الجمعة 5 أغسطس 2022 09:09 ص

مناورات الصينية تطوّق تايوان: 3 خيارات أمام بكين

هل تفتح تايوان أبواب الصراع بين بكين وواشنطن على أشكال جديدة؟

ما تقوم به القوات الصينية "مجرد تخويف عسكري لا يستدعي كل هذا التهويل"؟!

يمكن النظر إلى الصين على أنها أمام معضلة بسبب عدم قدرتها على ترجمة أقوالها إلى أفعال.

الجديد هذه المرة هو عبور "الخط الوسطي" الذي يقسم مضيق تايوان ويغطي المنطقة الشرقية الحساسة التي تمثل ساحل الجزيرة.

عبور الخط الوسطي لمضيق تايوان رغم خطورته "مؤقت ولا يمكن لقوات الصين التمركز بتلك المنطقة المكشوفة لأنها تخضع لقوات تايوان البحرية المدعومة أميركياً".

* * *

بدأت القوات الصينية، أمس الخميس، تدريبات جوية وبحرية مشتركة واسعة النطاق في ست مناطق بحرية تحيط بجزيرة تايوان، في لعبة حرب غير مسبوقة من قبل البر الرئيسي ضد الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، ومن المقرر أن تستمر التدريبات حتى ظهر الأحد المقبل حسب ما أفادت وزارة الدفاع الصينية.

وقالت قيادة المسرح الشرقي في جيش التحرير الشعبي الصيني، في بيان، إنها نفذت ضربات دقيقة في مناطق محددة شرق مضيق تايوان في اليوم الأول من المناورات، وأطلقت عدة صواريخ تقليدية، وإن جميع الصواريخ أصابت الهدف بدقة، وإنها أنهت بنجاح مهمة التدريب على إطلاق الذخيرة الحية بالكامل، وفرض السيطرة البحرية والجوية في تلك المناطق.

وأظهرت لقطات بثها تلفزيون الصين المركزي، إطلاق عدة صواريخ باليستية من طراز دي إف، وقد تم إطلاقها من قواعد مجهولة في البر الرئيسي، كما تم إطلاق صواريخ من طراز بي سي إل 191 من منطقة بينغ تان، وهي جزيرة بحرية تابعة لمقاطعة فوجيان الشرقية مقابل تايوان. أيضاً تم رصد إطلاق ثمانية صواريخ من عيار 370 ملم، وقالت وسائل إعلام صينية رسمية إنها يمكن أن تصيب أهدافاً على بعد 350 كيلومتراً.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تان كه في، إن التدريبات "تستهدف بوضوح التواطؤ بين تايوان والولايات المتحدة". وأضاف أن الجيش الصيني "سيترجم أقواله إلى أفعال، وأن التواطؤ بين تايوان والولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى إغراق تايوان في كارثة عميقة وإلحاق أضرار جسيمة بسكان الجزيرة".

من جانبها، أكدت تايبيه (عاصمة تايوان) أن البر الرئيسي للصين أطلق 11 صاروخاً من طراز دي أف، على المياه شمال وجنوب وشرق الجزيرة بعد ظهر الخميس، أي بعد يوم واحد من مغادرة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تايوان.

هل تفتح تايوان أبواب الصراع بين بكين وواشنطن على أشكال جديدة؟

وقالت وزارة الدفاع في بيان، إن 11 صاروخاً من طراز DF أطلقت بين الساعة الواحدة والرابعة عصراً، ولفتت إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تحلق فيها صواريخ من البر الرئيسي فوق الجزيرة.

وقالت إن وزارة الدفاع تدين الأعمال غير العقلانية لتقويض السلام الإقليمي، وإنها تراقب التدريبات عن كثب، وتؤكد أنها ستتمسك بمبدأ الاستعداد للحرب دون السعي إليها، وبخيار عدم تصعيد الصراع وإثارة الخلافات.

