الثلاثاء 20 سبتمبر 2022 04:18 ص

استدعاء الغنوشي وأوجاع المطرقة والسنديان

أوجاع معادلة المطرقة والسنديان لن ينفع في إسكاتها إلهاءات استدعاء هنا وتوقيف هناك.

الهيئة المشرفة على انتخابات البرلمان ليست محايدة و«موالية للسلطة التي نصّبتها وتلاعبت بالوثائق والنتائج أثناء الاستفتاء ولا يمكن أن تحظى بثقة التونسيين»!

المثول الجديد أمام وحدة مكافحة الإرهاب يأتي في سياقات داخلية سياسية واقتصادية ودستورية، تفترض أن إلهاء الشارع أحد أبرز أغراض تحريك «قضايا كيدية».

يسفر مرسوم الرئيس عن تحجيم أو تصفية أحزاب المعارضة في التمثيل البرلماني ويضع شرط 400 تزكية لكل مترشح ويحجب دعم الدولة المالي عن الحملات الانتخابية.

يواصل قصر قرطاج وحكومة نجلاء بودن مناورات ضمن حرج البقاء بين اشتراطات صندوق النقد الدولي بتجميد الأجور ورفع الدعم عن السلع الرئيسة وزيادة أسعار الوقود وبين ضغوط الشارع.

*   *   *

استُدعي رئيس «حركة النهضة» التونسية راشد الغنوشي ونائبه علي العريض للمثول أمام وحدة مكافحة الإرهاب التي لم توضح الأسباب، ورشح أنها على صلة بالتحقيق في ما بات يُعرف باسم التسفير إلى سوريا وبؤر توتر أخرى.

سبق ذلك أن الوحدة ذاتها أوقفت القيادي في الحركة الحبيب اللوز، كما كانت النيابة العامة قد أصدرت مذكرة توقيف طالت ثلاثة مسؤولين سابقين في الأمن، والنائب السابق عن كتلة «الكرامة» رضا الجوادي.

وإذا كانت هذه ليست المرة الأولى التي تشهد استدعاء الغنوشي، إذ سبق له أن خضع لتحقيقات في دعاوى ما سُمي تبييض الأموال وكذلك الإساءة للقوى الأمنية لأنه أثناء تشييع أحد قياديي الحركة وصفه بالشجاعة وعدم الخشية من حاكم أو طاغوت، فإن المثول الجديد أمام وحدة مكافحة الإرهاب يأتي في سياقات داخلية ذات دلالات خاصة، سياسية واقتصادية ودستورية، تبيح الافتراض بأن إلهاء الشارع الشعبي قد يكون أحد أبرز أغراض تحريك «قضايا كيدية» حسب تعبير الحركة.

فمن جانب أول أصدر الرئيس التونسي مرسوماً بدعوة الناخبين لانتخاب مجلس نواب الشعب في 17 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، ومرسوماً ثانياً يدخل تعديلات واسعة على القانون الانتخابي لعام 2014 يعتمد مبدأ التصويت للأفراد وليس اللوائح.

كما يسفر عملياً عن تحجيم أو حتى تصفية أحزاب المعارضة في التمثيل البرلماني، ويضع شرط حيازة 400 تزكية لكل مترشح ومترشحة، كما يحجب دعم الدولة المالي عن الحملات الانتخابية مما يُفقد ذوي الدخل المحدود فرصة الترشح ويرفع رصيد المقتدرين ورجال الأعمال.

كذلك فإن التعديلات تنطوي على مفارقة لافتة، في أنه يرفع عدد الدوائر الانتخابية إلى 161 موزعة على 151 داخل البلاد و10 خارجها، وفي الآن ذاته يخفض عدد النواب من 217 إلى 161، بينهم 10 عن التونسيين المقيمين بالخارج.

لم يكن غريباً بالتالي أن الإعلان عن مقاطعة الانتخابات بدأ من «جبهة الخلاص الوطني» وأن تحذو حذوها أحزاب «القطب» و«التيار الديمقراطي» و«التكتل» و«الجمهوري» و«العمال» وليس فقط بسبب تعديل القانون الانتخابي بل كذلك لأن الهيئة المشرفة على الانتخابات ليست محايدة و«موالية للسلطة التي نصّبتها وتلاعبت بالوثائق والنتائج أثناء الاستفتاء ولا يمكن أن تحظى بثقة التونسيين» كما صرّح رئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي.

وأعلن ائتلاف من 10 منظمات نسوية أن اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد دون ضبط ضمانات تتيح للنساء مشاركة واسعة وفعلية، يعد خرقاً جسيماً لأحكام الفصل 51 من الدستور الجديد ذاته الذي عمل سعيّد على تمريره.

ومن جانب آخر يواصل قصر قرطاج وحكومة نجلاء بودن تجريب المناورة تلو الأخرى ضمن حرج البقاء بين اشتراطات صندوق النقد الدولي الذي يطالب بتجميد الأجور ورفع الدعم عن السلع الرئيسية وزيادة أسعار الوقود، وبين ضغوط الشارع و«الاتحاد العام التونسي للشغل» لرفع الأجور واتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين مستوى المعيشة ومعالجة المشكلات البنيوية المستعصية في قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية. وهذه أوجاع معادلة المطرقة والسنديان، ولن ينفع في إسكاتها إلهاءات استدعاء هنا وتوقيف هناك.

المصدر | القدس العربي