تباينت آراء خبراء قانونيون وسياسيون ليبيون حول مدى تأثير خطوة تفعيل المحكمة الدستورية، بعد 6 سنوات من الإغلاق على حل الأزمة الليبية.

وقررت الجمعية العمومية للمحكمة العليا بليبيا، الخميس، إعادة تفعيل الدائرة الدستورية لديها بعد إقفالها 6 سنوات للفصل في خلافات على قوانين وتعديلات دستورية قادت البلاد إلى أزمة سياسية.

واعتبر المحلل السياسي "فرج فركاش" أنها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو العودة إلى بناء دولة القانون والمؤسسات.

وأشار إلى أنها ستعيد الأمور إلى نصابها، خاصة بعدما أصبحت بعض الأجسام السياسية والجهات تتصرف دون رقيب أو حسيب، وأصبحت سلطات مطلقة لا يراقبها أو يحاسبها أحد تتصرف بعيدا عن روح القانون وبعيدا عن روح الإعلان الدستوري، حسبما نقله موقع "العربية".

كما أضاف، أن تلك الأجسام التي كانت تعتقد أنها فوق القانون والدستور المؤقت، تشعر الآن بقرب نهايتها، متوقعاً أن تقوم بمحاربة هذه الخطوة بكل قوّة، رغم تشدقها بالالتزام بالقانون والدستور.

بدوره وصف المحلل السياسي "محمد الرعيش"، قرار إعادة تفعيل الدائرة الدستورية بالخطوة "المهمة جدّا".

وأضاف أن المحكمة ستتولى البتّ في التشريعات محل الخلاف، التي تمثل أحد أهم أسباب الانقسام الذي تشهده البلاد، والفصل في النزاع القانوني بين الأطراف السياسية، خاصة بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، وأساسا القوانين الانتخابية التي أدت إلى انهيار انتخابات 2019.

وأعرب عن أمله بألا تكون الدائرة الدستورية طرفا في الصراع السياسي والأمني القائم في البلاد، وأن يتمّ احترام وتطبيق قراراتها وأحكامها بعيدا عن استخدام منطق القوّة والتهديدات.

في المقابل، اعتبر المحامي "عصام التاجوري" أن تفعيل الدائرة الدستورية "لن يحقق أي شيء وأي إضافة"، مشيرا إلى أنّ النزاع في ليبيا هو نزاع سياسي لا قانوني.

وقال: "لو تركت الدائرة الدستورية للعمل فعلا بشكل قانوني وبحياد تام ومن دون أدنى تأثيرات، فإنها ستنهي كل الأجسام السياسية الموجودة وتبطل كل القرارات والقوانين الصادرة منذ سنوات، وهو ما سيؤدي إلى انسداد سياسي كامل".

ويشار إلى أن ليبيا تعيش منذ أشهر واقعاً سياسياً مأزوما، حيث احتدمت الخلافات ثانية بين الأفرقاء السياسيين، وانقسمت البلاد مجدداً بين حكومتين واحدة برئاسة "عبدالحميد الدبيبة" وأخرى منتخبة من البرلمان، ويرأسها "فتحي باشاغا".

وفي 5 مايو/أيار 2016 أصدرت الجمعية العمومية للمحكمة العليا الليبية قرارها رقم (7) لعام 2016 القاضي بتأجيل النظر في القضايا المنظورة أمام الدائرة الدستورية لحين إشعار آخر.

ومؤخرا تصاعد الجدل في ليبيا حول استمرار إغلاق تلك الدائرة في ظل الأزمات الحاصلة بسبب خلافات على قوانين وتعديلات دستورية قادت البلاد إلى انقسام سياسي جديد.

ومنذ فترة تشهد ليبيا خلافا على قوانين دستورية صادرة عن مجلس النواب قال إنها بالتوافق مع مجلس الدولة تتعلق بانتخابات فشل إجراؤها في 24 من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ورغم إعلان مجلس النواب أنه توافق بشأن تلك القوانين والتعديلات مع مجلس الدولة، لكن الأخير قال إنه عارض ذلك الأمر الذي أبرز أزمة.

وكان مجلس الدولة أعلن قبل أشهر رفضه "القاطع" استمرار إغلاق الدائرة بينما اعتبر رئيس حكومة الوحدة الوطنية "عبدالحميد الدبيبة" استمرار إغلاقها "في هذا الوقت مساهمة في استمرار الفوضى".

وتختص الدائرة الدستورية في الفصل في الطعون الدستورية المقدمة إليها وذلك من خلال تحديد مدى مطابقة النص القانوني المطعون فيه للنص الدستوري ومدى تعارضه معه.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات