الأحد 18 سبتمبر 2022 05:28 ص

بعد فقدان إيزوم.. هل تصعد روسيا هجماتها لحسم الحرب قبل نهاية السنة؟

نجاح القوات الأوكرانية في استعادة مدينة إيزوم من سيطرة القوات الروسية تطور عسكري يطرح أسئلة كثيرة حول مسار الحرب!

هل تشهد حرب أوكرانيا تطورات عسكرية خطيرة بالأسابيع المقبلة على ضوء تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين يوم الجمعة الماضي؟

لا يستبعد أن أوكرانيا وبدعم من الغرب، بدأت تنجح في حرب استنزاف ضد الجيش الروسي: استنزاف محدود لكن آتى أكله في حالة إيزوم!

هل وقع تهاون من طرف روسيا، إذ لم يتم تقييم الوضع العسكري الحقيقي، وبالتالي تم سحب قوات عسكرية لصالح التمركز في مناطق أخرى؟

قد تكون روسيا قد خططت للانسحاب من إيزوم، وهو ما أكدته الصحافة القريبة من الكرملين لاحقا، بسبب إعادة الانتشار العسكري شرق البلاد.

كشف بوتين أن القوات الروسية "نفذت بضع ضربات حساسة، سنعتبر أنها تحذيرية، وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن الرد سيكون أكثر جدية".

هل بدأت القوات الروسية تشهد نكسات أم هي نتيجة تهاون وثقة زائدة؟ أم استراتيجية روسية للمراوغة سيما أن المدينة لا تنتمي لإقليم دونباس الذي ترغب بجعله مستقلا نهائيا؟

*   *   *

نجحت القوات الأوكرانية في استعادة مدينة إيزوم من سيطرة القوات الروسية. وهذا التطور العسكري يطرح أسئلة كثيرة حول مسار الحرب:

هل بدأت القوات الروسية تتعرض لنكسات أم هو نتيجة التهاون والثقة الزائدة أو هي استراتيجية من طرف موسكو للمراوغة لاسيما وأن المدينة لا تنتمي إلى إقليم دونباس الذي ترغب موسكو في جعله مستقلا نهائيا؟

وتأتي تصريحات زعيم الكرملين فلاديمير بوتين لتبرز مؤشرات خطيرة حول مسار هذه الحرب خلال الأسابيع المقبلة.

تأويلات خسارة إيزوم

وعمليا، تعد استعادة القوات الأوكرانية لمدينة إيزوم ومناطق مجاورة حدثا هاما، ولكن التساؤل العريض هنا هل يرقى إلى المنعطف القادر على تغيير مسار هذه الحرب. ويوجد احتمالان لخسارة روسيا السيطرة على إيزوم وهما:

أولا، وقوع تهاون من طرف روسيا، إذ لم يتم تقييم الوضع العسكري الحقيقي، وبالتالي تم سحب قوات عسكرية لصالح التمركز في مناطق أخرى. وكانت المفاجأة العسكرية التي خلقتها القوات الأوكرانية، لاسيما وأن روسيا خففت من الضغط العسكري وأصبحت في موقف المدافع عما غزته بدل التقدم في الميدان نحو مناطق جديدة.

لم تعد موسكو تهدف إلى غزو أي منطقة أخرى باستثناء تعزيز وجودها العسكري بمنطقة الشرق المحاذية لها، أي إقليم دونباس. وفي الوقت ذاته، لا يمكن استبعاد أن أوكرانيا وبدعم من الغرب، بدأت تنجح في حرب استنزاف ضد الجيش الروسي، استنزاف محدود، ولكن أتى أكله في حالة إيزوم.

ثانيا، قد تكون موسكو قد خططت للانسحاب من إيزوم، وهو ما أكدته الصحافة القريبة من الكرملين لاحقا، بسبب إعادة الانتشار العسكري في شرق البلاد.

في هذا الصدد، مدينة إيزوم المنتمية إلى منطقة خاركوف قريبة جدا من الحدود الروسية، وذات كثافة سكانية لا تتعدى 46 ألفا. وهذا القرب الجغرافي يعني بإمكان روسيا استعمال الطيران العسكري بكثافة وكذلك الصواريخ الذكية لوقف أي تقدم عسكري أوكراني تجاه الشرق، لكن ذلك لم يحدث.

وتشير المؤشرات إلى أن ما جرى في إيزوم هو خليط هذه العوامل مجتمعة، فمن جهة، هناك الثقة الزائدة في النفس من طرف روسيا رغم إعادة انتشار قواتها العسكرية، فهي تظن أن ما سيطرت عليه يصعب على الأوكرانيين استعادته، وحصل العكس.

ولجأت البروباغاندا الروسية إلى التقليل من معركة إيزوم واعتبارها حدثا لا قيمة له. في المقابل، حاولت الصحافة والسياسيون في الغرب تضخيم هذا الحدث ومحاولة إقناع الرأي العام الدولي بأن روسيا بدأت بخسارة الحرب بفضل الدعم العسكري الغربي.

ووسط كل هذا، يبقى هناك معطى ثابت ويتجلى في القوة الكبيرة لروسيا على جميع المستويات، وهي لم تستعمل كامل قواتها لأنها تتخوف من احتمال تطور الحرب إلى مواجهة شاملة مع الغرب.

وستحتاج إلى قواتها بالكامل لأنها ستواجه وقتها حلف شمال الأطلسي. هذا الحرص الشديد، أي عدم الدفع بقوات كبيرة في أوكرانيا قد يكلفها بعض الهزائم والتراجعات النسبية أمام القوات الأوكرانية.

تطورات الحرب

في غضون ذلك، قد تشهد الحرب الروسية ضد أوكرانيا تطورات عسكرية خطيرة خلال الأسابيع المقبلة على ضوء تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين الجمعة من الأسبوع الماضي. في هذا الصدد، كشف بوتين في مؤتمر صحافي ما يلي: «نفذت القوات الروسية بضع ضربات حساسة، سنعتبر أنها تحذيرية، وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن الرد سيكون أكثر جدية».

وأضاف: «الخطة لا تخضع للتعديل، هيئة الأركان العامة تتخذ قرارات عملياتية في سياق العملية، هناك ما يعتبر أساسيا، الهدف الرئيس هو تحرير إقليم دونباس بأكمله. وسيستمر هذا العمل رغم محاولات الهجوم المضاد من قبل الأوكرانيين».

وأبرز في تصريحاته أن روسيا لا تستعمل قواتها كلها بل فقط المتعاقدين، مشددا على أن الهدف النهائي هو تحرير دونباس «ونحن لسنا في عجلة من أمرنا».

في اليوم نفسه، أي الجمعة من الأسبوع الجاري، أوضح بوتين لرئيس وزراء حكومة الهند ناريندرا مودي، أن روسيا ستعمل على إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن. ولم يتحدث عن مفاوضات السلام، وهذا يعني إشارة الحرب.

وعلى ضوء هذه المعطيات الجديدة، يمكن لحرب أوكرانيا الحالية أن تشهد منعطفا خطيرا للغاية، يتجلى في دفع روسيا بقوات إضافية لمنع الجيش الأوكراني من تحقيق أي انتصار جديد أو تحقيق أي تقدم في الميدان تجاه الشرق، ذلك أن كل تقدم سيعني ضربة قوية لسمعة روسيا العسكرية.

هذه الخطة قد يرافقها تدمير عنيف للبنيات التحتية الأوكرانية، وفق قول بوتين بأنه جرى ضرب مناطق حساسة وهذا هو تحذير فقط في انتظار القادم وهو أسوأ.

* د. حسين مجدوبي كاتب وباحث مغربي

المصدر | القدس العربي