الجمعة 9 سبتمبر 2022 10:12 ص

أثار استخدام وكالة "راسا" الإيرانية، لقب "آية الله" لـ"مجتبى"، نجل المرشد الأعلى "علي خامنئي"، الشكوك حول إعداده لخلافة والده، في منصب أعلى سلطة دينية في البلاد.

ووفق تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست"، فإن المؤشرات تتزايد على أن "خامنئي" (82 عاما) يخطط لإبقاء هذا المنصب ضمن عائلته، ليخلفه ابنه "مجتبى" من بعده؛ ما قد يعني "استمرار حالة طغيان لا نهاية لها في إيران"، وفق المجلة.

وأوضح التحليل أن "مجتبى" الذي يحمل رتبة "حجة الإسلام" يتم تهئيته ليصبح "آية الله"؛ وهي المرتبة الأعلى في التسلسل الهرمي الشيعي في إيران.

ولفت التحليل إلى أن هذا الأمر ليس بجديد، إذ إن "خامنئي" يعمل على ذلك من 1989، من خلال بناء نظام حكم مطلق بـ"ديكتاتورية دينية قائمة على عقيدة ولاية الفقيه"، بزعم أنه يستمد شرعيته من "الله".

و"مجتبى خامنئي"، البالغ من العمر 53 عاماً، وهو ثاني أكبر أبناء "خامنئي" الأربعة.

ويتوقع التحليل الذي كتبه الباحث "فرهاد رضائي"، أنه في حال خلافة "مجتبى" لوالده، فقد يؤدي ذلك إلى انتفاضة شعبية يقودها معارضو "خامنئي".

ورغم أن "خامنئي" لم يعين خليفة له بشكل مباشر، إلا أنه ذكر في بيان نشر في عام 2019 بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة، قال فيه، إن العقود الأربعة القادمة لإيران يجب أن يتولى السلطة فيها "جيل الشباب المتدين الذين يلتزمون ويتبعون المثل العليا للثورة الإسلامية".

وينص الدستور الإيراني على أن مجلس خبراء القيادة ينتخب المرشد الأعلى مباشرة، حيث يبقى في منصبه حتى وفاته، ولا يمكن عزله إلا من قبل المجلس ذاته في حال ثبت عدم كفاءته.

وتنتشر الشائعات حول طموحات "مجتبى" في إيران منذ عام 2005، عندما اتُهم لأول مرة بتزوير الانتخابات الرئاسية، في محاولة لجلب سياسيين متشابهين في التفكير إلى السلطة.

وعقب فوز "أحمدي نجاد" برئاسة إيران، هتف المتظاهرون ضد "مجتبى" وحملوه مسؤولية التدخل في نتيجة الانتخابات.

خلال السنوات الماضية، كانت هناك أيضاً شائعات حول تورط "مجتبى" في قضايا فساد مالي تتعلق بـ"الحرس الثوري" الإيراني.

كما اتهمته الشائعات بأنه أشرف على مخابرات "الحرس"، عندما ترأس التنظيم "حسين تايب"، الذي طرده "خامنئي" مؤخراً.

ويعد "مجتبى خامنئي" شخصية غامضة، ولا يشغل أي منصب عام في الحكومة، ونادراً ما يظهر علناً، ولكن يقال إنه يتمتع بنفوذ أكبر بكثير من نفوذ أبناء القائد الآخرين في المنظمات القوية مثل مكتب والده، ومنظمة استخبارات "الحرس الثوري" الإيراني.

كما يتمتع "مجتبى"، بنفوذ كبير في آلة الدعاية في البلاد، بما في ذلك الإذاعة الحكومية، والمعاملات السياسية خلف الكواليس.

ويتم اختيار المرشد الأعلى (خامنئي هو الثاني فقط منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979) من قبل هيئة مؤلفة من 88 رجل دين، وتعرف الهيئة باسم "مجلس الخبراء".

ويتم انتخاب أعضاء مجلس الخبراء من قبل الإيرانيين كل 8 سنوات، ولكن يجب أن يحظى المرشحون لهذه الهيئة، بموافقة مجلس صيانة الدستور.

ويتم اختيار أعضاء مجلس صيانة الدستور، بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل المرشد الأعلى، ومن هنا؛ فإن المرشد الأعلى له نفوذ كبير في كلا الهيئتين.

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، عمل "خامنئي" على ضمان انتخاب المحافظين في المجلس الذين سيتبعون توجيهاته بشأن اختيار خليفته.

وبمجرد انتخابه، قد يظل المرشد الأعلى في هذا المنصب مدى الحياة.

ووفقاً للدستور الإيراني، يجب أن يتمتع المرشد الأعلى بمرتبة "آية الله"، ويعني ذلك أن يكون شخصية دينية شيعية بارزة، ولكن عندما تم اختيار "خامنئي"، لم يكن من "آيات الله"، لذلك تم تغيير القوانين لتمكينه من استلام منصبه.

لذلك، من الممكن تغيير القوانين مرة أخرى حسب المناخ السياسي عندما يحين وقت اختيار مرشد جديد.

ويتمتع المرشد الأعلى بالسلطة المطلقة في إيران، وله القول الفصل في أهم القضايا، ويضع سياسات وتوجهات البلاد تجاه العالم الخارجي.

وتعد إيران أقوى دولة شيعية في العالم، وفي ظل قيادة "خامنئي"، سعت إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.

قد لا يغير موته مجرى التاريخ في المنطقة فحسب، بل يمكن أن يتردد صداه في جميع أنحاء العالم.

وأدى العداء بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، على سبيل المثال، والذي غذته إلى حد كبير كراهية "خامنئي" الشخصية لكليهما، إلى سنوات من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

ووفق مراقبين، فإن آلية اختيار الخليفة، ترجح أن يكون للمرشد المقبل نفس توجهات "خامنئي"، وهو ما يعزز فرص "مجتبي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات