ثلاث قضايا تعرقل إحياء الاتفاق النووي الإيراني

دخلت المفاوضات الجارية في فيينا منذ شهور مرحلة حاسمة.

تشعر الدول الغربية بقلق متزايد من اقتراب إيران من قدرتها على صنع قنبلة نووية وتنفي إيران أي طموح من هذا القبيل.

لم تستطع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاطلاع على بيانات جمعتها الكاميرات التي ما زالت مع إيران، منذ أكثر من عام.

تطالب إيران أميركا باستبعاد الحرس الثوري الإيراني من القائمة الأميركية لمنظمات الإرهاب الخارجية، وترفض واشنطن القيام بذلك.

تطلب إيران ضمانات ألا تتراجع "أي إدارة أميركية" عن أي اتفاق لكن لا يمكن للرئيس بايدن التعهد بذلك لأن الاتفاق النووي تفاهم سياسي لا معاهدة ملزمة قانوناً.

تصر إيران على أنه لا يمكن إنقاذ الاتفاق النووي إلا إذا تخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مزاعمها بشأن أنشطة طهران النووية وترى واشنطن والغرب طلب طهران خارج إحياء الاتفاق.

*   *   *

تواجه إيران والولايات المتحدة صعوبة في التغلب على الخلافات المتعلقة بثلاث قضايا رئيسة في المحادثات غير المباشرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، بينما دخلت المفاوضات الجارية منذ شهور مرحلة حاسمة.

وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، يقوم بجهود مكوكية بين الطرفين في الثامن من أغسطس/آب، إنه تم اقتراح عرض "نهائي"، ومن المتوقع الحصول على رد في غضون أسابيع.

وعلى الرغم من تصميم طهران وواشنطن على انتهاج الدبلوماسية؛ فإن النقاط الشائكة للغاية هي:

آثار اليورانيوم

تصر إيران على أنه لا يمكن إنقاذ الاتفاق النووي، إلا إذا تخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مزاعمها بشأن أنشطة طهران النووية. وتنظر واشنطن ودول غربية أخرى إلى طلب طهران على أنه خارج نطاق إحياء الاتفاق.

وفي يونيو/حزيران، أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المؤلف من 35 دولة، بأغلبية ساحقة قراراً، صاغته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، ينتقد إيران لتقاعسها عن تفسير آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة.

وردّت إيران بزيادة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض، من خلال تركيب سلاسل من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة الأكثر كفاءة، وأيضاً من خلال نزع جميع معدات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تم تركيبها بموجب اتفاق عام 2015، في خطوة وصفها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي بأنها "ضربة قاتلة" محتملة لمسألة إحياء الاتفاق.

ولم تستطع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاطلاع على البيانات التي جمعتها هذه الكاميرات، التي ما زالت مع إيران، منذ أكثر من عام.

وقال غروسي إن أكثر من 40 كاميرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية ستستمر في العمل، في إطار المراقبة الأساسية في إيران التي تسبق اتفاق 2015.

وتشعر الدول الغربية بقلق متزايد من اقتراب إيران من قدرتها على صنع قنبلة نووية. وتنفي إيران أي طموح من هذا القبيل.

الضمانات الملزمة

تسعى طهران للحصول على ضمانات بألا تتراجع "أي إدارة أميركية" عن أي اتفاق تم إحياؤه.

ولكن لا يمكن للرئيس الأميركي جو بايدن، أن يتعهد بذلك، لأن الاتفاق النووي تفاهم سياسي غير ملزم وليس معاهدة ملزمة قانوناً.

وسحب دونالد ترامب، الرئيس آنذاك، واشنطن من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض العقوبات على إيران، التي وافقت في 2015 على فرض قيود على برنامجها النووي، مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

والاتفاق، الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لم يكن معاهدة، نظراً لعدم استطاعة أوباما الديمقراطي الحصول بأي وسيلة على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي.

ويمقت أعضاء جمهوريون كثيرون في مجلس الشيوخ هذا الاتفاق النووي، بل إن بعض الديمقراطيين يعارضونه.

وقال مسؤولان إيرانيان إن طهران اقترحت بعض الحلول، مثل فرض عقوبات مالية على الشركات الغربية التي قد تنهي عقودها مع طهران، إذا تخلت واشنطن عن الاتفاق مرة أخرى.

الحرس الثوري

تم الاتفاق بشكل أساسي في مارس/آذار على الخطوط العريضة لإحياء الاتفاق، بعد محادثات استمرت 11 شهراً في فيينا.

لكن المحادثات انهارت في ما بعد، وذلك إلى حد كبير بسبب مطالبة طهران واشنطن باستبعاد الحرس الثوري الإيراني من القائمة الأميركية لمنظمات الإرهاب الخارجية، ورفض واشنطن القيام بذلك.

ويعد الحرس الثوري الإيراني أقوى قوة عسكرية في إيران، ويتمتع بنفوذ سياسي، ويملك إمبراطورية صناعية، وهو تابع بشكل مباشر للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وقال مسؤول إيراني وآخر أوروبي في يونيو/حزيران، إنه تم استبعاد هذا الطلب من جدول المفاوضات لمنح الدبلوماسية فرصة. وقالت عدة مصادر إن إيران وافقت على مناقشة الأمر بمجرد إحياء اتفاق 2015، لكنها في المقابل طلبت رفع العقوبات عن بعض الوحدات الاقتصادية في الحرس الثوري.

المصدر | رويترز