الخميس 18 أغسطس 2022 04:37 م

ينطلق في تشاد، السبت المقبل، حوار وطني شامل يضم أكثر من 1400 ممثل لمجموعات المعارضة المسلحة والحكومة والنقابات، للنقاش حول مستقبل هذه الدولة الأفريقية التي تعاني من اضطرابات وفقر متزايد.

ويأتي هذا الحوار، الذي سينطلق في العاصمة نجامينا بدعوة من رئيس المجلس العسكري الحاكم "محمد إدريس ديبي"، كثمرة لاتفاق السلام الذي جرى توقيعه في الدوحة برعاية قطرية قبل أيام.

ومن المقرر أن يستمر الحوار 3 أسابيع، وأكد مرسوم وقعه "ديبي"، الأربعاء، أن "الحوار الوطني الشامل" سيكون "سياديا" وقراراته "قابلة للتنفيذ".

وقال "ديبي"، الأسبوع الماضي، بمناسبة العيد الوطني للبلاد: "خلال أيام سيلتقي كل أبناء وبنات البلاد لمناقشة مشاكل تشاد". واضاف أن "كل مسألة تتعلق بالمصلحة الوطنية ستطرح على الطاولة".

ويواجه اللقاء، الذي تأجل مرات عدة، ضغط الوقت ويشكك منتقدون في مصداقيته.

وتولى "محمد إدريس ديبي" (37 عاما) السلطة في أبريل/نيسان 2021 بعد مقتل والده "إدريس ديبي إتنو" بعد حكم دام ثلاثين عاما، خلال عملية عسكرية ضد المتمردين.

وعُين "ديبي" الابن على رأس هيئة حاكمة مؤلفة من 15 جنرالًا موالين له، هي المجلس الانتقالي العسكري وتم تعليق الدستور وحل البرلمان.

وكان الاستيلاء على السلطة أحدث موجة من الاضطرابات في تشاد التي شهدت انقلابات وثورات وحكمًا استبداديًا منذ استقلالها عن فرنسا في 1960.

وقال "ديبي" إن الاجتماع يفترض أن يفتح الطريق أمام انتخابات "حرة وديموقراطية" بعد 18 شهرًا من حكم المجلس العسكري، وهو الموعد النهائي الذي حثته فرنسا والاتحاد الأفريقي وآخرون على الالتزام به.

ويعتبر الغرب، تشاد شريكًا رئيسيًا وفعالًا في مكافحة الجهاديين في منطقة الساحل منذ سنوات.

وقال "صالح كبزابو"، نائب رئيس اللجنة المنظمة والمعارض السابق لـ"ديبي" الأب إن "الحوار سيسمح بوضع دستور جديد سيُطرح للاستفتاء".

وعلى الرغم من هذا الحديث المتفائل، يقول مراقبون إن العملية تواجه مشاكل كبيرة إحداها الوقت، إذ تنتهي مهلة 18 شهرًا في أكتوبر/تشرين الأول المقبل مما يجعل الوقت ضيقا لتنظيم استفتاء ثم انتخابات في هذا البلد الشاسع القاحل.

وتحدث "ديبي"، بعيد توليه السلطة، عن خيار تمديد الفترة الانتقالية لمدة 18 شهرًا أخرى إذا لزم الأمر.

وقالت "إنريكا بيكو"، من مجموعة الأزمات الدولية إن "الجدول الزمني للحوار الذي يفترض أن يستمر 21 يومًا لا يوحي بالجدية".

وأضافت: "من غير الممكن التوصل إلى اتفاق في مثل هذا الوقت القصير"، مشيرة إلى ترجيح تمديد الفترة الانتقالية.

وكان يفترض أن يبدأ الحوار في فبراير/شباط الماضي، لكن تم تأجيله مرات عدة بسبب خلافات بين عدد لا يحصى من المجموعات المتمردة التشادية التي اجتمعت في قطر، بشأن المشاركة في هذا الحوار.

وفي نهاية المطاف وبعد أشهر من المحادثات وقعت حوالى أربعين مجموعة في 8 أغسطس/آب الجاري اتفاقا ينص على وقف لإطلاق النار وضمان مرور آمن.

لكن اثنتين من أكبر المجموعات المتمردة تقاطعان المنتدى إحداهما "جبهة التغيير والوفاق في تشاد"، التي تقف وراء الهجوم في شمال شرق البلاد العام الماضي الذي انتهى بمقتل "ديبي الأب"، وهي ترى أن الاجتماع "خرج عن مساره أساسا".

وقالت "بيكو" إن "عدم مشاركة جبهة التغيير والوفاق يمثل مشكلة لأن المجموعة المتمردة هي التي أطلقت بطريقة ما عملية الانتقال".

ويمثل عشرات المندوبين  الحاضرين في الحوار، المتمردين وأيضا مندوبو جمعيات أهلية ونقابات عمالية والحكومة.

لكن مجموعة سياسية كبيرة تقول إنها لن تشارك وهي "واكيت تما" الائتلاف الذي يضم أحزابًا معارضة وجمعيات من المجتمع المدني.

وقال "سوكسيه ماسرا"، زعيم أحد الأحزاب في الائتلاف: "حسب تقديراتنا، ثمانون بالمئة من (الحاضرين) مقربون من المجلس العسكري".

ويتهم الائتلاف المجلس العسكري بانتهاك حقوق الإنسان واستخدام "الحوار" كنقطة انطلاق لترشيح "ديبي" للانتخابات رغم أنه قال بعد توليه السلطة إنه لن يترشح للانتخابات.

وقلل المتحدث باسم الحكومة "عبدالرحمن كلام الله" من أهمية المتغيبين. وقال إن "جميع الأحزاب السياسية التي كان لها مقاعد في المجالس التشريعية السابقة ممثلة ولم تنسحب سوى مجموعات صغيرة قليلة".

ووصف المحادثات بأنها "لحظة فاصلة بالنسبة لتشاد ... و(فرصة) لوضع استخدام السلاح وراءنا مرة واحدة وإلى الأبد".

المصدر | الخليج الجديد + أ ف ب