السبت 17 سبتمبر 2022 11:12 ص

اعتبرت مجلة "فير أوبزرفر" أن الهزيمة الروسية المدوية حاليا في أوكرانيا سيكون لها انعكاسات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما على صعيد معركة النفوذ بين تركيا وروسيا، وعلاقة موسكو بالقادة المستبدين في المنطقة والذين كانوا ينظرون إلى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" على أنه "محارب قوي وجريء وعملي".

وتؤكد المجلة، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن الهزيمة الروسية في أوكرانيا شوهت بشدة تلك الصورة لـ"بوتين". وتمضي المجلة في سرد أحدث مظاهر تبعات الهزيمة الروسية في خاركيف الأوكرانية، حيث شنت أذربيجان قصفا مكثفا على مواقع أرمينية، ومن المعروف أن موسكو تعد أحد أبرز داعمي أرمينيا، فيما تعد أذربيجان حليفا وثيقا لأوكرانيا.

ماذا سيفعل "أردوغان"؟

وينتقل التقرير للتساؤل: هل سيستغل الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" فرصة التراجع الروسي تلك لتعزيز نفوذه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

ويجيب: ربما ستتم الإجابة على هذا السؤال على الأرجح في سوريا، وهي المكان الذي اتبعت روسيا وتركيا فيه نهج "العدو".

ففي السنوات الأولى من الحرب الأهلية بسوريا، دعمت تركيا بشدة الجهود المبذولة للإطاحة بنظام "بشارالأسد"، وفي الواقع، حتى تدخل روسيا في عام 2015، بدا أن تركيا تتجه نحو النجاح في هذا المشروع.

وجاء قرار "بوتين" بدعم "الأسد" مدفوعا بمخاوف من خسارة حليف طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط، وقد أراد الروس أيضًا ضمان بقاء الأصول العسكرية الرئيسية - القاعدة البحرية في طرطوس وقاعدة حميميم الجوية جنوب شرق اللاذقية - في أيديهم، ولذلك حولت القوة الجوية الروسية الحرب بشكل حاسم لصالح "الأسد".

وفي حين تشكلت تحالفات مسلحة كردية خلال الحرب ضد تنظيم "الدولة" بدا أن الأمر سيشكل صداعا إضافيا لتركيا، وكان حل "أردوغان" هو و الجمع بين الهجمات عبر الحدود على "حزب العمال الكردستاني" واتفاق مع "بوتين".

وفي صفقة بين موسكو وأنقرة، يقول التقرير، إن تركيا سمحت لروسيا باستخدام قوتها الجوية لدفع حلب المعارضة لـ"الأسد" إلى الخضوع، ما منح الأخير فوزا مهما، لكن ما تبع ذلك كان سلسلة من الاتفاقات التي أرست آليات السيطرة والاعتراف بمناطق النفوذ داخل سوريا.

اضطر "الأسد"، على أثر ذلك، إلى وقف مساعيه لإخضاع آخر معقل للمعارضة في إدلب، على الرغم من استمرار القوات الجوية الروسية في شن غارات جوية على أهداف مدنية داخل الجيب.

كان هذا تنازلًا مهمًا من روسيا لتركيا، حيث كان الأتراك في ذلك الوقت يسعون جاهدين لمنع تدفق اللاجئين من إدلب المحاصرة وكذلك إعادة ما لا يقل عن 3.6 مليون لاجئ في تركيا إلى سوريا.

وأضفى "اتفاق سوتشي" عام 2018 الطابع الرسمي على الوضع في إدلب من خلال إنشاء منطقة خفض التصعيد، بما في ذلك قطاع منزوع السلاح بعمق 15-20 كيلومترًا.

واعتبر الروس أن الأتراك يمكنهم الاحتفاظ بمراكز المراقبة الخاصة بهم في إدلب، وقد التزموا بالحفاظ على الوضع الراهن.

وفي عام 2020، عندما اندلعت جولة من العنف هذه المرة بين القوات التركية وقوات "الأسد"، وقع الروس والأتراك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تضمن قيام كل منهما بدوريات مشتركة على الطريق السريع M4 الذي يمتد من الشرق إلى الغرب عبر إدلب.

ماذا سيحدث الآن؟

تقول "فير أوبزرفر": مع ضعف موقف "بوتين" في أوكرانيا الآن، قد يختار "أردوغان" تصعيد وتيرة الهجمات على "حزب العمال الكردستاني" مع تعزيز الوجود التركي في مناطق نفوذه على طول الحدود الشمالية لسوريا.

وفي وقت سابق من الصيف، كان "أردوغان" يضغط على روسيا وإيران لدعم المزيد من التوغلات التركية في شمال غرب سوريا، حيث قال  قال: "ما نتوقعه من إيران وروسيا هو دعم تركيا في حربها ضد المنظمات الإرهابية".

ويخلص التقرير هنا إلى أن "أردوغان" قد يصعد العمليات التركية في سوريا لكنه يعلم أن الروس لا يزالون لاعبين مهمين وأن الخطوات التي يتخذها تركيا في سوريا يجب أن تضع الروس في الاعتبار.

القادة المستبدون

ويرى التقرير أنه في أماكن أخرى من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سيعطي الانتصار الأوكراني والكارثة الروسية المتوسعة فترة توقف للتفكير بين القادة الاستبداديين الذين ظلوا جالسين في حيرة بشأن غزو "بوتين" لدولة مجاورة.

وكان المستبدون في الخليج ينظرون إلى الرئيس الروسي على أنه محارب قوي، كما قال "كريستوفر ديفيدسون" الخبير البارز بسياسات الشرق الأوسط، في بودكاست خاص بـ"فير أوبزرفر"، في 1 أبريل/نيسان الماضي.

وقد رأوا أن "بوتين"، "مستعد للعمل وفقًا لخط أحمر رسمه بالفعل.. على استعداد للتصرف عسكريًا عند الحاجة".

في المقابل، رأى هؤلاء المستبدون الديمقراطيات الغربية الليبرالية ضعيفة، واعتبروا أن جهود الغرب لتطبيق العقوبات الاقتصادية وتزويد الأوكرانيين بالسلاح للقيام بالقتال، بدلاً من التدخل بأنفسهم، علامة على تلاشي القوة.

لكن الانتصارات المذهلة التي تحققها أوكرانيا بالأسلحة التي يزودها بها الغرب تقلب الآن هذا التصور رأسًا على عقب، بحسب التقرير.

وتضيف المجلة أن الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، الذي عمل بجد للحفاظ على العلاقات الحميمة مع "بوتين"، في الوقت الحالي، ربما يسأل نفسه ماذا سيحدث إذا سقط "بوتين"؟

قد يسأل أمير الحرب الليبي "خليفة حفتر" السؤال نفسه، لقد استفاد من المرتزقة الروس من مجموعة "فاجنر" التي تدعمه.

في غضون ذلك، يقول التقرير، سيعمل الأتراك، الذين دعموا الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس ضد "حفتر"، على تعزيز مكاسبهم وتقييم خطواتهم التالية مع استمرار هزيمة الجيش الروسي وتفاقم أزمة "بوتين".

المصدر | فير أوبزرفر - ترجمة وتحرير الخليج الجديد