دخلت العلاقات المصرية الإسرائيلية في توتر جديد على خلفية تصاعد انتهاكات جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، وعدم وفاء تل أبيب بالتزاماتها تجاه الوسيط المصري بشأن قطاع غزة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، فإنه "بعيدا عن أعين وسائل الإعلام، وقع مؤخرا توتر غير قليل في العلاقات بين إسرائيل ومصر، رغم تعزز التنسيق الأمني بينهما في العقد الأخير". 

وذكرت أن "الخلاف" المزعوم وقع على خلفية إنهاء العدوان الأخير على قطاع غزة الذي استمر 3 أيام، موضحة أنه "بعد التوصل لوقف إطلاق النار عبر وساطة مصرية، إسرائيل نجحت في الدوس على ما يوجع مصر".

وكان رئيس حكومة الاحتلال "يائير لابيد"، عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تمام الساعة 23:30 من يوم 7 أغسطس/آب الحالي، قد تحدث مع الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي".

وفي بيان أصدره مكتب "لابيد"، "لم يتم الحديث أن "السيسي طلب من لابيد خفض مستوى اللهب في الضفة الغربية؛ أي أن يكبح في الفترة القريبة القادمة نشاطات الجيش هناك، من أجل ألا يشعل من جديد المواجهة مع الجهاد الإسلامي في القطاع، خاصة أن عدوان إسرائيل بدأ على غزة عقب اعتقال القيادي في الجهاد، الشيخ بسام السعدي".

وتقول الصحيفة إن "جهاز الأمن لم يشخص مسبقا الحساسية المتعلقة بالاعتقال، وقيادة الجنوب علمت عن ذلك من قيادة الوسط فقط بعد انتهاء عملية الاعتقال".

ولفتت إلى أنه "في الوقت الذي تحدث فيه السيسي مع لابيد، كانت هناك عملية أخرى في الطريق للتنفيذ، تستهدف المطارد إبراهيم النابلسي"، حيث تم اغتياله على يد قوات جيش الاحتلال، بعد حصاره في أحد المنازل في نابلس والاشتباك معه لساعات. 

وتسبب الاغتيال "بغضب مصري كبير، حيث توقعت القاهرة أن المحادثة بين السيسي ولابيد، ستؤدي إلى توجيه تعليمات منظمة للجيش الإسرائيلي، ولكن هذا ما لم يحدث، وعملية نابلس فسرت مثل غرس أصبع في عين السيسي، علما بأن مكاتب قيادات كبيرة في إسرائيل، لم تكن أبدا في صورة ما جرى بين السيسي ولابيد".  

الغضب في القاهرة أضيف إلى شكاوى مصرية أخرى كانت متعلقة بالأيام التي سبقت العملية والعدوان على غزة، عندما هددت "الجهاد" بالانتقام على اعتقال "السعدي"، قام الجيش بإغلاق الشوارع في غلاف غزة أمام الحركة، واستعد في الوقت نفسه لإيقاع ضربة بالحركة، لكن ضباط رئيس المخابرات المصرية، "عباس كامل"، كانوا يتوقعون أن تعطيهم إسرائيل المزيد من الوقت لتهدئة النفوس، وفق الصحيفة.

لكن في يوم الجمعة 5 أغسطس/آب الجاري، بدأت تل أبيب بالعدوان على غزة، وصادق كل من "لابيد" ووزير الأمن "بيني جانتس" على تصفية قائد الجهاد في شمال القطاع، "تيسير الجعبري". 

ومع اقتراب مصر من الاتفاق على وقف إطلاق النار، اغتالت إسرائيل نظير "الجعبري" في جنوب القطاع، "خالد منصور".

وأرادت مصر أن تدخل في بيان الاتفاق على وقف إطلاق النار، جملة تقول بأنها "ستعمل على إطلاق سراح السعدي وخليل العواودة، لكن إسرائيل رفضت ذلك".

ووفق "هآرتس"، فإن "الغضب المصري أضر بالتنسيق الأمني الجاري مع إسرائيل، لكن المصالح الاستراتيجية للطرفين هي أكبر من أن يكون بالإمكان تجاهلها، ولكن التوتر يكشف عن تصدع في أداء الحكومة، وربما أيضا عن خلفية حقيقة أن شخصيات رفيعة ستتنافس بعضها ضد بعض في الانتخابات بعد أقل من شهرين، وعن أخطاء مشابهة، بنيامين نتنياهو كان يتلقى وجبة سمينة من التوبيخ في وسائل الإعلام".

وفي حين رفض مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي التعليق، رد مكتب "لابيد" على تلك الأنباء، بالقول إن تل أبيب "تقدر مساعدة مصر... ولكنها تعمل وستعمل حسب مصالحها الأمنية، وحسب تقديرها، على محاربة الفصائل في غزة وفي الضفة الغربية وفي أي مكان".

وبدأ عدوان إسرائيلي على غزة في 5 أغسطس/آب الجاري، واستمر حتى الـ7 من الشهر نفسه، وراح ضحيته 50 فلسطينيًا وجرح أكثر من 300، فيما تعرضت آلاف المباني السكنية لأضرار كلية أو جزئية، قبل أن تنجح وساطة مصرية في وقف إطلاق النار.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات