الجمعة 19 أغسطس 2022 01:23 م

حذرت أوساط دبلوماسية وسياسية إسرائيلية، من الترحيب "السابق لأوانه والمبالغ فيه" للتطبيع مع تركيا، معتبرة أنه قد لا يستمر طويلا، في ظل استمرار الشكوك المتبادلة، وحاجة الطرفين الآنية للمصالحة.

وأوضحت أن المصالحة لا تعني أنها تحول إلى حليفين يثقان أحدهما بالآخر، خاصة مع استمرار التحديات التي تواجههما.

ويرى كل من "جاليا ليندنشتراوس" و"رامي دانيال"، الباحثان في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أن "إعلانا عن عودة السفراء إلى تركيا وإسرائيل، منح ختما نهائيا لعملية تجديد العلاقات الجارية بينهما، مع العلم أنه في عام 2016، تم بالفعل توقيع اتفاقية تطبيع بينهما لمحاولة التغلب على التداعيات التي خلفتها حادثة مرمرة، لكنها انهارت في عام 2018". 

ويقولان في مقال لهما بموقع القناة 12 الإسرائيلية، إنه على عكس التحركات السابقة في العلاقات بين الطرفين: "فقد جاءت المبادرة هذه المرة من تركيا".

ويتابع المقال: "تركيا هي التي بدأت خطوات التطبيع، وأظهرت دافعا كبيرا للترويج له، وبالنسبة للإسرائيليين، فإن استذكارهم للتوتر مع الرئيس أردوغان وتصريحاته العدائية العديدة ضدهم، خففت من حماسهم، بل أثارت الشكوك لديهم في دوافعه اليوم، وجعلتهم يتباطؤون في إحراز تقدم حذر تجاه أنقرة".

واعتبر أن ذلك "يطرح التساؤلات عن سبب موافقة إسرائيل على التطبيع مع تركيا، التي أظهرت جملة من بوادر حسن النية تجاه تل أبيب".

ويضيف: "الفترة الماضية شهدت النجاح ببناء علاقة بينهما تمكن من الحوار الثنائي حتى في أوقات الأزمات، ومما ساعد في ذلك التعاون بين أجهزتهما الأمنية ضد محاولات إيران اغتيال السياح الإسرائيليين في تركيا، ما زاد من تعميق العلاقة الأمنية بينهما، الأمر الذي سرّع في تجديد العلاقات، وتعزيزها، والموافقة على طلب أنقرة لتعزيز العلاقات الرسمية بينهما، بما فيها تمكين شركات الطيران الإسرائيلية من السفر إلى أنقرة للمرة الأولى منذ 2009".

تحديات التقارب

ورغم ذلك، تبرز جملة من التحديات الإقليمية التي تواجههما، كالمعارضة واسعة في الكونجرس الأمريكي بسبب التقارب بين تركيا وروسيا في السنوات الأخيرة، رغم وجود وفد تركي حاليا في واشنطن لإجراء مناقشات بشأن شراء الطائرة المقاتلة من طراز "إف-16".

ويضاف إلى ذلك، سلوك تركيا الحازم في شرق البحر المتوسط، حيث تتوقع أنقرة أن يتوقف اللوبي المؤيد لإسرائيل عن التعاون مع نظيره اليوناني في هذا السياق، وفق المقال.

كما يطرح تساؤل حول الحاجة لتحديث اتفاقية التجارة الحرة بينهما الموقعة في 1996، والنظر في مسألة تصدير الغاز من إسرائيل إلى تركيا.

وقد يتسبب أيضا أي تدهور عسكري بين دولة الاحتلال والفلسطينيين، في عودة تبادل الاتهامات بين أنقرة وتل أبيب، وهو ما شهدته العدوانات الإسرائيلية على غزة بين عامي 2008-2021، وحينها قد تعود الأمور إلى سابق عهدها من التوتر.

وفي وقت يترقب الجانبان انتخابات محلية، يبرز إعطاء الطرفين الأولوية للاعتبارات الداخلية على الخارجية بطريقة تضر بالعلاقات، فضلا عن إمكانية عودة "بنيامين نتنياهو"، وهو الذي شكل خصما عنيدا للرئيس التركي "رجب طيب أردوغان".

ويرى المقال الذي ترجمه موقع "عربي21"، أن هذا الأمر الذي قد يستدعي من الجانبين الاستعداد لسيناريوهات العودة إلى الوراء.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات