ألمانيا تتراجع عن عقوبات التسليح المفروضة على السعودية.. لماذا الآن؟

الخميس 29 سبتمبر 2022 08:17 م

رفع الائتلاف الحاكم ف ي ألمانيا الحظر الذي فرضته برلين على تصدير الأسلحة إلى  السعودية، ووافق على تصدير معدات وذخائر طائرات قتالية للمملكة، عقب أيام من زيارة المستشار الألماني "أولاف شولتس" إلى الرياض.

وجاءت زيارة "شولتش" للسعودية ضمن جولة خليجية، تهدف لتأمين الطاقة لبلاده بعد تداعيات وقف الإمدادات الروسية عقب الحرب مع أوكرانيا.

 جاء رفع الحظر في  خطاب بعث به وزير الاقتصاد الألماني "روبرت هابيك" إلى لجنة الاقتصاد في البرلمان، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

وبحسب الخطاب، فقد تمت الموافقة على تصدير هذه المعدات في إطار برنامج مشترك مع إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا.

وتبلغ قيمة التجهيزات والذخيرة المخصصة لطائرات "يوروفايتر" و"تورنادو" التي سمحت الحكومة الألمانية بتصديرها إلى السعودية 36 مليون يورو.

كما سيتم أيضا في إطار مشروع تعاون أوروبي تصدير قطع غيار لطائرات "إيرباص إيه 330 إم آر تي تي" بقيمة 2.8 مليون يورو.

زيارة "شولتس" للسعودية

وجاء القرار الألماني عقب أيام قليلة من الزيارة التي أجراها "شولتس" إلى السعودية، حيث أجرى مباحثات يوم 24 من الشهر الجاري مع ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" تركزت على ملف الطاقة.

وملف الطاقة، هو الأكثر إلحاحا أمام برلين حاليا، مع دخول الشتاء وتوقف إمدادات الغاز الروسية.

وأوقفت الحكومة الألمانية السابقة إلى حد كبير صادرات الأسلحة إلى السعودية، بسبب تورط المملكة في حرب اليمن، ومقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" في القنصلية العامة للمملكة بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وكانت السعودية تحتل المرتبة الثانية في قائمة الدول المستوردة للأسلحة الألمانية من خارج المعسكر الغربي في 2017، أي العام السابق لبدء إجراءات حظر تصدير السلاح للرياض. 

وفي الفترة بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2017، وافقت الحكومة الألمانية على صادرات سلاح بقيمة 670.4 مليون يورو إلى الرياض، ما جعل الأخيرة ثاني أكبر مشترٍ للسلاح الألماني بعد الجزائر.

وفي فبراير/شباط 2019، انتقدت الحكومة البريطانية نظيرتها الألمانية لتعليقها صادرات السلاح للسعودية، موضحة أن القرار يؤثر على الشركات البريطانية والأوروبية، وناشدت لندن برلين رفع الحظر.

وفي مايو/أيار 2019، قال مصدران مطلعان لوكالة "رويترز" إن شركة "إيرباص" تدرس مقاضاة الحكومة الألمانية، نظرا لأن قرارها بتجميد تصدير أسلحة للسعودية، يعيق استكمال صفقة نظام لأمن الحدود السعودية تكلفتها 3 مليارات دولار.

ما سبق قد يفسر موقف برلين بوضع استثناءات للمشاريع المشتركة مع دول أخرى، والتي تشمل طائرة مقاتلة من طراز "يوروفايتر" تم تصديرها إلى السعودية من قبل شركة "بي إيه إي سيستمز" البريطانية.

تحايل ألم اني

واعتبرت تقارير أن ما سبق يعد تحايلا واضحا من برلين على قرار الحظر، ويعزز فرضية أن القرار كان من قبيل تسجيل موقف سياسي غير حقيقي أو مؤثر على العلاقات بين البلدين، والتي تقوم على أساس شراكة الطاقة والاقتصاد.

وفي النهاية، لم تتوقف الأسلحة الألمانية إلى السعودية.

وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قالت قبل أيام، إن الحكومة الحالية بقيادة "أولاف شولتس" لم توافق على تصدير أي أسلحة إلى السعودية، منذ توليها الحكم في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وذلك في رد على طلب إحاطة من النائبة عن  حزب اليسار المعارض "سيفيم داجدلين".

وخلال المؤتمر الصحفي بعد لقائه مع "بن سلمان"، قال "شولتس" إنه تناول مع ولي العهد السعودي الشراكة في مجال الطاقة، وأيضا قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والحقوق المدنية، على حد قوله.

وردا على سؤال عما إذا كان قد ناقش أيضا مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، قال المستشار الألماني: "يمكنك افتراض أنني لم أُترك شيئا دون أن يقال".

مناشدات س عودية

وإذا كانت ألمانيا حرصت على استمرار صادرات الأسلحة إلى السعودية، فإن الأخيرة أيضا أعلنت بشكل واضح عن احتياجها إلى السلاح الألماني.

وفي فبراير/شباط 2020، استغل وزير الخارجية السعودي، "فيصل بن فرحان" مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، قبل يومين، لدعوة برلين إلى رفع الحظر.

وأوضح الوزير السعودي أنه يأمل "أن تفهم ألمانيا أننا نحتاج إلى وسائل للدفاع عن أنفسنا"، مستشهدًا بالهجمات التي تعرضت لها منشآت نفطية في السعودية في 2019، وحملت الرياض إيران مسؤوليتها.

وأضاف "بن فرحان" أن استمرار الحكومة الألمانية رغم ذلك في عدم إصدار تصاريح بتوريد أسلحة ألمانية للسعودية، يعد أمرًا غير ملائم في إطار العلاقات الجيدة التي تربط بين البلدين.

لماذا يعد السلاح الألم اني مهما للسعودية؟

تملك السعودية أنظمة تسلح ألمانية خالصة، تعد بالغة الأهمية في استراتيجيتها العسكرية، ما يجعل توقف عمليات تصديرها، والذخائر الضرورية لعملها، ضربة موجعة للجيش السعودي، الذي يخوض قتالًا باليمن منذ 2015، ويحشد الأسلحة تحسبا لسيناريو وقوع مواجهة عسكرية مع طهران.

وبين عامي 2001 و2018، صدرت ألمانيا أسلحة بقيمة 4.2 مليار يورو للسعودية، شملت معدات مكافحة الحرائق والطائرات والسفن الحربية والدبابات والمعدات الكهربائية والبرمجيات والأجهزة المتفجرة والذخيرة والأسلحة الصغيرة "البنادق".

وإضافة إلى ذلك، تدخل المكونات الألمانية في العديد من الأسلحة، ومنظومات التسلح التي تصنعها عدة دول أوروبية وخاصة فرنسا، ما يعني أن حظر تصدير الأسلحة الألمانية للسعودية يهدد ترتيبات ومبيعات دول أخرى.

كما أنه من شأنه أن يشل أنظمة الدفاع السعودية بسبب عدم توافر قطع الغيار للأسلحة والذخائر التي تمتلكها المملكة بالفعل، بحسب ما نشر موقع "ساسة بوست" في تحقيق نشره في فبراير 2020.

وكان القرار الألماني  يقوض صفقة بـ13 مليار يورو لبيع 48 مقاتلة "يوروفايتر تايفون" ذات الإمكانات التسليحية الكبيرة والقدرة الفائقة على المناورة للسعودية، لأن المكونات الألمانية ضرورية في صناعة المقاتلة التي تعد إنتاجًا مشتركًا بين خمس دول هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

وعطل غياب المكونات الألمانية أيضًا، تحرك شحنات صواريخ "ميتيور جو-جو" للسعودية من إنتاج شركة "إم.بي.دي.أي" التي تملكها شركات "إيرباص" و"بي إيه إي سيستمز" البريطانية وشركة "ليوناردو" الإيطالية.

وتصنع ألمانيا أنظمة الدفع في صواريخ "ميتيور" وأيضًا رؤوسها الحربية، وتستخدم هذه الصواريخ على مقاتلات "تايفون".

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

العلاقات السعودية الألمانية حظر تصدير الاسلحة مقتل جمال خاشقجي أسلحة ألمانية حقوق الإنسان أولاف شولتس الطاقة محمد بن سلمان

محكمة ألمانية تلغي حظر تصدير المدرعات إلى السعودية