الجمعة 23 سبتمبر 2022 12:42 م

منذ صعود المرشد الإيراني "على خامنئي" إلى السلطة، لحقته شائعات كثيرة عن مرضه أو حتى وفاته، وكان يخرج كل مرة سليما منها. لكن في الآونة الأخيرة ذكرت صحيفة "إكسبريس" اللندنية في 11 سبتمبر/أيلول الجاري، أن "خامنئي على فراش الموت" كما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في 16 سبتمبر/أيلول الجاري أن المرشد الإيراني "مريض بشكل خطير". ومع ذلك ففي اليوم التالي ألقى "خامنئي"، الذي كان يقف بدون عصاه المعهودة، خطبة مدتها 7 دقائق لمجموعة من الطلاب الذين يحتفلون بعطلة دينية.

وما زال "خامنئي" على قيد الحياة في الوقت الحالي، لكن الموت يأتي للجميع، وهو ما يثير السؤال: إذا لم يتعاف "خامنئي" من "فراش الموت" المزعوم، كيف ستتم عملية الخلافة السياسية (اختيار المرشد الأعلى الجديد) في الجمهورية الإسلامية؟

كيف سارت الخلافة السابقة؟

يتناول دستور إيران مسألة الخلافة بشكل من الإسهاب، ففي حالة وفاة أو استقالة أو إقالة المرشد الأعلى، يتم تكليف مجلس خبراء القيادة المكون من 88 رجلًا بتحديد المرشحين المؤهلين وتعيين المرشد الجديد "في أقصر وقت ممكن". وإلى أن يتم تعيين المرشد الجديد، من المفترض أن يتولى المجلس الذي يتكون من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية ورجل دين من مجلس صيانة الدستور مهام القيادة بصورة مؤقتة.

ولكن، كما يتضح من صعود "خامنئي" إلى القيادة، فمن المحتمل أن تتشكل خلافته عبر الأطراف النافذة داخل النظام، وليس الدستور. ففي 4 يونيو/حزيران 1989 بعد يوم من وفاة "الخميني" المرشد الأول ومؤسس الجمهورية الإسلامية، عقدت مجلس خبراء القيادة جلسة استثنائية وانتخب "خامنئي" كـ"مرشد مؤقت"، ولم يكن هناك بند دستوري بذلك.

وقد تجاهل المجلس بهذه الخطوة الشروط التي حددها الدستور للمرشد الأعلى وانتخب شخصًا لم يكن مرجعًا دينيًا (مرجعية)، بل مجرد رجل دين شيعي من رتبة متوسطة. علاوة على ذلك، أجرى النظام استفتاءً لتعديل الدستور في 28 يوليو/تموز 1989 بحيث تم تعديل مؤهلات المرشد الأعلى بأثر رجعي لتتوافق مع "خامنئي"؛ وفي 6 أغسطس/آب 1989، انتخب مجلس خبراء القيادة "خامنئي" مرشدًا أعلى دائمًا.

لم يكن صعود "خامنئي" إلى السلطة ممكنًا إلا من خلال مكائد صديقه وحليفه السياسي آنذاك "علي أكبر هاشمي رفسنجاني". وبصفته رئيسًا للبرلمان، شارك "رافسنجاني" وشبكته في جهد كبير للقضاء على منافسي المرشد الأعلى، مثل "حسين علي منتظري"،ومهدوا الطريق لقيادة "خامنئي".

كما قام "رفسنجاني" بتعديل الدستور لإلغاء منصب رئيس الوزراء وتقوية منصب الرئاسة، الذي أصبح من نصيبه في نفس الوقت تقريبًا الذي انُتخب فيه "خامنئي" مرشدًا أعلى.

ماذا بعد "خامنئي"؟

تدعو كل المؤشرات لتوقع تجاهل مماثل للقواعد والإجراءات في الخلافة السياسية بعد "خامنئي"، ولن يحدد "خامنئي" من يخلفه بينما هو على قيد الحياة، لتفادي خلق مركز نفوذ منافس، وبمجرد وفاته، لن يكون له أي تأثير على الصراع المتعلق بمن سيخلفه في منصب المرشد. وحتى "رفسنجاني" رحل منذ فترة طويلة، في حين أن شبكته، التي يتزعمها حاليًا الرئيس السابق "حسن روحاني"، تعاني حالةً من الفوضى.

ويبدو أن الحرس الثوري سيكون له اليد العليا في اختيار المرشد القادم في ظل عدم وجود فصيل سياسي مهيمن ومنظم بين السياسيين المدنيين، وضعف المؤسسات المدنية.

ولم يلعب الجيش الإيراني أي دور في خلافة المرشد في عام 1989، لكن "خامنئي" اعتمد منذ ذلك الحين على الحرس الثوري لدرء التهديدات الخارجية وقمع المعارضة الداخلية. وفي مقابل دعمه لـ"خامنئي"، اكتسب الحرس الثوري نفوذًا كبيرًا على سياسة واقتصاد إيران.

في الوقت الحالي، يبدو أن الحرس الثوري لا يزال يعتبر القيادة الدينية مصدرًا للشرعية، وفي حين أن الحرس يحكم بشكل غير مباشر، فإن القيادة الدينية توفر أيضًا كبش فداء مفيدًا لأوجه القصور في النظام.

وقد لا يهم أيضًا من الذي يخلف "خامنئي"، لأن أي مرشد أعلى مستقبلي للجمهورية الإسلامية، سيكون مدينًا بالفضل للحرس الثوري. وسوف تكمل هذه الآليات بدورها تحويل الجمهورية الإسلامية إلى ديكتاتورية عسكرية، وإن كان على رأسها شخصية دينية صورية.

المصدر | علي ألفونيه | معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد