تتحرك دول الخليج لرفع سعر الفائدة من جديد، تماشيا مع الولايات المتحدة، رغم معدلات التضخم المعتدلة، ما يثير القلق حول طريقة الإشراف على السياسة النقدية في الشرق الأوسط.

هكذا خلص تقرير لمجلة "الإيكونوميست"، الخميس، قال إن البنوك المركزية العربية تراقب بتوجس الزيادات التي يجريها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة، تخوفا من أن يؤدي هذا الأمر إلى إبطاء نمو الاقتصادات النامية، وتوسيع العجز في ميزانياتها.

وأضافت أن الإشراف على السياسة النقدية في الشرق الأوسط هذه الأيام "بات أمرا مقلقا"، ففي ضوء رفع أسعار الفائدة 4 مرات هذا العام، كان آخرها في 27 يوليو/تموز الماضي بواقع ثلاثة أرباع نقطة مئوية، اضطر العديد من البنوك المركزية العربية إلى أن تحذو حذو الفيدرالي الأمريكي.

وفي بعض البلدان كانت ثمة مخاوف من أن تكون تكاليف الاقتراض المرتفعة عائقا غير ضروري بالنسبة للاقتصادات التي لا تشهد نموا قويا.

ويخشى آخرون من أنهم سوف يحتاجون، من أجل الحفاظ على تدفقات رأس المال، إلى رفع معدلات الفائدة "بشكل مؤلم"، على نحو يعيق اقتصاداتهم، ويضغط على الميزانيات العامة.

فمن جهة تربط دول الخليج المنتجة للنفط عملاتها بالدولار، باستثناء الكويت التي تربط دينارها بسلة عملات.

ويساعد هذا الإجراء في توفير الاستقرار، نظرا لأن معظم الدخل الحكومي والنشاط الاقتصادي مرتبط بسعر النفط، والذي يتم تداوله عادة بالدولار.

ولكن الحفاظ على ربط العملات، يوجب على هذه الدول، مواكبة قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة، بغض النظر عن الظروف الاقتصادية المحلية لديها.

ويبحث المستثمرون في "وول ستريت"، عن إشارات جديدة على رفع أسعار الفائدة في المستقبل، بعد أن أشار محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) في يوليو/تموز الماضي، إلى وتيرة أبطأ لتشديد السياسة النقدية.

ومنذ بداية العام، رفعت السعودية سعرها الرئيسي من 1% إلى 3%، ورفعت الإمارات معدل الإقراض بأكثر من الضعف إلى 3.75%.

وإذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام، كما هو متوقع، فإن معظم دول الخليج ستمضي في ذلك، على الأقل جزئيا على نحو يماثل التحركات الأمريكية.

وستقوم دول الخليج بذلك على الرغم من التضخم المتواضع، الذي يقدر صندوق النقد الدولي أن يصل هذا العام إلى 2.5% فقط في السعودية، و3.7% في الإمارات.

ويؤدي دعم الطاقة والعمالة المهاجرة الرخيصة على خفض الأسعار مقارنة بالدول الغنية الأخرى.

ويتمتع النمو الاقتصادي السنوي (باستثناء قطاع النفط المتقلب) بمعدل جيد يتراوح بين 3 و4%.

ومع تدفق السيولة بفضل الطفرة النفطية، فإن الحكومات لن تحتاج إلى اقتراض الكثير هذا العام. وقد يؤجل المستهلكون شراء سيارات جديدة وأصول أخرى باهظة الثمن.

ولكن سوق العقارات، يجب أن يكون أقل تأثرا، حيث الرهون العقارية أقل شيوعا في دول مجلس التعاون الخليجي منها في أجزاء أخرى من العالم.

وشهد الوسطاء سيلا من الطلبات الجديدة للحصول على قروض في النصف الأول من عام 2022، حيث يندفع المقترضون إلى تثبيت أسعار الاقتراض قبل أن زيادتها مجددا.

ويعد التضخم في دول الخليج بين الأقل في دول العالم التي تشهد موجات تضخمية عاتية منذ منتصف العام الماضي؛ بسبب تداعيات جائحة "كورونا" والحرب الروسية على أوكرانيا التي بدأت في فبراير/شباط الماضي.

ومن أبرز أضرار التضخم ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع تكاليف المواد الأولية وطباعة النقود لتمويل عجز الموازنات الحكومية.

ولعل ما ساعد دول الخليج على تجاوز أزمة التضخم ارتفاع أسعار النفط الخام، المحرك الرئيسي لاقتصادات الخليج، بعد أن غزت روسيا أوكرانيا، وحافظت على ارتفاعها، ما أعطى دفعة كبيرة لاقتصادات المنطقة الغنية بالنفط والغاز.

المصدر | الخليج الجديد