مع الذكرى السنوية الثانية لوقوع الانفجار.

وأكد البيان على ضرورة إطلاق تحقيق دولي في أسرع وقت ودون تأخير، مبيناً أن الأمم المتحدة دعت الحكومة اللبنانية عقب الانفجار لفتح تحقيق إلا أن ذلك واجه عراقيل في أكثر من مرة.

وبسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمرفأ والصعوبات المالية المرافقة، لم يسترجع المرفأ، إلى اليوم، كامل طاقته في العمل، في ظل الدمار الذي طال الأرصفة والمخازن وصوامع تخزين الحبوب.

ومع أن محطة الحاويات عادت لتعمل بكامل طاقتها، نظرا إلى أن نقطة الانفجار كانت بعيدة عنها نسبيا، إلا أنه لا يزال هناك 6 رافعات معطلة من أصل 16.

أما بالنسبة للأرصفة، يوجد 5 أرصفة معطلة من أصل 16، فيما تبقى القدرة التخزينية شبه منعدمة بسبب تضرر المخازن والمستودعات.

وحتى اليوم لم تنطلق إعادة الإعمار الفعلية بعد، بانتظار انتهاء التحقيقات القضائية، كما لا تخلو هذه الخطوة من مصاعب مالية واقتصادية تعاني منها البلاد.

وينظر العديد من اللبنانيين إلى انفجار عام 2020 على نطاق واسع على أنه رمز للفساد والمحسوبية من قبل النخبة الحاكمة التي دفعت البلاد أيضا إلى كارثة مالية مدمرة.

حيث زاد الانفجار من معاناة البلاد جراء أزمة اقتصادية طاحنة تعاني منها منذ أواخر 2019 حتى اليوم، مؤديا إلى انهيار مالي ومعيشي، وشح بالطاقة والأدوية وسلع أساسية أخرى.

وعلى مدى العامين الماضيين، واجه التحقيق في انفجار الميناء مزاعم بعرقلة سياسية منهجية.

وكان "حزب الله" وحلفاؤه في طليعة من حاولوا إخراج التحقيق عن مساره.

وأطيح بقاضي التحقيق الأول "فادي صوان"، بعد أن اتهم رئيس الوزراء المؤقت آنذاك "حسان دياب" و3 وزراء سابقين بـ"القتل العمد والإهمال الذي أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص" في أعقاب انفجار المرفأ.

وقال الوزراء السابقون، إن أي قضايا ضدهم يجب أن تنظرها محكمة خاصة بالرؤساء والوزراء.

ولم تحاسب تلك المحكمة أي مسؤول قط، وستنقل قيادة التحقيق إلى الأحزاب الحاكمة في البرلمان.

أما التحقيق الثاني، الذي قاده القاضي الثاني "طارق بيطار"، فواجه مقاومة من جميع المسؤولين الحاليين والسابقين الذين سعى إلى استجوابهم، بحجة أنهم يتمتعون بالحصانة أو أنه يفتقر إلى سلطة مقاضاتهم.

وامتد الصراع في ساحات المحاكم وفي الحياة السياسية والشوارع. وأغرق المشتبه بهم المحاكم العام الماضي بأكثر من 20 قضية تسعى لإبعاد "البيطار" بدعوى تحيزه وارتكابه "أخطاء جسيمة"، ما أدى إلى توقف التحقيق عدة مرات.

وأصبح التحقيق معطلا بشكل شبه كامل منذ أوائل 2022، بسبب تقاعد قضاة محكمة يتعين أن تفصل في العديد من الشكاوى، بحق "البيطار" قبل أن يتمكن من الاستمرار في تأدية عمله.

وفي الوقت نفسه، قررت محكمة النقض في البلاد، أن المحكمة بحاجة إلى ملء العديد من الشواغر في القضاة أولا.

لكن التعيينات تحتاج إلى توقيع وزير العدل، ثم الموافقة عليها من قبل وزير المالية، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا برئيس مجلس النواب "نبيه بري"، من حركة "أمل" حليفة "حزب الله".

ونفى "حزب الله" الاتهامات التي وجهت إليه وقت الانفجار بأنه كان يخزن أسلحة في المرفأ، وقال إنه لا علاقة له بالانفجار.

ولطالما اتهم خصوم "حزب الله"، الجماعة بالسيطرة على المرفأ، وهو ما تنفيه أيضا.

المصدر | الخليج الجديد