الاتفاق الحدودي بين لبنان وإسرائيل.. من التفاؤل بالسلام إلى طبول الحرب

الثلاثاء 11 أكتوبر 2022 08:26 ص

في غضون أقل من أسبوع، تحول تفاؤل إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة بشأن احتمالات إكمال صفقة بشأن الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية إلى تشاؤم وإحباط. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني جانتس" تعليمات للجيش استعدادا للتصعيد على الحدود الشمالية.

ودون تحذير مسبق، تحولت مؤشرات السلام إلى طبول للحرب، والسبب ليس خلافات جوهرية بين الجانبين، ولا تغيير دراماتيكي في شروط الصفقة الناشئة، وإنما كيفية سير السياسة في الشرق الأوسط.

بيئة سياسية غير مواتية

على الجانب الإسرائيلي، يشن زعيم المعارضة "بنيامين نتنياهو" وحلفاؤه حملة إثارة ذعر وأكاذيب للضغط على رئيس الوزراء المؤقت "يائير لابيد" خشية أن يوقع على اتفاقية مع لبنان قبل الانتخابات الإسرائيلية مطلع الشهر المقبل.

أما على الجانب اللبناني، فيحاول الأمين العام لـ"حزب الله" "حسن نصرالله" الاحتفاظ بموقف متشدد حتي ينسب إليه الفضل في الوصول إلى اتفاق مع إسرائيل وتسهيل وصول البلاد إلى ثرواتها الغازية، أو الظهور مرة أخرى بمظهر المدافع عن البلاد إذا اندلعت الحرب مع إسرائيل.

وحتى قبل حوالي أسبوعين، كان محللو المخابرات الإسرائيليين ينظرون بتفاءل لنوايا "نصرالله" نسبيًا، حتى إن مسؤولًا أمنيًا إسرائيليًا كبيرًا أخبر موقع "المونيتور" بأن "نصرالله" لا يريد الحرب ولا يستطيع تحمل جولة عنيفة من القتال من شأنها أن تفاقم وضع الدولة اللبنانية.

وجادل المسؤولون بأن "نصرالله" ما زال مصابًا بالصدمة من الحرب مع إسرائيل في عام 2006 والتي جعلته مختبئًا منذ ذلك الحين، والآن كل ما يريده هو إطلاق التهديدات وحصد المكاسب.

ومع ذلك، فقد تغير هذا التقييم مؤخرًا، وأصبحوا يرون أن "نصرالله" يأخذ في الاعتبار إمكانية التصعيد مع إسرائيل. ووفقًا لهذا السيناريو، قد يفضل "نصرالله" يومين أو 3 أيام من الاشتباكات على طول الحدود بدلاً من حرب شاملة، لكنه يعلم أيضًا أنه في ظل الظروف الحالية، يمكن أن ينزلق أي اشتباك ليشمل مسارح صراع متعددة مع نتائج كارثية على المنطقة بأكملها.

دوافع الانتكاسة المفاجئة

لكن لماذا حدثت هذه الانتكاسة في المحادثات في الوقت الذي كانت تقترب فيه من خط النهاية؟ هل كان ذلك بسبب استمرار تهديدات "حزب الله" أم حملة التحريض والخداع التي قادها "نتنياهو" لتقويض فرص "لابيد" الانتخابية؟ ربما يعد كلا التفسيرين صحيحا.

في نهاية الأسبوع الماضي، سلم لبنان الوسيط الأمريكي "عاموس هوكشتين" العديد من التعليقات والمطالب بشأن مسودة اقتراحه النهائي لكلا الجانبين، وفي هذا الوقت وصل هجوم "نتنياهو" ضد الاتفاقية إلى ذروته، فقد اتهم حكومة "لابيد" بخيانة مواطني إسرائيل، ومحاولة إلزام إسرائيل باتفاق دون موافقة الكنيست، ونقل أراض سيادية وكنوز وطنية إلى العدو.

ولا يبدو أن "نتنياهو" يعبأ بمصداقية اتهاماته، بل إن هدفه هو الاستفادة منها لإقناع الناخبين الذين يوصفون بأنهم "يمين معتدل" بأن عليهم ألا يعهدوا لـ"لابيد" وكتلته من اليسار الوسط بمستقبلهم وشؤون الدولة.

ووصفت المصادر الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية في البداية تعليقات لبنان على مسودة "هوكشتين" باعتبارها بسيطة، ولم يكن هناك ما يشير إلى أن ذلك سيغرق الصفقة بأكملها. ولكن بعد أيام قليلة، في أعقاب هجوم "نتنياهو" ونجاحه في إقناع بعض الناخبين بأن "لابيد" يستسلم لـ"نصرالله"، اضطر "لابيد" إلى التصعيد.

تعثر المفاوضات

أعلن "لابيد" أن إسرائيل ترفض مطالب لبنان، وأخبر شعبه أنه لن يجرى مفاوضات تحت الضغط، بالرغم أنه سيكون سعيدًا بتوقيع صفقة مع لبنان بموجب الشروط المتفق عليها بالفعل. وأعلن "لابيد" أن منصة حفر الغاز الإسرائيلية في حقل كاريش ستبدأ عملياتها على الفور، بعد أن تلقى ضوءًا أخضر من شركة الطاقة التي تشغلها.

وحذر "لابيد" من أن تكرار إطلاق "حزب الله" للطائرات بدون طيار، سواء كانت مسلحة أم لا، ستعني انتهاء المفاوضات. وأضاف أن اللبنانيين سيعرفون من وراء الفشل في جني المكاسب الاقتصادية التي تكمن في مياه البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالغاز قبالة ساحلهم.

وقال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "هنري كيسنجر" ذات مرة إن إسرائيل ليس لديها سياسة خارجية، فقط سياسة محلية، وقد أثبت هذا القول صحته عدة مرات على مر السنين، والشيء نفسه ينطبق على لبنان. وعندما يكون الجانبان هكذا، فقد تكون النتائج كارثية.

لكن بالرغم من الإحباط العام والتشاؤم بشأن المفاوضات، فمن السابق للأوان إعلان فشلها، فالولايات المتحدة لم تدلِ بالقول الأخير بخصوص الأمر، كما لا يزال "لابيد" على استعداد للتوقيع على الصفقة، بالرغم أنه يعلم أن فرص حدوث ذلك قبل انتخابات 1 نوفمبر/تشرين الثاني ضئيلة.

وبالنسبة لـ"لابيد"، إذا تم إبرام صفقة لبنان بعد الاقتراع، فسيقدمها لموافقة الكنيست المنتخب حديثًا، وقال "لابيد" إنه بمجرد أن تصبح تفاصيلها معروفة، فسوف يفهم كل إسرائيلي مدى فائدتها لإسرائيل. وينال موقفه دعم جميع وكالات الأمن والاستخبارات في إسرائيل لتخفيف التوترات مع لبنان وإزالة تهديد الحرب.

ولكن كما تبين من السنوات الأخيرة لـ"نتنياهو" في السلطة، لم يعد لدى خبراء الأمن الكثير من النفوذ.

المصدر | بين كاسبيت | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

كاريش الغاز نصر الله حزب الله لابيد نتنياهو انتخابات إسرائيل الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية

قناة عبرية: تحسب إسرائيلي لإطلاق صواريخ من اليمن بحال الحرب مع حزب الله