خيارات الصين

وحول أبعاد هذه التدريبات وإلى أي حد يمكن أن تذهب الصين في لعبة الحرب، قال أستاذ الدراسات السياسية في جامعة جينان، شياو لونغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن هناك ثلاثة احتمالات:

- الأول هو تثبيت الوضع الراهن في محيط الجزيرة، أي بقاء القوات والقطع البحرية الصينية في المناطق التي تم تحديدها لإجراء المناورات، وبالتالي إحكام السيطرة على جميع المنافذ البحرية والجوية، واستثمار ذلك في أي مفاوضات مستقبلية تطالب برجوع الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل زيارة بيلوسي.

- الثاني، حسب لونغ، فهو التراجع مع انتهاء التدريبات وإنهاء حالة الحرب في محيط الجزيرة، والذهاب إلى فرض عقوبات اقتصادية من شأنها أن تؤثر على مستقبل علاقات التعاون بين بكين وتايبيه، وحتى بين بكين وواشنطن.

- الثالث، استغلال الظرف الراهن في اتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية، وصولاً إلى نقطة اللاعودة، أي خلق مناخ لوجستي تستطيع فيه الصين المضي قدما نحو استعادة الجزيرة بالقوة.

لكن أستاذ الدراسات السياسية استبعد ذلك "نظراً إلى حساسية المرحلة الراهنة بالنسبة لقيادة الحزب الشيوعي، التي تستعد لعقد مؤتمرها الوطني العام في الخريف المقبل"، لافتاً إلى أنه ليس من مصلحة بكين في هذا التوقيت خوض حرب قد لا تحسم في أيام أو حتى في أشهر.

تخويف عسكري

وفي تعليقه على التطورات الأخيرة، قال عميد كلية الدراسات التاريخية السابق في جامعة سوتشو (بتايوان)، غوانغ يوان، في حديث مع "العربي الجديد"، إن ما تقوم به القوات الصينية "مجرد تخويف عسكري لا يستدعي كل هذا التهويل، لأن الصين ليست روسيا"، حسب قوله.

وأضاف يوان أن بكين "تعلمت الدرس جيداً من مغامرة بوتين في أوكرانيا"، وأنها تدرك بأن الحرب ليست نزهة، فضلاً عن أن الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي هجوم عسكري من جانب الصين يستهدف تايوان.

وأوضح أن الجيش الصيني اعتاد خلال السنوات الماضية إجراء تدريبات عسكرية على طول المياه البحرية للبر الرئيسي والمقابلة لجزيرة تايوان، غير أن الجديد هذه المرة هو عبور "الخط الوسطي" الذي يقسم مضيق تايوان ويغطي المنطقة الشرقية الحساسة التي تمثل ساحل الجزيرة.

وأشار إلى أن هذا العبور رغم خطورته فإنه "مؤقت ولا يمكن للقوات الصينية أن تتمركز في تلك المنطقة المكشوفة، لأنها تخضع للقوات البحرية التايوانية المدعومة أميركياً".

ولفت المصدر ذاته، إلى أن بكين "يمكن أن تكون في مأزق حقيقي، نتيجة الإيحاء من خلال تصريحات قادتها ووسائل إعلامها بأنها ستغزو الجزيرة في اليوم التالي من زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي.

وهو الأمر الذي بدا واضحاً من خلال ردود الفعل الشعبية في البر الرئيسي، بينما ما رشح عن كل التهديدات السابقة مجرد مناورات وإن كانت مكثفة وغير مسبوقة، وبالتالي يمكن النظر إلى الصين على أنها أمام معضلة بسبب عدم قدرتها على ترجمة أقوالها إلى أفعال"، حسب قوله.

يشار إلى أن بكين تعتبر تايوان مقاطعة منشقة يجب إخضاعها لسيطرة البر الرئيسي بالقوة إذا لزم الأمر، كما أن معظم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، لا تعترف بتايوان كدولة مستقلة، وتعترف بمبدأ صين واحدة، غير أن واشنطن تعارض أي محاولة لتغيير الوضع الراهن بالقوة.

المصدر | العربي الجديد